عون وعد الأسد بمنع تسليم الضباط للمحكمة الدولية
قالت مصادر بارزة في المعارضة السورية في العاصمة البلجيكية امس ان زعيم "التيار الوطني الحر" ميشال عون "وعد الرئيس السوري بشار الاسد خلال زيارته سورية قبل اشهر بالعمل على منع تسليم الضباط الأمنيين اللبنانيين الاربعة المعتقلين على ذمة التحقيق في جريمة اغتيال رفيق الحريري الى المحكمة الدولية, وعلى تزويد السلطات السورية بما تحتاجه من معلومات لا تستطيع الوصول اليها عن الحملة الانتخابية لقوى "14 اذار" من الآن حتى موعد الانتخابات في السابع من حزيران المقبل عن طريق وزارة الاتصالات التي يرئسها صهره الوزير جبران باسيل والتي تراقب هواتف قادة هذه القوى بطرق مختلفة".
وكشف المصدر السوري المعارض لـ"السياسة" في اتصال بها من لندن النقاب عن ان باسيل واثنين من نواب التيار العوني "زاروا دمشق في يناير الفائت سراً والتقوا مسؤولين كباراً في جهاز الاستخبارات السورية الذي يقوده صهر الاسد اللواء آصف شوكت والمسؤول عن اجهزة التنصت على المكالمات الهاتفية في لبنان, واتفقوا معهم على التنسيق الكامل في عمليات التنصت على اجهزة الدولة اللبنانية العسكرية والامنية وقادتها السياسيين, خصوصا في المجالات التي لا يمكن لاجهزة التنصت السورية المقامة داخل الاراضي اللبنانية السيطرة عليها وذلك عن طريق فرض باسيل على شركتي الخليوي الجديدتين اللتين تعاقدت وزارته معهما قبل نحو شهرين وهما "ام. تي.سي. تاتش" و"ألفا تلكوم" تسليمه سراً اشرطة تنصتهما على مكالمات شبكتيهما في لبنان, كشرط للتعاقد معهما, ونقل محتوى هذه الاشرطة الى السلطات السورية بشكل مستمر, وذلك ضمن اتفاقات التنسيق التي عقدها ميشال عون مع السوريين ل¯ "حماية أمن البلدين" كما جاء عنوان هذا التنسيق".
وعزا المعارض السوري كشف المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي خلال انعقاد لجنة الاتصالات النيابية اول من امس النقاب عن ان "السوريين يتنصتون على كل لبنان", وتأكيد وزير الاتصالات السابق مروان حمادة هذا الأمر, الى امكانية ان يكونا مطلعين على اتفاقات عون- الاسد حول موضوع التنسيق التنصتي على اللبنانيين, الا ان ريفي فضل عدم اعطاء التفاصيل الا امام لجنة تحقيق برلمانية قد يضع بين ايدي اعضائها معلومات تتجاوز عمليات التنصت السورية الى "حزب الله" و"حركة أمل" وجهات اخرى تابعة لسورية وايران على الدولة واجهزة وقادتها السياسيين".
وفي سياق متصل اكدت مصادر وزارية لبنانية لـ"السياسة" من بيروت امس ان "الدولة باشرت مضاعفة قوة وفاعلية شبكة اتصالاتها التي تتضمن عمليات التنصت الامنية مرات عدة, بدعمين اوروبي وأميركي ومساعدة مالية عربية في محاولة منها لرصد شبكة اتصالات "حزب الله" التي تشمل معظم اراضي لبنان, والحد من تأثيرها على اجهزة الدولة" معربة عن اعتقادها ان تداعيات ازمة التنصت التي فجرها عملاء الحزب في بيروت في محاولة لشل مهام الاستخبارات وقوى الامن الداخلي اللبنانية في مراقبة شبكات الحزب و"أمل" وسورية والسفارة الايرانية, قد لا تنتهي الا بسحب ثقة نواب أكثرية "14 آذار" من وزير الاتصالات جبران باسيل داخل مجلس النواب قبل الوصول الى موعد الانتخابات البرلمانية المفصلية, وان هناك اتجاها قويا داخل نواب وقادة هذه الاكثرية نحو سحب هذه الثقة بصورة جدية".
وأعربت المصادر الوزارية عن خشيتها من "تعرض اللواء ريفي شخصيا لمحاولات تصفية على غرار ما تعرض له احد ضباطه الذي كان مشرفا على جوانب امنية تتعلق بشبكة اتصالات "حزب الله" وبالمحكمة الدولية, الرائد وسام عيد, وقبله محاولة اغتيال ضابط ارفع رتبة جرى تفجير سيارته على طريق صيدا – بيروت قبل عامين هو المقدم سمير شحاده".
ونقلت المصادر عن جهات امنية لبنانية اعتقادها ان تكون اجهزة التنصت المتطورة التي كان الرئيس السابق اميل لحود انشأها في جناح خاص في قصر بعبدا منذ عهد الوصاية السورية, وقد نقلها معه بعد انتهاء ولايته الممددة الى مكان خاص به يديرها عدد من ضباط الجيش الذين عملوا معه سابقا واختيروا له من الاستخبارات السورية وحزب الله", كما ان هناك "احتمالا اخر بأن تكون هذه الاجهزة نقلت الى استخبارات الحزب الايراني او الى الوزير السابق سليمان فرنجية في زغرتا احد اهم عملاء الاستخبارات السورية في لبنان".
وقالت المصادر ان "الاستخبارات السورية والايرانية انشأت لرئيس مجلس النواب, زعيم حركة "أمل" نبيه بري مركزا مهما للتنصت يشرف عليه أحد أقرب معاونيه وهو نائب في البرلمان".