مجدداً الضاحية الجنوبية في عين “الإرهاب” الأسود. في صميم المجزرة. نهبُ تفجير مُجرم، أياً كان من وراءه، ذهب ضحيته أكثر من 20 شهيداً، وخلّف دماراً هائلاً، وإصابات تعدُ بالمئات. في مثل هذه اللحظات التي تكبُر فيها الجروحُ، وتتسع المأساةُ، تبدو المراجعة، وأشكال التبرير، في الخلفيات، ليتصدّرها الألم، والترحّم على الأرواح البريئة، أرواح أهلنا في الرويس، وأبنائنا، وأخوتنا. لا يعود حتى للكلام “الآخر” حيّز أمام هول ما انفجر كالجنون. أمام الدماء التي سالت. ولا أعز علينا من دماء مواطنينا اللبنانيين أينما حلّوا وكانوا. إنها لحظة الدمعة العالية. وكذلك الغضب العارم. وكذلك النقمة. وكذلك السؤال: لمَ يُسترخصُ الدمُ اللبناني؟ أهو من الدرجة الثانية، أو الثالثة، أو الأخيرة في سُلّم الناس؟ ونتذكر: على امتداد أربعة عقود وأكثر، توالت فصول الموت. بلا رحمة. أمًّ بلادَنا أعتى الطغاة العرب. وأشرس الإجرام الصهيوني. وأخطر أشكال التآمر. وها هو المسلسل لا ينتهي. ولا ينتهي معه الطغاة. والقتلة. من هنا أو من هناك. وتصرخ: الى متى تبقى هذه البلاد مستباحة. بل لماذا تبقى مُنتَهَبة، ومستصغَرة، وسهلةَ المنال، بل ومحتقرة. ومن تُرى لم يحتقر شعبنا المسكين (ولو ضُلّل فوُرّط كثيرُه، وأُدخل في جهنمات أحرقته). الى متى؟ الى متى عندنا الساحة. والميدان. والمنازلة. وصراع “المجانين”، وتحط فيه، كل موسم، كلَّ عَشْرية، وكلَّ خمسيّة، وكلَّ سنة، حتى، لكيلا اقول كل شهر وكل يوم، مصيبة. وهل عرفنا الراحة عاماً واحداً؟ لا! شهراً واحداً؟ لا! وهل عرفنا الاستقرار؟ لا! وهل غادرنا الخوف؟ لا!
وهل تخلى عنا أصحاب المشاريع التي تُسَيِّبُ كل كائن. وكل شيء. وكل حدود. وكل منطقة. وكل رقعة. وكل شارع. وكل طريق. وكل دسكرة. أوليس عجيباً أن نكفكف دمعاً، لنتهيأ لدمع أكبر. ونلملم جراحاً، لنفتح جراحاً أعمق. وندفن شهداء وأمواتاً وضحايا… لنوسّع في التراب، أمكنة أخرى، أرحبَ لمن سيسقط اغتيالاً هنا، أو قتلاً هناك، أو مذبحة، أو في غزوة، أو في حرب. أترى نحن الوحيدون الذين لا يحق لنا حتى الصراخ. حتى (الاحتجاج) بحرية حتى الكتابة وإن بحبر كثير ماؤه. لا يُكتب ولا يبقى ولا يجف. ولا يُقرأ. متى سيكون لنا وطن واحد هو وطننا؟ وهل عندنا وطن آخر؟ الى متى سيتشرذم الناس فُرادى وزمراً، بين هذا النظام وذاك، بين هذا المشروع “الخارجي” وذاك، بين هذه القوة المُستجلَبة من بلاد الله الواسعة وتلك؟ متى سيصير لبنان لبناننا. ومتى سيصير كل شعبه لبنانياً، بالأروُمة والانتماء، والأرض، والاختيار والتاريخ. الى متى زمن العملاء، والمأجورين، يضعون بلادهم، في كل مؤامرة، على المشرحة، وتحت المِقصلة، وأمام فوهات الموت؟ متى ننتهي من مرتزقة يضعون مصالح أهلهم وأرضهم ومصير شعبهم دون جيوبهم وأمراضهم السلطوية وانتهازيتهم وارتهاناتهم الفئوية والمذهبية والعقائدية؟ أأنا مذهبي إذاً أنا غير لبناني؟ أأنا طائفي إذاً أنا من توابع الخارج؟ أأنا عقائدي، ألتحق بعقيدتي “النهائية”، ليكون لبنان دائماً، في الزمن الموقت والعابر، في الزمن الذي يتأرجح بين الزوال والبقاء، بين الحضور والاختفاء؟ ترى من هو ذلك الذي يضع بلده في فوهة مدفعه ويقذفه. ترى من هو ذلك الذي يصلب بلده بعد جلجلة لا تنتهي من العذاب والألم؟
بعد مأساة الضاحية، وما خلّفت من ضحايا وشهداء وأضرار، لا أحد يعتذر. سمعتهم على الشاشات الصغيرة. وقرأتهم في الجرائد. لا شيء. الأفواه المعلوفة بالمال ها هي تكذب من جديد. تتوارى خلف ذرائعها. تُبرئ أنفسها من “دم هذا الصديق”. تغسل عيونها بالعماء. لا شيء. سمعناهم. وعرفنا أن لا أمل حتى في مثل هذه اللحظات الدامية. يكذبون. فهنا رفعوا شعار “الأخوة” اللبنانية ولوّحوا بمناديل الأسى. ولم يقولوا كلمة واحدة من الحقيقة. وهناك: أداروا الأسطوانات المعلبة المشروخة “إنها إسرائيل”! بل أكثر: حمّلوا الآخرين من الداخل المسؤولية بتحريضهم على “المقاومة” (التي صارت حبراً بلا ورق)، وحتى على الضاحية؛ هنا، اختاروا الخطاب الخشبي الوطني ليهربوا من المساجلة، ووضع النقاط على الحروف، وهناك كان “أمر كلام. أمر موقف. أمر اتهام مركزي! إسرائيل!”، لماذا إسرائيل؟ (وإسرائيل المجرمة “جسمها لبّيس” لكل أنواع الإرهاب)، لكيلا يُقال إن تفجير الضاحية سببه تورط حزب الله في النزاع السوري الى جانب النظام. إنها الكلمة الممنوع النطق بها، عند حلفاء الحزب لأن مثل هذا الكلام يُحرجه أمام بيئته. أمام أهل الضحايا الذين يتساقطون في مكان ليس مكانهم. وفي حرب ليست حربهم. وفي قضية ليست قضيتهم. (هذا إذا اعتبرنا أن محاربة إسرائيل ما زالت “قضيتهم” المحورية)، والكل يعلم أن تهديدات عدة وُجّهت الى حزب الله، من قبل فئات معارضة للنظام، بأنها ستنتقم من الحزب، وتردّ له الكيل؛ وقبل أكثر من شهر وقع تفجير في أحد المواقف في الضاحية. وردد الزجالون “إنها إسرائيل”. ولم يكن هناك من مناسبة لا لهذا الانتصار، ولا للنصر المبين، ولا لذكرى حرب تموز. الأربعاء الماضي قالها الشيخ صبحي الطفيلي في المقابلة التي أجرتها معه الزميلة بولا يعقوبيان في “المستقبل”: سننتظر تفجيرات. وردود فعل من قبل الذين يحاربهم حزب الله في سوريا”. قالها. وسبق أن قالها كثيرون من السياسيين، والصحافيين والكتاب: “انسحب يا حزب الله من سوريا”! لا تُدخل لبنان في حروب ليست له. دع الشعب السوري وقضيته. عُد الى لبنان. تحرر من إيران. ومن ولاية الفقيه، تحرر منهما، وانضم الى أهلك: لكي ينضموا كلهم إليك. فهؤلاء كانوا الى جانبك في أيام الضيق، والعدوان، فلماذا تعيدهم الى مثل هذه الأيام السوداء.
لم يقلها أحدٌ، لم يفعلها أحد. فقط بعضٌ من حزب الله: تكلم عن التكفيريين! ويقصد الشعب السوري! أتكفيريون في سوريا؟ نعم! ومن استجلبهم غير عنف النظام؟ لكن أوليس هناك غير التكفيريين؟ قرابة ثلاثة أعوام من الحروب يخوضها “التكفيريون” في سوريا.. في كل سوريا؟ أف! (وأين كان النظام الحديد ليترك هؤلاء ينمون ويكبرون ويينعون ويهددون وجوده الذي بات على شفير الرحيل. فإذا كان التكفيريون ارتكبوا هذه الجريمة، في الضاحية، فلأنهم “تكفيريون”، فإذا جاؤوا الى معقل حزب الله في ضاحية بيروت، فلماذا ذهبتم أنتم الى قلب دمشق وحلب وحمص. ماذا تفعلون هناك؟ ألا تفجرون وتحاربون هؤلاء التكفيريين؟ فلمَ العجب إذا ردوا عليكم على أرضكم ما دمتم تقاتلونهم على أرضهم؟ ولماذا تحملون اللبنانيين وخصوصاً بيئتكم الحاضنة نتائج انخراطكم في الحرب، وعبوركم الى بلد ليس بلدكم. بل بلد عربي أولاً وأخيراً. وهؤلا “التكفيريون” نعرف لغتهم: التكفير، والتخوين والقتل والتفجير والمذهبية. لكن أترى وحدهم يتمتعون بهذه “الخلائق” و”الفضائل” الإلهية. وأنتم يا حزب الله: هل تركتم أحداً من أهلكم لم تخوّنوه. ولم تهددوه. ولم تسعوا الى ترويعه، وحتى الى محاولة قتله؟ تتساءلون ربما في سرائركم وعلانية: ماذا جاء يفعل هؤلاء “الإرهابيون” و”التكفيريون” عندنا؟ لماذا يفجرون مناطقنا؟ وأنتم ماذا ذهبتم تفعلون في القُصير وفي الشام، أدفاعاً عن النظام؟ عال! إذاً أنتم تحاربون من يحاربون النظام. فلم لا تتوقعون أن يستبيحوا لبنان كله غداً، بذريعة الرد عليكم؟ وإذا كنتم قد ذهبتم الى سوريا ظناً منكم أن اختراق حصونهم سهلة، فهم أيضاً جاءوا الى لبنان ظناً منهم أنهم قادرون على اختراق أمنكم الذاتي. وكل أمن يا أهل الأمن قابل للاختراق، على الرغم من كل الادعاءات والتضخيم النرجسي الفردي والجماعي! أمجرمون هؤلاء؟ نعم! فليُجرموا في سوريا، وليُصفِّ النظام حساباته معهم! فما علاقتكم بإجرامهم وأنتم في لبنان! أتريدون أن تكونوا “شرطة المنطقة”؟ هذا كثير عليكم، والأجدى الاكباب على تحسين ظروف أهلكم، وبلدكم، بدلاً من هذا التوسع الدنكيشوتي (الإمبراطوري) هنا وهناك! إعرفوا أنفسكم! إعرفوا أحجامكم. فسوريا ليست الضاحية. والحرب هناك ليست بمعادلة ما يجري في لبنان. واقلعوا، ولو احتراماً لذكاء أهلكم واللبنانيين، عن اتهام إسرائيل فقط بكل ما يرتكب في لبنان. اغتيل الشهيد رفيق الحريري وشهداء 14 آذار وقلتم إنها إسرائيل! وعندما سُئلتم كيف تتهمون هؤلاء بالعمالة لإسرائيل ثم تتهموننا بقتلهم، فأجاب “ذكاؤكم الخارق” إسرائيل تريد الفتنة… وقيل لكم: ولماذا لا تقتل إسرائيل سوى حلفائها لاستثارة الفتنة، فقلتم إن إسرائيل عندها خبرة في الاختيار. ولماذا يُريد “ذكاؤكم” الخارق ألا يُقرّ على الأقل بوجود ذكاء “عادي” عند سواكم، حتى ترموا عليه هذه التبريرات، وأشكال تضليل التحقيق. فإذا لم نصدقكم في اتهامكم إسرائيل باغتيال شهداء 14 آذار فهل نصدق اليوم إن إسرائيل وحدها وراء التفجير، لأنكم تريدون رفع المسؤولية عنكم بتورطكم في الحرب السورية؟ الى متى هذه الذرائع. وإلى متى الابتعاد عن مواجهة الحقائق. أترى رمي الجريمة على إسرائيل (ونحن لا نستبعده كاحتمال بين احتمالات!)، يعني أنكم لن تتراجعوا عن مشاركتكم في الدفاع عن النظام السوري، ولو دُمِّر لبنان كله. أو خُرّبت الضاحية كلها. أهذه رسالة غير مشفّرة بأنكم ماضون في “استراتيجيتكم” الإيرانية في ما يجري في البلد العربي الشقيق عروبياً لا إيرانياً! ومن ستتهمون غداً إذا تمت تفجيرات أخرى مماثلة أو أقوى، في الضاحية أو في أي منطقة في لبنان؟ وماذا لو استمرت التفجيرات باستمرار وجودكم العدواني في سوريا، والحرب هناك طويلة وأكبر من القُصير وأكبر من دوركم الصغير كميليشيا رديفة أو ملحقة بالإدارة السورية الإيرانية الحربية. ماذا لو استمرت سنوات هناك في بلاد بردى؟ أتستمرون؟ وماذا لو سقط النظام. أتستمرون؟ أكثر: وهل يكون عندها استمراركم، أكثر من مشاركة صغيرة في دساكر قصيرة كالقُصير… وتل كلخ… الى تحقيق المشروع الإسرائيلي بإقامة دولة علوية تنضمون إليها وتقتلعون جزءاً من لبنان، وتلحقونه بها! أهذا هو منتهى “الاستراتيجية”؟ أتوافقوا إسرائيل في مخططاتها تفتيتاً للأمة العربية الى دويلات عشيرية، ومذهبية، تتصارع، وتتهالك، وتتبايد؟ وتظنون، يا حزب الله، أن مجرد “إقامة” دولة علوية مساندة للمشروع الإيراني السوري الإسرائيلي، تنهي الحروب، أم تجدّدها “من الأبد الى الأبد”. فالحروب الكبيرة تُنتج حروباً صغيرة تفقس انقسامات وكائنات وأوطاناً مبتورة، مضروبة، مجنونة؟ ونتساءل: ماذا أصاب الضاحية عندما حولتموها “كانتوناً”: حروب عشائر. فساد. خوات. تعصب. انغلاق. تزوير أدوية. تبييض أموال. اعتداء على ممتلكات الناس. تصنيع مخدرات. انحلال أخلاقي. انحلال اجتماعي لا تجمعه مذهبية. المذهبية تؤدي الى الانحلال الاجتماعي، وليس العكس. تفكيك الدولة. تجاوز القوانين. تخريب الدستور. أوليس هذا ما حققته قبلكم بعض الميليشيات المسيحية والإسلامية في السبعينات وجروا الويلات على بيئاتهم الحاضنة؟ أولم نصرخ نحن يومها لا للكانتون الماروني، أو الدرزي، أو “الفلسطيني”! وكدنا ندفع حياتنا ثمناً لهذه الصرخة. لأن كل تلك الدويلات السابقة لم تكن أكثر من محميات داخلية لجهات خارجية. تماماً كما هي الحال اليوم عندكم. ومن خلال تلك “الذهنيات الكانتونية” التقسيمية، إكتسبت كل طائفة عندنا صفة “شعب”: الشعب الماروني، الشعب السني، الشعب الدرزي، وكأن كلمة لبنان حذفت من القاموس نفسه. وعرفنا عندها التفجيرات، والمجازر، والاغتيالات، والانتهاكات، والفساد، حيث حُوّلت مرافئ الميليشيات أمكنة لتهريب الأسلحة والمخدرات.. أوليس هذا ما يجري عندكم يا حزب الله؟…
وأخيراً أتكون فاجعة الضاحية التي لا توصف بكلام، مساحة لمراجعة سياسة حزب الله، وممارسة نقدية ذاتية، للانضمام الى الشعب اللبناني الذي تعاطف كله مع مأساته، وأحس كل لبناني وكأنه أصيب بما أصاب الضاحية؟ أترى مراجعة السلاح ودوره؟ والمشاريع الخارجية؟ أبعد من تأليف حكومة وطنية. أو إدارية. أو تقنوقراطية ومصغرة أو مكبرة! أو عقد طاولة حوار… كل ذلك لن يجدي لأنه سيكون على هامش القضية الأساسية: هل يعترف هذا الحزب وسواه من الأحزاب بأن هذا البلد بلده، وهذه الدولة دولته، وهذا الجيش جيشه، وهذه الحدود حدوده أم لا! فإذا بقيت الأمور على ما هي عليه الآن: دولة داخل دولة: أو دويلة داخل دولة، أو حتى أمن ذاتي داخل أمن عام، أو أمن عام داخل أمن ذاتي، أو جمهورية مذهبية داخل جمهورية لبنانية أم جمهورية لبنانية داخل جمهورية مذهبية… فكل شيء سيتدهور، وسيكون لبنان كله ضاحية جنوبية، معرضاً لكل أشكال التدمير والحروب، والمجازر!
وأخيراً، ألف رحمة على شهدائنا في الضاحية. شهدائنا اللبنانيين قبل كل شيء. أخوتنا في المواطنية والتاريخ والمصير!
بول شاوول
.. كنا نظن أنّ محبّي السيد نصر
الله قد استنفدوا جميع وسائلهم في تأليه شخصه وسلاح حزبه ونفوذ آمريه الإيرانيين !
وكنا نظن أنّ الوسائل الإعلامية ال8 آذارية ، والتي أتحفتنا على مدى سنوات بمدح
المقاومة والممانعة .. والمكابرة ، قد فرغت جعبة مخيّلتها ! وصدقاً ، كنا نظن أنّ
وهاب وقنديل ومن شابههما من موقوفين أو غير موقوفين ، هم من العباقرة النادرين
الذين يتقاسمون مع عبقري الرابية قاموس تبجيل السيد والحزب بعبارات يتسبّب ثقلها
بانحناءة دائمة للرؤوس ! .. كنا نظن .. إلى أن لمسنا يوم الأربعاء الماضي وفي
إعلام إحدى الصحف التي تدّعي العراقة ، علامات فاضحة من التفاهة الموصوفة . فقد
سألت الصحيفة السيد عن الشيب الذي يغزو لحيته وشعره !! فيا للسؤال العظيم ! إنه
سؤال جوهري وجودي يخترق النفوس والقلوب ، سؤال فلسفي لم يخطر إلى الآن على بال أيّ
صديق للحكمة . أما الإجابة عليه فأتت عميقة عميقة من فم تعوّد أن يقطر سماً : ”
شيّبنا الداخل اللبناني ، كما قال السيد ، والمعركة مع الإسرائيليين أسهل من
المعركة في الداخل .. ” فيا للإجابة العظيمة ! فاعذرنا يا سيد لأننا ، بحسب
كلامك ، نقلقك أكثر من إسرائيل ، ونقف في وجه ” شيبتك -الحدث المستجدة ”
أكثر من إسرائيل ، واعذرنا إن لم نلحظ فيك ، كما صاحب المقال ” الراقي ”
، أيّ لون أبيض لطغيان سواد الظاهر والمضمر حين تطلّ علينا ! ….. وللأسف ، بعد
أربع وعشرين ساعة على هذا الإمتداح الصحافي الساذج للسيد المؤلّه ، دوّى إنفجار
الرويس ليحصد الأبرياء ،
فتمنينا أمام هول هذه المأساة أن تعود رؤوس السادة في الحزب إلى أكتافهم ،
وأن يعود المنطق الوطني لا الأممي الشيعي إلى عقولهم ، وأن يخرج جمهورهم المعتقل
من شرنقة ” الأنا ” التي تقضي حكماً على صاحبها . والسيد يعلم تماماً
أنّ الدماء التي سقطت هي نتيجة للدماء التي أسقطها ويسقطها هو ، لكنه ماض في مخططه
الدموي ، والسيد يعلم تماماً أنً العودة عن الخطأ ليست جبناً بل هي قوة مضاعفة ،
لكنه ماض في خطئه وخطيئته ، ونحن نعلم تماماً أنّ صورة السيد التي رفعت على مسرح
الجريمة ، فوق الأرواح والجراح والأصوات المخنوقة ، إنما هي تكريس فاضح لمنطق
التحكّم بحياة الضعفاء !! ولن نستغرب بعد اليوم ، على رغم مرارة الواقع وفي ظلّ
هذه الشخصانية المرضية ، أن يسأل السيد مرة أخرى عن ” شيبته ” في هذه
الصورة !!أو في سواها من الصور !! .. هكذا تبنى الدويلة الإيديولوجية المتحجّرة فوق
أحلام بناء الدولة