#adsense

حكومة كسر الأمر الواقع

حجم الخط

خلافاً للحقيقة قيل ان اي حكومة يشكلها الرئيس تمام سلام تحت شعار “المصلحة العامة” تكون مؤلفة من كفاءات وشخصيات مرموقة ومحترمة، ويغيب عنها كل الافرقاء السياسيين وبينهم “حزب الله”، وتغيب من بيانها الوزاري بدعة “ثلاثية الجيش الشعب والمقاومة”، ستكون حكومة أمر واقع.

الحقيقة ان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وهي عمليا حكومة “حزب الله” والنظام في سوريا هي حكومة الامر الواقع لأنها كسرت التوازنات الوطنية الدقيقة: اخرجت اكثر من نصف لبنان من الحكومة، واقتصرت في التمثيل الفعلي على فريق يقوده من الناحية العملية “حزب الله”، وبالتالي وجدت حكومة انطلقت على اساس الانقلاب عبر التلويح باستخدام القوة، ومضت في طريقها حيث ساهمت الى حد بعيد في تجويف مؤسسات الدولة لمصلحة ثنائي الفساد – المليشيات.

لذلك خاطئ القول ان تشكيل حكومة حيادية تكون مهمتها تهدئة الواقع اللبناني، واخراج الخلافات من داخل جدران مجلس الوزراء، ونقلها بالتوازي الى طاولة الحوار الوطني برئاسة الرئيس ميشال سليمان، هي حكومة امر واقع ولا تأخذ في الاعتبار التمثيل الشعبي والنيابي. فتشكيل حكومة كالتي تصرف الاعمال حالياً ما عاد ممكناً لا لـ”حزب الله” ولا للقوى الاستقلالية. وتشكيل ما يسمى “حكومة وحدة وطنية” يتمثل فيها الجميع على غرار حكومة الرئيس سعد الحريري التي جرى الانقلاب عليها في مطلع ٢٠١١، مستحيل، هذا فضلاً عن ان بدعة “الثلث المعطل” انتهت الى غير رجعة، ولن يعطى “حزب الله” القدرة على “فيتو” الثلث المعطل بعد الآن احتراماً للدستور. والاهم ان ثمة توافقاً عريضاً في البلاد انضم اليه رئيس الجمهورية على طريقته انهى بدعة “الثلاثية” التي شرعت سلاح “حزب الله” على حساب الشرعية اللبنانية بكل مؤسساتها. وقد حان الوقت لا للبحث في طريقة الافادة من سلاح “حزب الله” مستقبلاً، بل في إجراءات نزعه، وانتقال الحزب سلمياً الى العمل السياسي والاجتماعي اسوة بجميع المكونات السياسية.

ان الاستقلاليين ماضون في مقاومتهم السلمية للسلاح غير الشرعي بكل صنوفه، ولكل ما هو خارج على القانون ويستطيع “حزب الله” ان يستمر بالقوة، وبتهديد القوى السياسية والبيئات الطائفية كيفما شاء، لكنه لن يحصل بعد الآن على شرعية لبنانية يمنحه اياها الاجماع الوطني اللبناني. ولذلك نعتبر ان كل التهديدات التي توزع تارة عبر الرسائل المباشرة، وطوراً عبر الاعلام غير مجدية. فقرار الاستقلاليين بسيط: لن نمنحكم الشرعية التي تبحثون عنها اننا ننصح للقيمين على “حزب الله” بقراءة المشهدين الاقليمي والدولي جيداً، والتمعن جيداً بما يعنيه وضعه في لوائح الارهاب في العالم العربي واوروبا والعديد من دول العالم، كل ذلك مع يقيننا ان النظام في سوريا مات منذ وقت بعيد، وسوف يُهزم الحزب في سوريا عاجلاً ام آجلاً. المطلوب اذا حكومة الواقع تحل مكان حكومة الأمر الواقع غير المأسوف على رحيلها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل