استنكر النائب وليد جنبلاط بشدة خطف الطيارين التركيين كما رفض سابقا اختطاف اللبنانيين في أعزاز، لأن أسلوب الخطف والخطف المضاد ومفهوم إحتجاز الحريات الشخصيّة لم يكن يوماً مبرراً أو مقبولاً، ولأن التساهل في محاسبة القائمين به من شأنه أن يمهّد لتطبيق شريعة الغاب، وقد دخل لبنان جانباً منها من خلال أحداث الخطف شبه اليوميّة وبعضها له طابع فردي والآخر ينطوي على طابع سياسي.
ولفت جنبلاط الى انه بات واضحاً أن المعالجات الملتوية لهذا الملف ولدت نتائج ملتوية. فتدخل بعض الدول والاستعراضات والزيارات الاعلاميّة والمقابلات مع الخاطفين والرشاوى التي عُرضت من كل حدبٍ وصوب أدّت إلى فشل صفقات الافراج عن هؤلاء المواطنين اللبنانيين، على الرغم من أن صفقات إفراج عن مختطفين آخرين في سوريا سارت بسلاسة وهدوء وحققت نجاحاتٍ باهرة لعل أبرزها كان صفقة الافراج عن المسؤولين العسكريين الايرانيين الذين ناهز عددهم الاربعين وعادوا سالمين إلى بلادهم، دون أن يلقى المخطوفون اللبنانيون المصير ذاته للأسف لأسباب تعكس عدم إكتراث بعض الدول الاقليميّة إلا لمصالحها المباشرة دون الاهتمام بحلفائها.
واضاف جنبلاط في حديث لـ”الأنباء” ان “كل ذلك أعاد طرح مسألة طريق المطار وإحتمالات عودتها إلى وضع سابق لا تكون آمنة فيه، وهي مسألة غير مقبولة على الاطلاق لأنها تعرّض الأمن والاستقرار للاهتزاز فضلاً عن أنها تعكس صورة في غاية السلبيّة عن لبنان واللبنانيين في الخارج. وتُشكر كل المرجعيّات التي تدخلت في السابق وعادت وتدخلت مجدداً للحيلولة دون قطع هذه الطريق مرة أخرى، وهي من المفترض أن تكون من الخطوط الحمراء”.
وقال جنبلاط: “مع إستنكار تعرّض رئيس بلديّة عرسال والوفد المرافق لكمين مسلح في البقاع الشمالي ورفض هذه الأساليب المافياوية، لكن أيضاً قد يكون عدم معالجة ذيول الحادثة السابقة التي تم خلالها التعرّض للجيش وإستشهاد ضابط وعسكريين هي من أسباب تكوين هذه المناخات السلبيّة وأدت بشكل أو بآخر إلى التوتر وتفاقم حالات الخطف والخطف المضاد وصولاً إلى الاعتداء على وفد بلدية عرسال. لو أن القضاء والأجهزة الرسميّة المختصة إستكملت تحقيقاتها في الملف السابق وحاسبت المسؤولين عن الاعتداء على الجيش لربما ما وصلت الأمور إلى هذا الحد”.
وقال: “أما الكلام الذي صدر حول الأجهزة الأمنيّة من قبل البعض، فحذار مذهبة وتطييف الأجهزة وتحويلها الى جزر لحماية هذه الطائفة أو تلك، فهي الحصن الأخير الباقي من هيكل الدولة المتداعي، وهي تسعى للقيام بواجباتها على أكمل وجه بالرغم من الانقسامات السياسيّة الحادة والتوتر الميداني في أكثر من منطقة. لذلك، المطلوب أكثر من أي وقتٍ مضى دعم الأجهزة والابتعاد عن إلصاق التهم أو الشبهات غير الواقعيّة بها”.
واضاف: “حبذا لو أن هذا الواقع المتردي والمناخات الأمنيّة السلبيّة تشكل حافزاً للذين لا يزالون يمارسون رفاهيّة النقاش السياسي والفكري حول شكل الحكومة وهويتها ودورها وحصصها وأوزانها، فهي ليست أول ولا آخر حكومة تُشكل في لبنان. أليس من الأفضل تأليف حكومة تنظم الخلاف السياسي وتحد من حالة التدهور الأمني والانكشاف شبه التام والتراجع الاقتصادي بدل البقاء في حالة المراوحة المدمرة أمنياً وسياسياً وإقتصاديّاً وإجتماعياً ومعيشياً وبيئيّاً؟ وهل لبنان بمنأى عما يجري في سوريا أو العراق أو المنطقة العربيّة بشكلٍ عام”.
على مستوى الأزمة السوريّة، اوضح جنبلاط انه “بقطع النظر عن الجهة التي تحقق تقدماً ميدانيّاً، إن كان النظام أو سواه، فبغياب الحل السياسي الذي تبدو أفقه مسدودة بفعل الخلاف الأميركي- الروسي، تتحوّل سوريا إلى مناطق نفوذ وجزر متنافرة تهدد وحدة سوريا برمتها. لذلك، لا مفر من حل سياسي يفضي إلى خروج المنظومة الحاكمة ومحاسبة المسوؤلين منها عن الارتكابات والمجازر، والحفاظ على الجيش السوري بعد تطهيره من عناصر الشبيحة، والسعي لحماية ما تبقى من مؤسسات تمثل الدولة السورية التي سينذر إنهيارها التام المرتقب بعواقب وخيمة على مستوى وحدة سوريا ومستقبل المنطقة بأكملها”.