#adsense

كلامُ ألمٍ وأمَل إلى السيّد

حجم الخط

 

كل يوم أكثر من يوم يتأكّد للبنانيّين عموماً أن لا بديل من الدولة. والمؤسسات والنظام. والسلطات الثلاث… والحوار.
مثلما يتأكّد، بصورة قاطعة، للرئيس ميشال سليمان والرئيس نبيه بري والرئيس تمام سلام، و”الرئيس” حسن نصرالله، و”الرئيس” وليد جنبلاط أن الفراغ يكاد يلتهم الجميع. ولا يوفّر لا البقية الباقية من الدولة، ولا من الدويلة التي يظن “أهلها” أنها فوق كل القوانين، وأقوى من كل القوى.
أما بالنسبة إلى الوقت فليس لأخذ الثأر. ولا هو لتسجيل المزيد من المواقف المتطرِّفة، وزيادة التصعيد والتأزيم، مما يضاعف الانعكاسات السلبية للعزلة شبه التامة التي تزنّر لبنان براً وبحراً.
حتماً، لا يفوت السيّد حسن نصرالله أن الوضع اللبناني أحوج من أي زمن مضى الى التفاتة إنقاذية سريعة. ومنه شخصياً. وبكثير من الايجابيّة والتسامح والانفتاح والتضحية.
فالداخل اللبناني الذي يغلي بألف علّة وعلّة هو بيت القصيد، وقبل أي بيت آخر. وقبل أي “واجب” آخر. وقبل أي جبهة أخرى. وهو بيت الداء، وبيت القوّة والضعف. وبيت السلام والوئام والانتصارات المجيدة، مثلما هو بيت المصادمات والمواجهات.
وعلى نحو ما عشناه جميعاً طوال عقدين، ثم عقد ثالث، فالعقد الرابع الذي نكاد نختمه بعد قليل بهديّة حرزانة من الفراغ والخواء والفوضى والإرهاب والتسيّب.
فإلى أين، المشوار الجديد؟ إلى حرب أهلية طوائفيّة مذهبيّة لا تبقي ولا تُذر، أم إلى انتصارات تقول لاوسترليتز أن تخلي مقعدها لأبطال يحطّون مئة بحصة لنابوليون بونابرت؟ وضد مَنْ؟
وفي سبيل أية أهداف ومُثُل وغايات، نقدم هذه القرابين، ونقدم هذا البلد الذي كان ذات يوم نموذجاً عالمياً، وقدوة نادرة؟
لا ينتشل الضاحية الجنوبية، ولا الضاحية الشرقية، ولا الجنوب ولا الشمال ولا الشرق ولا الغرب، تشديد الاجراءات الامنية. والسيد نصرالله أدرى من الجميع بهذه الحقائق.
فالدولة هي الأم الحانية الساهرة، أو هكذا يُفترض، لا الدويلة. والقوى الأمنية المختصة وسلطات القضاء والأمن هي التي توفّر لنا كلّنا الأمان الذي هرب من ديارنا… وتركنا بين أيدي الذعر والزعران. ولا حاجة الى شرح يطول في هذه المجالات.
لقد سمحت لنفسي، وللمرة الأولى، أن أدخل في هذا اليمّ العميق المليء بالأسرار، لكوني لست غريباً عن أورشليم. واعتقاداً مني أن الأمين العام لـ”حزب الله” لا يضيق صبراً وصدراً بمثل هذه المناشدة الصريحة.
وكم أطمح إلى دعوته ليتولى شخصياً، وبصوته المدوي، وبما له من تأثير ومؤيدين، دعوة اللبنانيين الى الكف عن التراشق بسهام الحقد والبغض والموت.
وحيث تكون له المبادرة في دعوة الرؤساء الثلاثة الى الإسراع في تأليف حكومة تعيد بعض الأمل وبعض الثقة الى بلد لم يعد يعرف سوى اليأس. وهل لدينا أهمّ وأعزّ من لبنان؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل