عقدٌ سياسي جديد بعد الإنتخابات النيابية
هل يتّجه لبنان إلى (عقدٍ سياسي) جديد بعد الإنتخابات النيابية المقررة في السابع من حزيران المقبل؟
الداعي إلى هذا السؤال هو المعطيات والمؤشرات التالية:
تنامي الحديث إنْ لدى أركان قوى 14 آذار أو لدى قوى 8 آذار، عن أن الإنتخابات النيابية إذا أفضت إلى أكثرية وأقلية فعلى الأكثرية أن تحكم وعلى الأقلية أن تعارض. الأكثرية قدَّمت هذا الطرح فجاء الرد من الأمين العام لحزب الله إنه في حال فازت قوى 8 آذار بالأكثرية في الإنتخابات فإنها ستعرض الثلث المعطِّل على الأقلية التي ستنشأ، وفي حال رفضت فإنها (أي الأكثرية الجديدة) ستُقدِّم أداء جديداً في الحكم.
* * *
السبب الثاني لوجوب حكم الأكثرية ومعارضة الأقلية هو أن تجربة الثلث المعطِّل عطَّلت السلطة التنفيذية بدليل كثافة الملفات والقضايا العالقة، فمن الخلاف على إقرار الموازنة العامة إلى الخلاف على إستكمال إنشاء المجلس الدستوري إلى الخلاف على التشكيلات القضائية إلى الخلاف على ملء الشواغر في الإدارة. في ظل شد الحِبال والتجاذبات والتلويح بالثلث المعطِّل، فإن هذه الملفات ستبقى عالقة، ومعها ستبقى حال الشلل قائمة والبلد معطَّل.
* * *
لقد إستُخدِم الثلث المعطِّل بطريقة سيئة وسلبية فلم يقتصر على الشؤون الإستراتيجية والأساسية بل صار يتناول كل شيء حتى تعيين موظف، وهذا ما أفقده دوره الأساسي في ضبط عمل السلطة التنفيذية.
* * *
لقد سقطت مقولة إنه (الثلث المشارك)، ولم تكن هذه التسمية سوى (مصطلح تجميلي) لا يهدف سوى إلى الدخول في السلطة التنفيذية لعرقلتها من الداخل.
لكن السؤال هو:
هل ستنجح التجربة الجديدة المفترضة؟
إذا تحقَّق هذا الإختبار فإننا نكون أمام سابقة لم يشهدها النظام اللبناني لا في نظام 1943 ولا في نظام ما بعد الطائف ولا في نظام ما بعد الدوحة. هذا الإختبار سيكون حسَّاساً ودقيقاً لأنه تجري تجربته للمرة الأولى، والتعويل على الرأي العام ليشكِّل القوة الضاغطة مع الأقلية النيابية لدفع الأكثرية إلى التصحيح إذا أخطأت في معرض ممارستها للسلطة التنفيذية، وعندها سيكون هناك معنى سياسي لدور الرأي العام وللإعلام في تصحيح المسارات الخاطئة.
* * *
مع ذلك، وأيّاً تكن المخاطر المتأتية من هذه التجربة الجديدة والمفترضة، فإنها تبقى أفضل بكثير من التجربة الفاشلة في هذه الحكومة التي تسبَّبت في شلّ البلد.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الأكثرية الحالية لتُعيد إنتاج نفسها في الإنتخابات المقبلة ولتُقدِّم النموذج المطلوب للحكم من دون الأقلية المُعطِّلة.