اسرائيل هذا الكيان الغاصب المصنّف عدواً لم يرتكب مثل هذه المجزرة لا بل مثل هذه “الابادة الحضارية” اي من دون دماء ودمار، من دون حرائق وخراب، من دون أوجاع وآهات… ابادة عصرية بموتٍ رحيمٍ، راقٍ، لا يجيده الا مَن امتهن القتل لسنوات طوال لا بل ورثه من والدٍ عشق قتل شعبه ليميّز عهده رافضاً تقليد سواه… بعده جاء الابن ليكون سر أبيه ووريثاً أميناً على تراث القتل وتقاليده…
نعم، أجساد ندية، طريّة، سقطت على أيدي النظام السوري الحليف لقوى الثامن من آذار، فكانت “مفخرةً” جديدة تضاف الى تاريخه الحافل… مشهد مقزّز تقشعرّ له الابدان لدرجةٍ أن “الصهاينة” عجزوا عن ارتكاب مثل هذه المجزرة ولو بحق أعدائهم. فكيف ارتكبها “الرئيس الابن” بحق شعبه؟… سؤال برسم حلفائه وأعوانه واتباعه في لبنان الذين ابتلعوا ألسنتهم وأخفوا رؤوسهم ليس خجلاً انما لهول المشهد وربما لصحوة ضمير قد مات وقام متأثراً بما رأيتموه بأم العين وفي وضح النهار.
فهل تشكّون بعد بمن قد يكون فجّر الضاحية لمرتين؟؟
هل تشكّون بعد بمن اغتال الرئيسين بشير الجميّل ورينيه معوض؟؟
هل تشكّون بعد بمن اغتال رئيسين للحكومة هما رشيد كرامي ورفيق الحريري؟؟
هل تشكّون بعد بمن اغتال وزراءً ونواباً ورجال دين وفكر واعلام؟؟
هل تشكّون بعد بمن أدار آلة القتل للتخلص من قادة الرابع عشر من آذار؟؟
هل تشكّون بعد بمن يسعى الى تعميم الخطف والفوضى وزرع الرعب ونشر ثقافة اطلاق الصواريخ؟؟
هل تشكّون بعد بمن أرسل المدعو ميشال سماحة ليدمّر لبنان بمن فيه؟؟
هل تشكّون بعد بمن أهدانا الارهابي شاكر العبسي للنيل من هيبة الجيش وقدرته واقامة امارة اسلامية في عاصمة الشمال؟؟
هل تشكّون بعد… هل تشكّون بعد… هل تشكّون بعد…؟؟
نعم، ما حققه”الرئيس الابن” عجزت عنه كل سلالة نيرون…
فهنيئاً لكم دخول “غينيس للابادة” من بابه العريض، وهنيئأ لكم حليفاً متعهداً قتل الابرياء من دون دماء على طريقة “بشار ستايل”…
فافرحوا وهللوا يا “فرَق الزجل” لأن نظاماً بهمجيةٍ ما بعدها همجية طردناه من لبنان لنعيش معاً بأمن وأمان، إلا أنكم رفضتم العيش بسلام وعقدتم العزم للتحالف مع “الشيطان”، إنما شيطان عصري بربطة عنق وكرسي مغتصب…
نعم،هنيئاً لكم هذا النظام الذي دنّس المقدسات واستباح المحرّمات ونكّل بالعباد وفتح الاقبية والقبور وارتكب الموبقات ورحل من بلاد الارز فوق بحرٍ من الدماء ونهر من الدموع ، وها هو اليوم يستخدم كل آلات القتل ضد شعبه بما فيها الاسلحة الكيميائية الفتّاكة، وبالرغم من ذلك ما زلتم تركضون لاهثين وراء رائحة الموت النتنة وشلالات الدماء الهادرة وتستجلبون بعضاً منها الى بلادنا التي تكاد تغرق في بئر لا قعر له بفعل ارتباطاتكم المأجورة وشهواتكم المكشوفة.
فبدلاً من العودة الى احضان الدولة وإبعاد شبح الفتنة الذي يحوم فوق لبنان، تعمدون الى نشر آخر غصن تتمسكون به، وبالتالي بدأ العد العكسي للسقوط الحتمي فوق هوةٍ تُدعى “مزبلة التاريخ”… فهنيئاً لكم ولسيادة الرئيس… والسلام.