#adsense

كيف يجوز قيام كتلة لسوريا ولا يجوز ذلك لرئيس الجمهورية ؟

حجم الخط

كيف يجوز قيام كتلة لسوريا ولا يجوز ذلك لرئيس الجمهورية ؟
الشكوى ليست من مرشحين للسلطة بل من التدخل لمصلحتهم

السؤال الذي يدور جدل حوله في أوساط رسمية وسياسية وشعبية هو: هل يحق لرئيس الجمهورية ان يكون له مرشحون للانتخابات سواء كانوا من اقربائه وانسبائه او أصدقائه، ام لا يحق له ذلك حرصاً على حياده وبقائه على مسافة واحدة من جميع المرشحين، ومنعاً لأي شبهة او اتهام بحصول تدخل رسمي فيها؟ وهل يحق لرئيس الجمهورية أن يكون له كتلة نيابية تتألف بعد الانتخابات سواء بمبادرة من النواب انفسهم، او من الرئيس نفسه؟

ثمة من أجاب عن هذا السؤال بالقول انه من الأفضل الا يكون لرئيس الجمهورية مرشحون لئلا يتهم بالتدخل في الانتخابات لمصلحتهم، عدا انه ليس مقبولاً أن يفشل في الانتخابات مرشحون محسوبون على الرئيس لأن فشلهم يرتد عليه سلباً، ويصور للداخل والخارج ان لا شعبية للرئيس، واذا فاز هؤلاء في الانتخابات، فانه يتهم بان هذا الفوز تحقق بفعل تدخله، الذي يجعل الانتخابات مشوبة بالخلل والتلاعب، وان نيابة بعض هؤلاء تصبح معرضة للطعن امام المجلس الدستوري، وهو أمر لا يليق بمقام الرئاسة الأولى، عدا انه لا يمكن الناخب أن يفصل عند الاقتراع بين علاقته بالرئيس وعلاقة الرئيس بالمرشح القريب منه.

اما اذا شاء عدد من النواب بعد فوزهم في الانتخابات ان يؤلفوا كتلة نيابية تكون قريبة من رئيس الجمهورية وتأخذ بآرائه وتتوجه بتوجيهاته فلا مانع في ذلك، مع انهم يفضلون ان يبقى الرئيس في موقعه الحيادي كي يظل صالحاً للعب دور الحكم في الخلافات بين الوزراء او بين النواب، لأن الرئيس يصبح طرفاً عندما تميل كتلته النيابية نحو هذا او ذاك.

وثمة من قال رداً على هذا الرأي ان معظم رؤساء الجمهورية ان لم يكن جميعهم، كان لهم مرشحون خاضوا الانتخابات باسم أحزاب تابعة لهم، او باسم صداقتهم وقربهم منهم بحيث يعرف الناخبون ذلك فيقترعون لهم.

لكن الشكوى لم تكن من وجود مرشحين محسوبين على رئيس الجمهورية او انهم ينتمون الى أحزابهم او لقربهم منه او قرابتهم له، مثل الأخ والابن والعم والخال، إنما كانت من التدخل السافر للرؤساء في الانتخابات لتأمين فوزهم، والتأثير على الناخب بشتى الوسائل كي يقترع لهم لأنه ليس من اللائق أن يفشل مرشحون محسوبون على الرئيس.

إذاً الشكوى لم تكن من وجود مرشحين لرئيس الجمهورية في الانتخابات، إنما من تدخل الرئيس فيها لتأمين فوزهم، ولم يكن ثمة اعتراض على من يفوز بقوة شعبيته وبدون تدخل.

ومن جهة أخرى ليس كل مرشح محسوب على السلطة او على رئيس الجمهورية عندما تكون الانتخابات حرّة ونزيهة ان يفوز اذا كان فاقد الشعبية، فنجل الرئيس الهراوي سقط في الانتخابات وكان سقوطه دليلاً على نزاهة الانتخابات وحريتها، وسقط الرئيس سليم الحص في الانتخابات وهو رئيس للحكومة، وكان هذا دليل آخر على انه لم يستخدم سلطته ونفوذه للتأثير على الناخب، وان وزراء مرشحين سقطوا في الانتخابات لأنها كانت حرة ونزيهة.

لذلك ليس ممنوعاً على أي قريب من رئيس الجمهورية او نسيب له ان يترشح للانتخابات وكأنه فاقد الحقوق المدنية، إنما الممنوع هو ان يتدخل الرئيس وغير الرئيس في الانتخابات لتأمين فوزه، وقد اكد الرئيس غير مرّة انه لا مرشحين له ويريد انتخابات ديموقراطية حرّة نزيهة.

لقد كان لمعظم رؤساء الجمهورية داخل الحكومات كتلة وزارية وداخل مجلس النواب احزاب أو كتل لهم، ولا غرابة في أن يكون لرئيس الجمهورية الحالي كتلة نيابية تحت أي مسمى تتألف من مرشحين قبل الانتخابات أو من نواب بعدها ما دام الشرط الأساسي المطلوب هو أن يفوز هؤلاء بقوة شعبيتهم وليس بسيف الدولة أو بتدخل منظور أو غير منظور منها. وهذا ما جعل البطريرك الكاردينال صفير يقول في أحاديث له "ان الذين لا يريدون "الكتلة الوسطية" حاولوا ان يجعلوها تابعة لـ14 آذار بينما هي في الواقع والحقيقة لا تتبع 14 ولا 8 آذار فهي وسط بين الاثنين، فتكون حيناً في هذا الموقع، وحيناً آخر مع ذاك الموقع أي أنها تمشي في المكان الذي تراه مناسباً، والمكان الذي تميل اليه ترجح كفته، وليس جديداً أن يكون لرئيس الجمهورية مجموعة من النواب يستطيع الاتكال عليها والسير معاً".

وتساءل سياسيون ونواب تعقيباً على ذلك، كيف يحق لسوريا أن يكون لها كتلة نيابية في مجلس النواب اللبناني ولا يحق ذلك لرئيس الجمهورية خصوصاً في الظروف الدقيقة الراهنة، التي تنقسم فيها البلاد انقساماً حاداً عمودياً وافقياً بين قوى 14 آذار ولها خطها السياسي، وقوى 8 آذار ولها خط سياسي آخر. وقد أدى هذا الانقسام خلال السنوات الأخيرة وقد يؤدي خلال السنوات الأربع المقبلة، الى تعريض البلاد لأزمات قد يستعصي حلّها ما لم تكن ثمة قوّة ثالثة بين القوتين تحسم الخلافات وتحل الأزمات، خصوصاً اذا ما تكررت المطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية على شكل الحكومة الحالية التي تعذر عليها الاتفاق على التعيينات المهمة وعلى بت المواضيع الاساسية مما جعل البطريرك صفير يكرر وصفها بعربة يشدّ بها حصان الى الأمام وحصان آخر يشدّ بها الى الوراء، والأخطر من كل ذلك قوله: "أن يكون هناك أناس عندهم مطامع ويريدون ازاحة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ليحلوا محله اذا فازت قوى 8 آذار والمتحالفون معها بأكثرية المقاعد النيابية". وقد يكون مبرر القيام بذلك أن العماد سليمان انتخب رئيساً للجمهورية خلافاً للمادة 49 من الدستور التي كان ينبغي تعديلها، وكان الرئيس حسين الحسيني قد أصر على تعديل هذه المادة باقتراح قانون ما دام الجميع متفق على انتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية لازالة كل شبهة او لبس حول عملية انتخابه، لكن الرئيس بري رفض الاقتراح ولم يطرحه على التصويت من دون معرفة الأسباب والمبررات، فعسى ان لا تكون منها مطامع البعض في الحلول محل الرئيس سليمان، او تمكين سوريا من التهويل عليه بذلك بقصد اخضاعه، وتطويعه عندما يواجه المواقف المهمة والحساسة المطلوب منه اتخاذها كما فعل عندما قرر حضور "قمة غزّة" في الدوحة وقال فيها ما تفرض قوله مصلحة لبنان، وليس مصلحة أي دولة أخرى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل