#adsense

“الراي”: أسباب موجبة لتأييد سليمان – جنبلاط الحكومة الحيادية في لبنان

حجم الخط

كتب وسام أبو حرفوش في صحيفة “الراي” الكويتية:

رغم «العيدية» الأمنية التي انشغلت بها بيروت في استراحة الفطر المبارك مع خطف طيار تركي ومساعده على طريق مطار رفيق الحريري الدولي، فان الوسط السياسي الذي كان أطفأ محركاته يستعدّ لجولة جديدة من محاولات كسر مأزق تشكيل الحكومة بعد اكثر من 4 أشهر من المراوحة فوق صفيح ساخن من الشروط التي تشي بامكان «تطيير» الاستحقاق الرئاسي بعد نحو تسعة أشهر، وفتح البلاد تالياً على فراغ شامل يهدد لبنان بالتحول «دولة فاشلة».

وتركّزت الحركة السياسية في انطلاقة ما بعد العيد من المعطى الجديد، المتمثل بتزايد الرغبة في تشكيل حكومة حيادية بعدما أحبط فائض الشروط التي وضعها «حزب الله» بمساعي الخروج من المأزق على مدى الاشهر الاربعة الماضية، ما حدا برئيس الجمهورية ميشال سليمان وزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الى الانضمام الى «14 آذار» في الدعوة الى تشكيل حكومة من خارج الاصطفاف الحاد لطرفي الصراع «8 و 14 آذار».

وشكل موقف سليمان – جنبلاط في ملاقاة الداعين لحكومة حيادية تحوّلاً مهما، قد لا يصل الى حدود «خلط الاوراق»، لكنه يطلق دينامية جديدة من شأنها احداث كوة في الحائط المسدود او تكوين مناخ لـ «اختبار النيات» حيال امكان انقاذ ما يمكن انقاذه بعد الشلل السياسي وشبح الانفجار الامني وكوابيس الواقع المالي والاقتصادي التي تتهدد لبنان على وقع الرياح الساخنة التي تهب من الحرب في سورية.

هذا التطور جاء بعد رفض «8 آذار» تسهيل مهمة الرئيس المكلف تمام سلام بتشكيل حكومة سياسية جامعة من 24 وزيراً، وعلى قاعدة 8 وزراء لـ «14 آذار» و8 وزراء لـ «8 آذار» و8 وزراء لتحالف الوسطيين (سليمان، جنبلاط وسلام)، واصرار «حزب الله» على الامساك بالثلث المعطل في الحكومة على النحو الذي يتيح له التحكم بمصيرها وبخياراتها من جهة، ويضمن له الاستمرار في «شرعنة» سلاحه وتغطية دوره في سورية من جهة اخرى.

ورأت اوساط واسعة الاطلاع في بيروت ان «الاسباب الموجبة» التي دفعت سليمان وجنبلاط الى وضع خيار تشكيل حكومة حيادية لا تتمثل فيها القوى السياسية، على الطاولة، تستند الى المعطيات الآتية:

* حاجة لبنان الى قيام حكومة فاعلة بعدما لامست الاوضاع الامنية والاقتصادية الخطوط الحمر مع «الحروب الصغيرة» المتنقلة من منطقة الى اخرى وهاجس «تصفية الحسابات» المتصلة بالصراع في سورية، والانكماش الخطر في الواقع الاقتصادي في ضوء المعدلات السلبية في شتى المجالات».

* استحالة التسليم باستمرار حكومة تصريف الاعمال الحالية الى حين حلول الاستحقاق الرئاسي في مايو المقبل، وسط شكوك متزايدة في امكان اجراء انتخابات رئاسية، وفي احتمالات التوافق على التمديد للرئيس سليمان، اذ لا يعقل نقل «الرئاسة» اولاً الى حكومة تصريف الاعمال، وثانياً الى هذه الحكومة التي تمسك بها قوى «8 آذار» وهي في موقع الخصومة لـ «14 آذار».

* الاقتناع المزايد بان المصلحة اللبنانية تقتضي قيام حكومة لا يتمثل بها «حزب الله» في صورة مباشرة بعد تورطه في الحرب في سورية وتسبّبه بقلب قواعد اللعبة هناك، الامر الذي استجلب مواقف اقليمية ودولية ضد الحزب، لا قدرة للبنان على ادارة الظهر لها، كما هو الحال مع التصنيف الخليجي لـ «حزب الله» على انه «منظمة ارهابية»، ووضع الاتحاد الاوروبي جناحه العسكري على لائحة المنظمات الارهابية.

وثمة مَن يعتقد في بيروت ان تعديل مواقف بعض الاطراف الداخلية لجهة تأييد حكومة حيادية، غير معزول عن المناخ الاقليمي الجديد، والمتمثل بمسألتين على جانب من الاهمية هما:

* سريان مفعول «التحول الناعم» في ايران مع تسلم الرئيس حسن روحاني مقاليد الحكم في بلاده، وهو الذي كان عبّر عن رغبته بتطبيع العلاقات مع دول الخليج، ولا سيما مع المملكة العربية السعودية، وأطلّ في خطاب تنصيبه بـ «اولويات» تعكس رغبته في كسر عزلة بلاده وانقاذ شعبه من الواقع الاقتصادي المأزوم، الامر الذي من شأنه احداث تعديلات ولو بطيئة على مقاربة ايران للملفات الخارجية عبر «فريق عمل» تؤشر ملامحه الى صعود تحالف الاصلاحيين وهاشمي رفسنجاني.

وثمة من رأى في هذا السياق ان الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، الذي يستشرف هذا التحول البعيد المدى، سارع الى اعلان استعداده للتفاوض عندما قدم نفسه ولاول مرة بانه ممثل شيعة الامام علي بن ابي طالب، من خلال تحالفه مع الحُكميْن الايراني والسوري.

* الحركة السعودية التي يقودها الامير بندر بن سلطان في اتجاه العواصم الدولية، ولا سيما زيارته الاخيرة لموسكو، بهدف احداث توازن في الصراع السوري يساهم في بلوغ الـ 2014 بتسوية تخرج الرئيس بشار الاسد من الحكم بتوافق دولي يأخذ في الاعتبار توفير ضمانات للاقليات ولمصالح اللاعبين الدوليين.

ورأت بعض الاوساط الخبيرة في الشؤون الروسية ان جدول اعمال الساعات الاربع للامير بندر في الكرملين عكست التصميم السعودي على كسب ود موسكو او الحد من دعمها للرئيس الاسد على الاقل، وخصوصاً ان المسائل التي طرحت على الطاولة تناولت ملف النفط والغاز بين اكبر منتجين في العالم (الرياض وموسكو) وامكان ارساء استراتيجية «تكامل وتضامن» بين الدولتين في منظمة «اوبك»، لا سيما حيال اسعار النفط.

وتحدثت هذه الاوساط عن ان المباحثات تطرقت الى مصير صفقة السلاح الروسي المعلقة مع السعودية، والتي تبلغ قيمتها 6 مليارات دولار، اضافة الى حصة روسيا من مشروع «مترو الرياض»، البالغة قيمته 22 مليار دولار.

ورغم ان المباحثات السعودية – الروسية تطرقت الى مصالحهما المشتركة في العراق ومواقفهما المتقاربة من معاودة المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية، فان الاهم تمثل في امكان التوصل الى تفاهم حول الملف السوري، استناداً الى افكار «جنيف – 1» وامكان الذهاب الى «جنيف – 2».

وفُهم من اوساط قريبة من الديبلوماسية الروسية ان الرياض تدعم قيام حكومة سورية بصلاحيات كاملة تشرف على اعداد دستور جديد، على ان تجري على اساسه الانتخابات الرئاسية في الـ 2014، الامر الذي يضمن خروج الاسد من السباق ومن الرئاسة.

واشارت هذه الاوساط الى ان مخرجاً من هذا النوع يضمن قيام حكم شبيه بالتجربة العراقية عبر حصر السلطة التنفيذية في يد الحكومة، مع اقرار بالدور الذي تريده روسيا المهتمة في شؤون الاقليات في المنطقة.

وثمة من يرى في بيروت ان في الداخل اللبناني مَن يلاقي الحراك الجاري على خط طهران وعلى الطريق الى موسكو.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل