بانتظار ان تنتهي الفحوصات الطبية الجارية على اشلاء التي وجدت في ارض انفجار الرويس وتحديد هوية الشخص لمعرفته والتثبت في إذا كان انتحاريا فجر العبوة او انه من الضحايا بدأت التحقيقات الأمنية والعسكرية تتخذ منحا آخر بحثا في المعلومات التي جمعتها بعدما حددت هوية السيارة المفخخة ودخلت الى ملفاتها في دوائر مصلحة تسجيل السيارات لمعرفة هوية مالكيها منذ ان دخلت الأراضي اللبنانية حتى ساعة تفجيرها.
وتوسعت دائرة التحقيق باتجاه مالكها القديم وأصحابه كما شملت من ابتاعها في مرحلة من المراحل وآخرهم الذي باعها الى شخص لم يتول تسجيلها في شكل قانوني قبل ان تسرق منه.
وكشفت مراجع امنية ان من استمعت اليهم القوى الأمنية والمحققون الى اليوم ليس بينهم من هو مشتبه به، وقد اشارت مصادر التحقيق الجاري باشراف مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر الى ان التحقيقات لم تلامس بعد وقائع العملية وكيفية وقوع الإنفجار.
اضافت: “كل الروايات المتداولة تارة بالقول ان سائقها فجرها وسط الطريق، الى رواية أخرى تقول ان مفجرها نزل من السيارة وفجر نفسه وسط الطريق كما السيارة وصولا الى القول ان السيارة فجرت بسائقها من بعد ـ كلها روايات من نسج الخيال ولا تعترف المراجع المعنية بها قبل انجاز التحقيقات الجارية على أكثر من مستوى”.
وفي المعلومات المتداولة انّ الأجهزة الأمنية و”حزب الله” يجرون عملية مسح شاملة وواسعة النطاق في الضاحية الجنوبية وجوارها، بعد ورود معلومات عن وجود سبع سيارات مفخّخة يُراد إدخالها الى المنطقة وتفجيرها في الأماكن المأهولة، على غرار متفجّرة الرويس وهناك ساحات شيعية اخرى مستهدفة.
رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تابع التفاصيل المتعلقة بجريمة التفجير الارهابية التي وقعت في منطقة الرويس، واطلع من مدير المخابرات في الجيش العميد الركن ادمون فاضل على المعلومات والخيوط المتوفرة عن الجريمة.
وكشفت المعلومات التي تسربت من إجتماع المجلس الأعلى للدفاع ان البحث استمر في المجلس من الحادية عشرة الا ثلثا الى الثانية عشرة والربع. وقد استعرض المجتمعون محتوى العديد من التقارير الأمنية في الإجتماع وشارك فيها القادة الأمنيون. وآلت الى قراءة موحدة حول حجم المخاطر المحيطة ببعض المناطق ومنها الضاحية الجنوبية تحديدا سواء كان التفجير رد فعل اسرائيليا او ردا على تورط حزب الله في العمليات العسكرية في سوريا.
وأظهرت المعلومات ان القادة الأمنيين كانوا على علم مسبق بتجهيز سيارة مفخخة من نوع بي آم دبليو 735 موديل 2002 سوداء اللون قد تكون تلك التي انفجرت في الرويس من دون اي تفاصيل حول هدفها وكيفية إستخدامها اين ومتى وكيف؟ وان السيارة بيعت قبل فترة في شكل قانوني لكن مالكها الجديد لم يسجلها الى حين سرقتها قبل ايام من مكان ما بقي طي الكتمان في انتظار التحقيقات التي تتابع في القضية.
وقالت المصادر ان اسئلة طرحت في الإجتماع حول ما انجزته القيادات العسكرية والأمنية منذ انفجار بئر العبد الى اليوم وهو ما أدى الى تكليف وزير الدفاع فايز غصن بنشر البيان الذي اصدره وكشف فيه ما كشفه من معلومات بعد الإجتماع وتحديدا بما يتصل بمسلسل العبوات الناسفة التي استهدفت مواكب لحزب الله في بعلبك والبقاع الأوسط وصولا الى انفجار بئر العبد في 9 حزيران الماضي للتدليل على ما أنجزته الأجهزة الأمنية وطمأنة الرأي العام الى هذه الناحية. كما تقرر في الإجتماع تكثيف المراقبة لضبط الوضع في الضاحية الجنوبية والمناطق الحساسة التي يمكن ان تتسلل اليها الأيدي التي تسعى الى فتنة سنية – شيعية ومنها مناطق الطريق الجديدة مثلا وغيرها من المناطق التي تشكل بقعة تماس محتملة لاستدراج الفتنة.
وعلى المستوى القضائي علم ان اللقاء الذي جمع الرئيس نجيب ميقاتي مساء مع كل من النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود ومدعي عام جبل لبنان القاضي كلود كرم كان بهدف إطلاعه على التحقيقات الجارية والإجراءات التي تقررت في الإجتماع الموسع للنيابات العامة وممثلي الأجهزة الأمنية مع وزير العدل شكيب قرطباوي قبل الظهر. وعلم أيضا ان النقاش تناول آلية العمل التي ستبدأ فور وصول المعلومات نتيجة الاستنابات القضائية التي صدرت الى المعنيين بالأمن واطلع منهما على مجريات التحقيق المتعلق بتفجير منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية.
وفي قراءة لتفجير الرويس، أشارت المصادر الى ان أفق المرحلة محكوم بأمر من اثنين: الذهاب في اتجاه الخروج من المأزق السياسي الراهن عبر الاتفاق على صيغة حكومية ترى النور خلال الايام المقبلة، تأخذ على عاتقها ضبط الوضع الامني والحؤول دون انفلاشه اكثر نحو فتنة مذهبية استطاع لبنان حتى اليوم منع حصولها. وإما ترك الامور على غاربها، وبالتالي ان تكون الساحة مفتوحة على تبادل الرسائل الاقليمية على غرار عمليات التفجير واطلاق الصواريخ لدفع لبنان نحو الفوضى العارمة التي يسهل معها تمرير مشاريع وحلول عرفها سابقاً، وغالباً ما كانت تتم على الساخن وعقب موجات من التفجير والاقتتال.
وأعربت المصادر عن تخوّفها من ان يكون تركيز الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله يرمي الى رفع الانظار في اتجاه معين، في حين ان الحزب يتطلع إلى اتجاه آخر وتحديداً نحو الساحة المحلية، منطلقاً من مؤشرات وخيوط اولية يراد عدم كشفها راهنا وترصدها للتأكد منها قبل التقرير في شأنها خصوصا لجهة التعامل معها.
وتوقفت المصادر هنا، عند ما كشفه وزير الدفاع الوطني فايز غصن من معلومات امنية مهمة كان يفترض التستر عليها والانطلاق منها نحو كشف المزيد من شبكات وجرائم اخرى، وعند ما قاله وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور الذي رأى ان تفجير الرويس لن يكون الاخير في ظل وجود حملة ارهابية خارجية وسيارات مفخخة دخلت لبنان.
وفي أبعاد كلام الوزير منصور قالت المصادر ان رأس الديبلوماسية اللبنانية لا يملك بين يديه تقارير عن جماعات وشبكات ومنظمات، انما يستند ومن الطبيعي ذلك، الى تقارير ديبلوماسية زوّده بها سفراء لبنان في الخارج.