في عرض اختارت له اسم “إرادة الحياة” اقتباساً من النشيد الرسمي التونسي ومن أحد أبياته التي خطها أبو القاسم الشابي، وفي مسرح ضاق بالجمهور والذي أتى بعضه حتى قبل موعد الإفطار قبل العيد، أحيت الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي إحدى أنجح سهرات الدورة التاسعة والأربعين لمهرجان قرطاج الدولي، في دورة استثنائية بكل المقاييس.
ماجدة غنت مع فرقة من 125 عازفاً من تونس ولبنان بقيادة كل من ايلي العليا من لبنان ومحمد مقني من تونس غنت مما عرفت به من أغان “ما حدا بعبي” و”كلمات”، ولكنها غنت أيضا مجموعة من الأغاني التونسية العتيقة، “أول نظرة” و”يمي لعوينة الزرقاء” لتلهب بذلك حماسة الجمهور الذي أمضى السهرة واقفاً ومتفاعلاً بالتصفيق أحيانا وبترديد الأغاني التي حفظوها عن ظهر قلب أحياناً أخرى.
وماجدة العارفة بالأوضاع السياسية الراهنة في تونس حيّت شهداء الوطن وجرحاه بأغان وطنية تونسية ولبنانية، فشادت ببني وطني التونسية التي يقول مطلعها:
بني وطني، يا ليوث الصدام وجند الفداء، نريد من الحرب فرض السلام ورد العداء.
فضلاً عن النشيد الوطني التونسي وتحية الشهيد التي تقول فيها: من هالساحة عم ناديكم يغمر صوتي سهول جبال دق أبواب السما حييكم ننساكم نحنا مين قال.
الفنانة اللبنانية التي تواجدت في تونس منذ أيام تحضيرا لهذا الحفل، تحدثت من التجربة اللبنانية المريرة وعن حب الحياة الذي يسكنها وعن الحاجة المتأكدة للمقاومة عن طريق مواصلة نمط العيش وعدم الاستسلام لمن يريد أن يقض المضاجع ويغرس في النفوس والقلوب سهام الرزايا والفواجع.
وعندما همت بمغادرة منصة المسرح “ثبتتها” أهازيج الجمهور الهادرة والمطالب بالزيادة والاستزادة، فوقفت بعدما انحنت في تحية الوداع وعاودت إنشاد رائعة بني وطني وسط تصفيق حار من التونسيين الذين وجدوا من يشد من أزرهم في محنتهم، ويبعث فيهم أملا في أن “الحياة حلوة بس نفهمها”.