لو الدولة هي الدولة لكان 7 آب عيداً وطنياً! طبعاً هذا كلام كبير اذا ما قورن بيوم القدس “العظيم” مثلا، كلام كبير على حالمين يجب الا يتخطّوا حدود لياقة المناسة، خصوصاً انها ليست مناسبة جامعة! ماذا حصل في 7 آب 2001 ليستحق التكريم عندنا والتجاهل عندهم؟!
حصل أكثر من الكثير. حصل ان جبال الخوف تحطمت، وانهارت كل اغلال الاحتلال السوري الذي كبّلنا بها على مدى ثلاثين عاما. حصل انها كانت بداية من بدايات المقاومة، وكيف يمكن لعُزّل أن يقاوموا مخرزاً؟ هنا كانت المعجزة.
كان 5 آب اليوم الاخير من زيارة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير التاريخية الى الجبل. كرّس المصالحة. كانت أصداء نداء المطارنة الشهير المطالب من دون مواربة بجلاء الجيش السوري عن لبنان، ما زالت تنغل حقدا في قلب اميل لحود وجميل السيد وعدنان عضوم، وكل منظومة النظام الامني السوري اللبناني. لم يعجبهم مشهد الجبل. لم يرقهم أن يجلس بطريرك الاستقلال الى زعيم الجبل، الذي تماهى مع سيّد بكركي الى آخر درجات التماهي في المواقف اللبنانية الصرف. كان اللقاء صفعة لا ترحم، وكان يجب أن يأتي الرد سريعاً وعلى قدر الصفعة، وهذا ما حصل.
اعتقالات بالجملة في 7 آب، كرة نار انطلقت شهباً لتغمر بلهيبها المناطق المسيحية كافة، من البترون الى جبيل، بيروت والضواحي، دير القمر والمحيط الذين شاركوا في استقبال البطريرك، عشرات المعتقلين من “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” يوم كان حراً، أكثر من 250 معتقلاً يوم 7 آب لوحده عدا عمن لحقهم في اليوميين التاليين. وكانت مشهدية الخميس 9 آب 2001 أمام قصر العدل: القوى الامنية تفتك بشكل سافر باجساد الشباب العزل باعقاب البنادق ودعسات الرانجر تحت اعين صور “الرئيس المكاوم” إميل لحود التي إجتاحت الجدران… شباب، صبايا، مهندسون، أطباء، محامون وطلاب، كلهم، كلهم تحولوا كوما ترمى كالنفايات في شاحنات الجيش والتهمة: “استغلال مناخ الحرية للقيام بأعمال شغب”!!! أي اجتماع كان يعتبر مؤامرة، أي تحرّك كان يفسّر انه شغب. كان الذعر ينهشهم هم المدججون بترسانة الاحتلال والجيش الجرار.
هي فضيلة الجبناء أن يعيشوا الخوف، وهم يملكون كل السطوة. بينما يحيا الاحرار نعمة الشجاعة وهم العزّل الا من الكرامة. دارت رينجرات الاحتلال وأزلامه دورتها الكبيرة لتعلّم في أجساد الشباب. وعلّمت، علّمت عميقا، لكن العلامة هنا ويا للمفارقة حملت دمغة الفخر وليس الذل كما ظنوا وشاؤوا. دخلت صورة ذاك اليوم عيون العالم الحر. شاهدوا شعبا يثور، ينتفض بينما توجه الى صدره بندقية يحملها أهل البيت باسم الغريب. شاهد العالم شباب تُرمى تحت الاقدام، والاقدام تنفّس فيها كل حقد الدنيا، هو حقد العبد حين يشعر بتحرر من يظن انه يستعبدهم، فاذ به هو الاسير المسكين المستعبَد.
يومان كانا كفيلين بتغيير الكثير من المعادلات. كان يجب أن تنطلق الشرارة الحقيقية من مكان ما بوجه النظام الامني الحاكم المتحكّم. مهّد البطريرك لنا الطريق. أطلق الصرخة المدوية الاولى، وكان على الاحرار أن يتلقّطوا بالنداء ويحولوه الى عرس، عرس المقاومة. ليست البارودة هي دائماً عنوان النضال، ثمة أساليب وعناوين اخرى. 7 و 9 اب واحدة من العناوين المدوية. كان يكفي الرفض والصراخ، كانت تكفي تلك الـ “لا” للاحتلال وتلك الـ “نعم” لبطريرك الاستقلال لتشتعل الارض حرية. أين هم الان اولئك؟! اولئك أصحاب الرينجرات والقرارات التي أدمنت القمع باسم العمالة؟! تفحّموا. ليس أقل، تفحّموا ليس حريقا بالموت، ما زالوا على قيد الانفاس، لكن ثمّة موت أعنف وأشد مرارة وأشرس، هو الموت وانت حي ترزق. هم الآن دخلوا، كما الاحتلال، في موت الحبّ والضمير، وغرقوا في لعنة الاجيال والنسيان، ذاك المدمّر الفتاك، ونحن الى ضوء الايام ما زلنا نقاوم وكل يوم أصعب ممن سبقه، لكن حسبنا ان 7 آب قد يتكرر في أي لحظة ونحن له في كل الازمان، فقط لنقول للمحتلين الجدد الآن، ان ما فعلناه مع الاحتلال السوري سنفعل مثله وأكثر بكثير بعد مع من يشبهه او يعمل لاجله، فقط ننتظر الوقت المناسب وكل يوم في مفكرتنا هو 7 و9 اب وأيضا 14 اذار… تذكروا جيدا هذه التواريخ… المجيدة بالتأكيد.

very well said thank you Vera.
I totally admire the article, the only problem is that we keep on forgetting who was the prime minister during all that periods, and who were the ministers and the leaders of the security forces and the intelligence and the Lebanese army.
All theses people are responsible and should not be forgiven just because they are today’s allies
U r right but some ppl were forced to what they did back then, just like Marwan Hmadee, and Rafic Hariri, and president Hrawi, and President Sulaiman
Chabeb l 2owet ila kotoub l majd wal boutolat w emil lahoud ila mazbalet l tari5 w b2s l masir
الثورة الآتية ستأتي ولكن عندما تختمر في ضمير الشباب
لا شيء يستطيع طمس قضيّة “7 آب” 2001، أو الغاءها من الذاكرة الوطنيّة، لا مرور الزمن، ولا انكار أو تنصّل مرتكبيها وضحاياها معا.
تحية قواتية
God Bless Patriarch Cardinal Mar Nasrallah Boutros Sfeir
ما شلّت يمناك يا فيرا هذه هي الحقيقة بعينها ولكن الآن بقدرة الله والحكيم والشباب اللذين يقفوا بالمرصاد لحماية البلد والشعب اللبناني اطلب من الله أن يسدد خطاكم بالنجاح والاستمرار في كل ما تفعلونه