#adsense

لأعجوبة منتظرة

حجم الخط

أثبتت العقود الثلاثة المنصرمة بما لا يقبل الشك ان النظام السوري حاول جاهداً تحرير الجولان انطلاقاً من جنوب لبنان، بدماء اللبنانيين واملاكهم وارزاقهم واقتصادهم، كل ذلك من خلال جهة لبنانية الهوى، ايرانية الانتماء والولاء وسورية المصلحة…

هذه الجهة كانت على الدوام تقدّم لاسرائيل العصا الغليظة لتضرب بها العمق اللبناني بشراسة كبيرة ما يؤدي الى هروب الاستثمارات ووقف تدفق رؤوس الاموال وتضخم اقتصادي مريع وبطالة مستشرية ودمار هائل وتفكك اجتماعي وانعدام سياحي وتوتر امني وسياسي داخلي…

هذا على الضفة اللبنانية، اما في الجانب السوري – وبمعزل عن فترة الثورة – جبهة هادئة، اهلها نيام نوم اهل الكهف، اقتصاد ينمو، سياحة مزدهرة، تطور صناعي، امن وامان، استقرار سياسي وكل مظاهر الرخاء الاجتماعي.

اما اليوم المشهد ذاته يتكرر وبـ”الادوات ذاتها”، النظام السوري يوجّه رسالة امنية لتركيا انطلاقاً من”المربع الامني اللبناني” من خلال خطف طيارين تركيين اثنين في محيط مطار رفيق الحريري الدولي الذي يُفترض أن يكون واحة أمن كما كل مطارات العالم لا بؤرة فلتان تسرح فيها المجموعات المدرجة على لوائح الارهاب الاميركي والاوروبي لتنفّذ أمر مهمة عاجل أتاها من خارج الحدود اللبنانية وتتبرّع بالتنفيذ المتقن لتعيد لبنان عشرات السنين الى الوراء، وتذكّر العالم بأسره أن لبنان وطن غير آمن ووجهة سفر ممنوعة وتضيف أزمة فوق بحر من الازمات المتراكمة.

ثم أين هو دور الاجهزة الامنية اللبنانية الرسمية؟؟ فنراها في بعض الملفات تكشف المستور وتظهّر الحقائق بسرعة قياسية على غرار جريمة اغتيال المدعو “محمد ضرار جمّو”، ومرات أخرى لا نلمس لها وجوداً وكأننا نعيش في غابة حيث لا قانون ولا شريعة ولغة النهش تسود…

فالى متى ستبقى الملفات المتفجرة تتراكم وتزداد تعقيداً ؟؟

الى متى سيبقى لبنان معتقلاً وأسيراً في وطنه؟؟

الى متى سيبقى السلاح غير الشرعي يفعل فعله ويسوقنا الى الذبح الجماعي كالنعاج؟؟

الى متى سيبقى لبنان تحت الوصاية المتجددة؟؟

الى متى سيبقى لبنان يعاني الاحتلال المقنّع؟؟

الى متى سيبقى بعض اللبنانيين يشوّهون صورة لبنان و تاريخه بقلم أسود عريض؟؟

الى متى ستبقى رائحة الكبتاغون وعمليات التهريب وكمائن الخطف والقتل عنواناً وسخاً للبنان؟

الى متى ستبقى الصواريخ تسرح وتمرح فوق رؤوس اللبنانيين من دون رادعٍ ولا حساب؟؟

الى متى سيبقى لبنان بلا حكومة وبلا قانون انتخابات عصري؟؟

الى متى سيبقى لبنان يخشى الاستحقاقات ويعاني الفراغ؟؟

الى متى سيبقى لبنان في العناية الفائقة ممنوعاً من الموت او الشفاء؟؟

الى متى سيبقى لبنان ساحة صراع وحلبة مصارعة وصندوق بريد؟؟

الى متى…؟؟ الى متى…؟؟ الى متى…؟؟ أسئلة صعبة انما الاجابات سهلة ومنها:

الى أن يُحرّم التمديد أو التجديد…

الى أن تُقطع يد السارق وتُعلّق أعواد المشانق…

الى أن يُمنع أي تعديل للمادة التاسعة والاربعين بحيث لا يتربع على كرسي رئاسة الجمهورية مَن كان في خدمة اي مؤسسة عسكرية الا بعد مرور سنتين من الراحة والاستجمام و الحياة المدنية…

الى ان يعترف الاخرون بهمجية السلاح لا بالسابع من أيار المجيد…

الى ان يحترم الاخرون شهداءنا ويشهدون لتضحياتنا…

الى ان يسترجع قسمٌ من اللبنانيين ولاءهم الحقيقي وانتماءهم غير المزيّف…

الى ان يقتنع قسم من اللبنانيين ان لا بد من العيش معاً فوق ترابٍ رويناه بالدماء وجبلناه بعرق الجبين معاً…

الى ان يعود المنطق سيّد الساحات والقانون لغة سائدة والعدل سيّد الاحكام…

الى ان يعود “شعب لبنان العظيم” الى”لبنان العظيم”…

الى ان يعود للحق كلمة وللعدل ميزان وللمواطن كرامة وللجيش هيبة وللدولة سلطة وللبنان عزةً ومجداً وتاريخاً يشهد… لأعجوبة منتظرة…

وفي الانتظار نحلم بهذه الاعجوبة ونتضرع الى الله لتحقيقها، فتضاف الى عجائب الدنيا السبع، علّ أولادنا ينعمون بوطنٍ افتقدناه طويلاً…

انمّا سنبقى نُفتّش عنه دائماً ونسعى اليه دوماً على أمل أن نجده يوماً ونبنيه معاً… والسلام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل