#adsense

أبعد من الخطف على طريق المطار التعامل مع “طائفة قلقة”

حجم الخط

أبعد من الخطف على طريق المطار التعامل مع “طائفة قلقة” معضلة مزمنة مَنْ يحلّها؟

 

تفاصيل تفاصيل الأخبار الأمنية عن المطار وطريق المطار والضاحية ومناطق بقاعية وجنوبية. لو لم تكن المشكلة اليوم قضية مخطوفي أعزاز لكانت الأملاك المبنية على أرض الدولة والغير، أو المطلوبين في قضايا سلاح وتهريب وتجارة ممنوعات وسرقات سيارات وسوى ذلك. ثمة جماعة قلقة في البلاد تخوض تحديات جمّة عن يمينها ويسارها، أمامها وخلفها، ولطالما شكّل التعامل معها معضلة لمن توالوا على حكم لبنان من خارج وللعهود من داخل، ولبقية شركاء الجماعة في الوطن. ما العمل؟

تصدى فؤاد شهاب لمسألة نزوع قسم من الشيعة في الأطراف إلى الخروج على القانون والتشبث بمنطق العشيرة والعائلة بمحاولة إدخال نخبها في الدولة لتنشر جواً مختلفاً. الطبقة السياسية، آل حمادة والأسعد وعسيران والخليل وسواها كان سبق أن دخلت هيكل النظام لكن القاعدة الشديدة الحرمان بقيت في الخارج. أتى شهاب في 1960 بعلي بزي، دكتور في الحقوق درس في باريس وخال المرجع الراحل محمد حسين فضل الله وعيّنه وزيراً للصحة. للمرة الأولى في لبنان نظم بزي القطاع الصحي في لبنان وأطلق المستشفيات الحكومية، الكرنتينا وضهر الباشق وبعبدا بداية. جاء شهاب أيضاً بالدكتور رضا وحيد وأوكل إليه تنظيم الضمان الإجتماعي فلمع فيه، ودعم ترشيح فضل الله دندش الذي جذب عائلته إلى التعامل مع الدولة إيجاباً ونقل معاناتها إلى مراكز القرار. في سياق سياسة إدخال المتعلمين الواعدين إلى الدولة فكر شهاب أيضاً، على ما يذكر من يترحمون على تلك الحقبة بأن يرشح للنيابة في جبيل حسين المقداد من مقنة- بعلبك. فامتعض بشدة السيّاد آل الحسيني.
لم تتجاوب الجماعة كفاية مع تطلعات شهاب لأسباب تعود على الارجح إلى عمق الشعور بالغبن، شعور مزمن قد يعكسه غياب آثار دينية مهمة للطائفة في بيروت والجبل والبقاع وحتى الجنوب لشدة قساوة الإضطهاد زمن العثمانيين وما قبل قبل العثمانيين. الحسينيات والمنشآت العائدة للطائفة جديدة نسبيا في معظمها مقارنة بغيرها. وقد يكون موقف المحاذر عائداً جزئياً إلى أن تركيبة لبنان السياسية الحديثة قامت على تفاهم مسيحي، ماروني تحديداً- مسلم سنّي. انحازت الطائفة تالياً إلى كمال جنبلاط زعيم الطائفة التي تهمش دورها هي أيضاً من قبل لبنان الكبير. صار شباب الشيعة خزان اليسار، وحتى المنظمات الفلسطينية إلى حد ما قبل أن ينقلهم الإمام موسى الصدر إلى ضفة أخرى من مسيرتهم: الشعور بالهوية الذاتية الأساسية بناءً على المذهب. سيجيء بعده مطلع الثمانينيات “حزب الله” ويربطهم بمشروع إقليمي كبير يمنحهم بدوره شعوراً بالقوة لا ينفك يتعاظم إلى درجة أن سيدة (“الحاجة حياة”، الشهيرة) باتت تهدد الدولة بل دولاً، وشاباً معمّماً متوسط العمر والمؤهلات يصنّف الأجهزة الأمنية بين خيّرة وشريرة، بصرف النظر عن إنسانية قضية مخطوفي أعزاز المحقة.
سيسجل أطراف آخرون هذه المظاهر المتمادية ويضيفونها إلى سلسلة ما يرونه تجاوزات فاقعة بل اعتداءات على الدولة في وجودها يمارسها “حزب الله” بمجرد حمله السلاح وشنه حروباً وعمليات داخل لبنان وخارجه، في سوريا تحديدا. سيصل الأمر – وصل أمس – إلى درجة قول شخصية بارزة ومؤثرة في 14 آذار إن السلاح غير الشرعي، سلاح “حزب الله”، تحوّل سرطاناً حقيقياً يمارس القوة بإفراط وصار أقوى من جسم لبنان مما يهدده بالموت. لذلك مطلوب من كل المعنيين موقف استراتيجي منه وإلا “راحت على لبنان”.
لكن المعضلة باقية صامدة في وجه عاجزين بل رافضين، عن مبدأ، منطق السلاح ومقارعته بالسلاح، وعاجزين حتى عن موقف موحد من قضية أمن “مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري” والطريق إليه. يسرد بعضهم لائحة مخالفات بل اعتداءات على الدولة وبقية اللبنانيين انطلقت من هناك، منها قضية كاميرات المراقبة على المدرج 9 التي قادت إلى قراري 5 أيار الحكوميين ورد “حزب الله” بعملية 7 أيار الشهيرة، إلى ظاهرة “الجناح العسكري لعائلة المقداد” إلى قطع الطرق بالدواليب المحترقة مراراً بسبب وبلا سبب. لينتهي الرأي إلى رأيين. بعضهم يقول فلنعد إلى مطالباتنا بفتح مطار القليعات وكل المطارات، فمن حق اللبنانيين جميعاً أن يسافروا ويعودوا إلى بلادهم بأمان واطمئنان، وبعضهم يقول لا. يجب ألا نترك لهم المطار بذريعة أنه جزء من الضاحية. إنه لكل لبنان. إلى مستوى اليأس هذا من الطائفة القلقة وصل البقية، والحزب وجمهوره والحلفاء لا يأبهون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل