#adsense

الطائفة التي خطفت لبنان!

حجم الخط
لبنان هو «المخطوف»، ومنذ عقود، في الستينات والسبعينات كان السائد نغمة «المحرومين» و»حزام البؤس»، ومنذ الثمانينات صار السائد نغمة المقاومة»، واللبنانيون يتكاذبون فهذا مشروع ليس وليد الأمس، وليس وليد «غضب الأهالي» الذي يختبئ خلفه حزب الله، فيلتزم الصمت على اعتبار أنّ «هذا الجمهور خارج السيطرة»، وقد سبق وقالها أمين عام الحزب حسن نصرالله يوم هدّد لبنان «الجناح العسكري» لآل المقداد!!
«تزنير» بيروت ونخرها من أطرافها ومن قلبها ليس اعتباطياً، ثمّة احتلال «عقائدي» ينُفّذ ضدها منذ الستينات، ونما واشتد خلال الحرب الأهلية فتمّ تطويق بيروت من كلّ جهاتها باستثناء الاتجاه الشرقي والذي  يظل عرضة لتسلل حزب الله من السوديكو باتجاه الأشرفية، وحتى لا يظلّ اللبنانيون يخدعون أنفسهم بالحديث عن الدولة والدويلة، «يا جماعة الخير» نحن نعيش في دويلة اسمها لبنان قابعة في بطن دولة حزب الله التي ابتلعتها ولم تستطع هضمها بعد ولا ترويضها!!

والمناورة المفضلة التي يمارسها «أهالي» حزب الله وحركة أمل أن يلتزم حزب الله الصمت بعد كلّ عمليّة «خطف» متقنة يُنفّذها عبر أدوات «العائلات»، فيما يلعب الرئيس نبيه بري دور «رجل الدولة» فيستنكر ويشجب، مع ان كلاهما وجهان لعملة واحدة!!

وهذا الخطف مدروس بإتقان، و»أظرف» ما في المشهد أنه يذكرنا بـ»المفاوض» رئيس حركة أمل لـ»خاطفي» طائرة الـTWA الرحلة 847 التي تبنتها يومها مجموعة أطلقت على نفسها «منظمة المضطهدين في الأرض»، وقام المختطفون بقتل مسافر أميركي كان غواصاً في القوات البحرية الأميركية وقاموا برمي جثته إلى مدرج المطار، وفي 17 حزيران 1985 تمكن نبيه بري «رئيس حركة أفواج المقاومة اللبنانية – أمل» من التوسط وإطلاق سراح 40 مسافراً وبقي 39 مسافرا محتجزين إلى 30 يونيو 1985 إلى أن تم إطلاق سراحهم ونقلهم إلى ألمانيا»… فما الذي اختلف في المشهد نحن أمام المشهد نفسه بعد ما يقارب  الثلاثين عاماً مع تعديلات «خامنئيّة وبشارية» باتت تعلن بشكل رسمي أن لبنان «جزء من إيران»!!

ثمة وطن مخطوف بأمّه وأبيه، والشعب اللبناني وحده يدفع ثمن تطويق وحصار حزب الله المنظّم للعاصمة بيروت منذ ثلاثين عاماً، عبر مشروع فرز و»تطفيش» ديموغرافي لكل أحيائها والمشروع مستمر، لم يعد الأمر يحتاج إلى قصف مدفعي لإغلاق مطار بيروت كما كان يحدث خلال سنوات الحرب الأهلية، لا يحتاج إقفال مطار رفيق الحريري الدولي إلا بضع رصاصات طائشة ابتهاجاً أو تشييعاً واحتجاجاً، أما الحديث عن فتح مطار القليعات لضرورات كثيرة، فصاروخ واحد من حزب الله سيوقف أي مطار آخر باعتبار أنّه يمس بأمن المقاومة!!

يتندّر لبنانيون كثر هذه الأيام برغبتهم في تغيير عائلاتهم، ويفكّرون في العشيرة الأقوى أو العائلة الأكثر تسليحاً، فـ»من شو بتشكي عائلة حجولا» أو «زعيتر»، هذا لمن يريد أن يحرق الليلكي في اشتباكات يومية!! ومما تشكو عائلة أمهز أو جعفر، ومما يشكو الجناح العسكري لآل المقداد، ثمّة مواطنين «شرفاء» كما وصفهم المفتي الشيخ عباس زغيب، الذي خرج ليصرّح احتجاجاً على توقيف المواطن محمد صالح، من «الشرفاء» وهو قريب أحد المخطوفين، اتصل ليهنئ الخاطفين بنجاح عمليتهم»، وقال بالفم الملآن: «إذا كان توقيفه بزعم ضبط اتصالات في قضية خطف التركيين، فعليهم إذاً إلقاء القبض على كل الشرفاء في لبنان»!!

وبحسب فرز حزب الله «المواطني» للبنان فقد حدّد تصنيفاً خاصاً لشعب المقاومة سواء أكانوا تجار كبتاغون أم خاطفين أم تجار سرقة سيارات وعصابات زراعة حشيشة، هؤلاء هم «الشرفاء» وسيّد هؤلاء «المقدّس» حسن نصرالله، أما المواطنون اللبنانيون الآخرون فهؤلاء «بلا شرف»، وهذا أمر علينا الاعتراف به، فاللبنانيون وللمرة الثالثة في تاريخهم يتآمرون على وطنهم ويستبدلون لبنان بالاحتلال الفلسطيني أولاً ثم يستبدلونه ثانياً بالاحتلال السوري وثالثاً بالاحتلال الإيراني بقناع حزب الله و»غضب الأهالي الشرفاء» الذي يعيشون في «غابة» لا دولة، وفي هذه «الغابة» كلّ شيء مباح لهؤلاء، فيما المواطنون «غير الشرفاء» عليهم دفع ضريبة «شرف» لشعب المقاومة، الذي يُنفّذ قضماً مدروساً للبنان، والذي قد يسقط في أي لحظة بسبب خواء مؤسساته التي أفرغها حزب الله وأحكم الخناق عليها بما فيها الجيش اللبناني، وفي لحظة قد يسقط لبنان كلّه ليصبح «الثمرة» الإيرانية الناضجة وإعلانه  «الجمهورية الإسلامية الشيعية الإثني عشريّة في لبنان» بحسب تعريف حسن نصرالله لهوية حزب الله، والتي لم يتنبّه أحد بعد أنه عملياً إعلان لهوية لبنان المقبلة، وسيقال لنا «شئنا أم أبينا»، وقد يرموننا في البحر أو يزجوا بنا في السجون كما هددنا مرة حسن نصرالله وهو يعلن ساعة الصفر لـ7 أيار عام 2008!!

وما هو أبعد من اختطاف «المواطنين التركيين» وتبعاته، لبنان «عاجز» بدولته عن تشكيل حكومة وعن تعيين قادة للمؤسسات وعن إجراء انتخابات، وعاجز عن فرض سيطرته وبسط سيادته على كامل أراضيه، وقد تحوّل إلى مستودع ترسانة صاروخية إيرانية لجبهة أنشئت بعناية منذ ستينات القرن الماضي بصرف النظر عن إيران البهلوية والإسلاميّة، فكلاهما يتعاملان بمصطلح يُفيد معنىً واحداً سواء أكان «ملك الملوك» أم «الوليّ الفقيه»، كلاهما يجران وراءهما حلم الأكاسرة باستعادة إمبراطورية فارس من بوابة «الحسين بن عليّ» وزوجته المقدّسة ابنة كسرى وأم الإمام السجاد زين العابدين، الناجي الوحيد من كربلاء لأنه تجري في عروقه دماء كسرى!! والطائفة الشيعية في لبنان ليست أكثر من حطب يشعل نيران المشروع الإيراني الفارسي الأقدس!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل