كتب عامر مشموشي في صحيفة “اللواء”:
قبل سفره في إجازة خاصة تمتد حتى يوم الأحد المقبل، عقد الرئيس ميشال سليمان اجتماعاً مع الرئيس المكلّف تمام سلام، تم خلاله دراسة التطورات الأمنية والسياسية وانعكاساتها على الملف الحكومي، ورغم السرية التي أحاط بها الرئيسان محادثاتهما في الشأن الحكومي، إلا أن بعض وسائل الإعلام، سارعت الى نشر معلومات نسبت بعضها إلى رئيس الجمهورية ومفادها أنه لا يوافق على أية تشكيلة لا يشارك فيها حزب الله، وكأنه بذلك يعلن تراجعه عن المواقف السابقة التي أعلنها، وخصوصاً في خطاب عيد الجيش من أنه سيمارس هو والرئيس المكلّف صلاحياتهما ويقدمان على تشكيل حكومة حيادية بعدما صار متعذراً عليهما تشكيل حكومة وازنة من السياسيين تعكس المصلحة الوطنية.
إلا أن أوساط الرئيس المكلّف سارعت إلى نفي ما نسب إلى رئيس الجمهورية من أنه لن يوقّع على أية حكومة لا يشارك فيها حزب الله، وأشارت إلى أن البحث ما زال يدور في العقبات التي تحول دون تشكيل الحكومة ومنها على وجه الخصوص تمسك حزب الله ليس بأن يتمثل في الحكومة وحسب وإنما بحصوله هو وفريق الثامن من آذار على الثلث المعطِّل وذلك في مواجهة قوى الرابع عشر من آذار التي ترفض مشاركة حزب الله في الحكومة إلا إذا أعلن انسحابه من سوريا وتوقفه عن دعم النظام السوري فضلاً عن الاتفاق المسبق على البيان الوزاري بحيث يسحب منه العبارة المتعلقة بالمثلث الجيش والشعب والمقاومة.
ونسبت هذه الأوساط إلى أن المشكلة لا تتعلق إذاً بشكل الحكومة ونوعها، سياسية أم حيادية بقدر ما هو متعلق بالشروط المعلنة من الطرفين والتي لا يجد الرئيسان سبيلاً إلى تجاوزها إلا في حالة واحدة وهي اللجوء إلى حكومة الأمر الواقع التي كان الرئيس المكلف مشدوداً إليها في وقت من الاوقات، الا ان التطورات الامنية التي شهدتها البلاد في الايام القليلة الماضية وكان اخطرها متفجرة الرويس التي استهدفت جمهور حزب الله ومنطقة نفوذه فضلاً عن اكتشاف خلية ارهابية كانت تخطط لزرع متفجرات في عدد من المناطق من اجل تسعير الخلافات الداخلية والدفع في اتجاه حرب مذهبية من الطائفتين السنية والشيعية، جعلته يصارح رئيس الجمهورية في اللقاء الذي جمعهما اول من امس، بأن الوضع لم يعد مناسباً للذهاب في اتجاه تشكيل حكومة امر واقعية او واقعية كما يسميها الرئيسان، بقدر ما تفرض عليهما التطورات التريث في الاقدام على اية خطوة ناقصة لا تشكل اجماعاً سياسياً من فريقي 14 و8 آذار وذلك بسبب الحاجة الملحة الى تضافر كل الجهود في هذه المرحلة من اجل التوصل الى تفاهم سياسي بين كل الاطراف السياسية لمواجهة الظروف التي تمر بها البلاد والتي يشعر الجميع بخطرها على الجميع وليس على فريق بعينه دون بقية الفرقاء، وقد بقي هذا الطرح تحدياً من رئيس الجمهورية من دون التفاهم على طبيعة التحرك الذي سيقومان به بعد عودة الرئيسين من الخارج، رئيس الجمهورية من نيس الفرنسية ورئيس الحكومة من اليونان.
وتشير المصادر المواكبة لحركة الاتصالات في الملف الحكومي الى تقدم فكرة الدعوة الى عقد طاولة الحوار الوطني على هذا الملف لان التطورات الامنية التي تعيش البلد في ظلالها اضافة الى التعقيدات السياسية باتت تستوجب اعطاء الاولوية لطاولة الحوار الوطني على الملف الحكومي بحيث تهيئ طاولة الحوار الاجواء الملائمة امام قيام حكومة اتحاد وطني تأخذ على عاتقها ومسؤوليتها التصدي للتطورات الأمنية الحاصلة لا سيما للإرهاب الذي دخل إلى لبنان من النافذة السورية في حين يرى البعض الآخر أن الحل يأتي من خلال قيام حكومة أقطاب تكون بديلاً عن طاولة الحوار الوطني التي لا يزال هناك خلاف مستحكم حول عقدها أولاً أو بعد قيام الحكومة الجديدة، وماذا سيكون جدول أعمالها.
لا شك أن الصورة الحالية للبلاد ليست مُرضية وقد عبّر عنها بصدق قائد الجيش في خطابه الأخير أمام الضباط المتقاعدين وأشار بكل وضوح إلى المخاطر التي تحيق بالوطن وتهدد مستقبله ودعا من موقعه إلى تضافر الجهود لمواجهة كل هذه التحديات.