#adsense

لو كنتُ أعلم

حجم الخط

في مقابلة مُستفيضة فَنَّد الأمين العام لـ”حزب الله” حرب تمّوز في أدقّ تفاصيلها، كما يراها هو بالذّات. واعتبر أنّ المقاومة حقّقت إنجازاً غير مَسبوق في تاريخ الصّراع مع العدوّ الإسرائيلي، أي النّصر الإلهي الذي ارتفعت له الحُجُب ورسم النّور فوق جبينه غرّة العِزّة للأمّة جمعاء.

ثلاثٌ هي القضايا التي وردت في الإطلالة ويمكن التوقّف عندها، ومن دون إحراج. أوّلها قوله إنّ المقاومة كانت منذ نشأتها في جهوزيّة مستدامة، بحيث أنّ أيّ حراك عدائيّ من جانب الصّهاينة كان مَحسوباً وكذلك نتائجه. وبالتالي لن تُؤخَذ المقاومة على حين غرّة أو تتفاجأ بأيّ معركة يشنّها العدوّ على لبنان، وهو أمر طبيعيّ أو بديهيّ لجهاز مُعَسكر وتملأ خياشيمه ثقافة الحرب والموت. وإذا كان الأمر على هذا النّحو، لماذا سارع سماحة الأمين العام، وفي باكورة إطلالاته في تلك الآونة، الى القول: لو كنت أعلم….

هذا يعني وبوضوح تام، أنّه لو ورد في حساباته أنّ إسرائيل سوف تصبّ حقدها فوق لبنان قتلاً وخراباً وتهجيراً وتدميراً للبنية الإقتصاديّة والماليّة… كردّة فعل على خطف اثنين من جنودها (البواسل)، لما كان أَقْدَم على فِعلته تلك. ما يهمّ هنا، أنّ الأمين العام اعترف صراحةً بمسؤوليّته المباشرة عمّا اقترفته آلة القتل الإسرائيليّة الغاشمة في الجسد اللبنانيّ الطريّ، من تشليع في البشر والحجر . وبالرّغم من اعترافه، لم يَعمَد أحدٌ من عناصر الدّاخل، بعد مهرجانات الإنتصار المَزعوم، الى مُساءلته في توريط البلد بما لا يحتمل.

القضيّة الثانية هي تحديد أهداف المُجاهدين في عمليّة صدّ العدو. المهمّ ليس المحافظة على الجغرافية، بقدر ما ينبغي إنزال أكبر قَدر من الخسائر في فيالق المُهاجمين، ربّما لإشاعة الذّعر في قلوبهم، ما يؤدّي الى ضعضعة صفوفهم وتخريب تكتيكاتهم العسكريّة فيتحتّم إضطرارهم الى التّراجع والإنكسار . لكنّ الذي حصل، إستناداً الى هذه الإستراتيجيّة (التي أثبتت جدواها)، أنّ عدد الشّهداء الضحايا من اللبنانيّين، على اختلاف تسمياتهم، قد فاق آلاف المرّات عدد الذين سقطوا في الجانب الإسرائيليّ، وهذا الإحصاء المُفَصَّل موجود وفي متناول كلّ الناس. (بغضّ النّظر عن الخسائرالعينيّة التي تُقَدَّر بالميارات).

أمّا ثالثة القضايا فهي تصوير موقف الرئيس السّنيورة وكأنّه الخيانة العظمى . فهو المتآمر على المقاومة، والمتحامل على سلاحها، والرّافض لوجودها، والسّاعي الى إزالتها من الوجود. وهو الذي أخّر الإعلان عن القرار الأممي 1701، وقَنَّن للموقف الأوروبيّ، وقاد حرباً كونيّة لتركيع “حزب الله” ومقاومته بنزع سلاحه تدريجاً . لو كان الذي وصّفه الأمين العام صحيحاً (وهو المُمتلِك وحده الحقيقة لدى بعضهم)، لكان على اللبنانيّين أن يفاخروا ويطلقوا الأسهم الناريّة ابتهاجاً، لأنّهم ” يمتلكون ” رجلاً سوبرمانيّاً إسمه فؤاد السنيورة. هذا الذي بمقدوره أن يُرَقِّص الأمم على بعض أصابعه، فلا تخرج هذه بقرار إلاّ بعد أن يُذَيَّل بتوقيع فؤاد . أمّا من جهة محاصرة سلاح حزب الله، فهو ما يتمنّاه كلّ سياديّ يؤمن بأنْ لا دولة في ظلّ هذا السّلاح، ولن تكون أيضاً في أيّ مدىً مستقبليّ. إنّ ما فعله السّنيورة، كما جاء على لسان الأمين العام، ينبغي أن يُشكر عليه وأن يُشَدّ على يديه وأن تُطبَع قُبُلات على خدّيه، لأنّ ذلك يشكّل مَطلباً بل حُلماً لغالبيّة الذين لا حول لهم في ظلّ السّلاح.

يا فؤاد، أعذر عدم مبادرتي الى شكرك وإيفائك حقّك على لبنان، كنتُ فعلت، لو كنت أعلم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “لو كنتُ أعلم”

  1. مقالة كتير ناجحة.
    ولكن لو كان بعض اللبنانيون يعلمون من هو نصر الله صدقوني لما كان موجودا.

خبر عاجل