#adsense

رئيس أعادَ للموقع دوره

حجم الخط

يوم شغل العماد ميشال سليمان موقع رئاسة الجمهورية، اعتقد البعض أنّه لن يُحدثَ تغييراً جذريّاً فيه. لكنّ سليمان ثبّت دوره شيئاً فشيئاً، في موقع كُنّا نعتقده مُغَيَّباً عن التأثير في الحركة السياسيّة.

لكنَّ تثبيت هذا الموقع كان مُكلِفاً، خصوصاً في الأيّام الأخيرة، لأنّ هناك من يعتقد أنّ في بعبدا “تكفيريّين” لا سمح الله، فراح يُطاردهم بصواريخه؟ فهل التذكير بأنَّ لهذه الدولة دستوراً وقانوناً وميثاقاً وإعلانات وحوارات وبيانات يقتضي الردّ عليه بالصواريخ؟ وهل أنّ الموافقة على “إعلان بعبدا” جاءَت فقط لذرّ الرماد في العيون أو للقول فقط إنّنا لا نقف في وجه الإجماع؟ لكنّ الوقوف هذا حصل من الناحية العمليّة، لا بل أنّه جرّ لبنان رغم ارادة اللبنانيين إلى سوريا ومُحيطها.

هكذا تناسى البعض أنّ دور الرئيس يتجلَّى بصَون الدستور وحماية الوطن والدفاع عن وحدة أرضه وشعبه ومؤسّساته.

فعلى صعيد الأرض، يعمل الرئيس على حمايتها من أيّ عدوان خارجي ضدّها، فيمنع اغتصابها أو التنازل عنها، وهو إذا لم يفعل ذلك يكون قد تنازل عن أهمّ مقوّمات الدولة، فتجوز محاكمته بجرم الخيانة العُظمى. كذلك، يعمل على ضبط أداء المؤسّسات الدستورّية، فيُصوِّب مسارها ليأتي هذا الأداء ضمن الإطار الذي يُحدّده الدستور.

أمّا بالنسبة إلى المواطنين، فيضطلع الرئيس بمهمّات حماية حُقوقهم التي يكفلها الدستور والشرائع الدوليّة، فيُشير إلى مكامن الإعتداء على حُقوقهم، ويطلب من السُلطات المعنيّة أكانت تنفيذيّة، تشريعيّة أم قضائيّة، الحفاظ عليها.

وفي مجال علاقته بالسُلطات السياسيّة، فهو لا يتعاطى معها بصفته طرفاً، لأنّه يعلو فوقَ الغالبيّات والأقليات العابرة والمُتغيِّرة، مثلما كان يقول وزير العدل ورئيس الوزراء الفرنسي السابق “M. Debré” لأنّه يرمز إلى وحدة الدولة التي يُشكِّل رأسها، وهو في هذا المنصب يُمارس سُلطاناً معنويّاً عظيماً وفقَ ما قال إدمون رباط.

وهو الذي يؤدّي دور الحاكم بين السُلطات وليس الحاكم عليها، وهو الراعي لها وليس الآمر عليها، وبالتالي فإنّ موقعه الحيادي بين السُلطات يجعله حامياً للدولة، بدلاً من أن يكون حامياً لجهة سياسيّة أو طائفيّة.

ويتوجّب على الرئيس، تصويب المسارات والإرتباطات الخاطئة، ومُخاطبة الرأي العام بكلّ ما يتعلّق بمصالحه ومصالح الوطن، وعليه توجيه رسائل إلى مجلس النواب ليضعه أمام مسؤوليّاته، وهو إذا قصَّرَ بأن امتنع عن ردّ القوانين الجائرة إلى المجلس النيابي أو امتنع عن الطعن بها أمام المجلس الدستوري، أو امتنع عن رَدّ قرارات مجلس الوزراء الجائرة، يكون قد نكثَ بيمينه الذي يُوجِّب عليه الإخلاص للأمّة والدستور، حيث تقتضي مُحاكمته بجُرم خرق الدستور، لأنَّ المسؤوليّة تقع عن الفعل وعن الإمتناع عن تأدية الفعل، فلو لم يعترض الرئيس على الإعتداءات الإسرائيلية والسورية على الأراضي لكان نَكَثَ بيمينه، ولو لم يطعن بقانون التمديد لكان أيضاً نَكَثَ بيمينه، ولو لم يعترض على جَرّ لبنان إلى أحلاف بعيدة عن هويته ولا شأن له بها، لكان أيضاً وأيضاً نكث بيمينه.

أما وقد مارس الرئيس الصلاحيات التي منحه إياها الدستور، فلا مناص من الإقرار بأنّه أعاد للرئاسة دورها بعد طول غياب، وجمع شمل معظم اللبنانيين تحت صورته التي باتت فعلاً رمز الدولة ووحدتها، فلم تعد صورته مجرد صورة تُعلّق على مقار الإدارات الرسمية، بل ممثّلةً لرمز الدولة الواحدة والموحدة التي لديها من يحميها ويدافع عنها ويصون حقوقها، بدلاً من التخلّي عن كل ذلك تحت أيّ ذريعة لا تستقيم أمام وضوح الدستور وأمام وحدة المؤسسات ولا سيما العسكرية منها، وأمام حق لبنان وليس حقوق الدول الأخرى.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل