أعلى درجات العدالة
نشرة ليسيس
شرذمة المذاهب جميعها ما عدا الشيعة المصطفين وراء الثنائية وتحديداً فيها حزب الله والمؤتمرين بأوامر الولي الفقيه الى ما يمكن ان يؤدي! وماذا لو كان هذا هو السيناريو السوري المحضر للبنان!.
أسباب ومبررات هذا التساؤل كثيرة، وما يجري على المستوى المسيحي عامة والماروني خاصة أمر مريب يكاد يفضح المطلوب ويظهره للعيان، فقبل أيام قال العماد ميشال عون ان من واجب الأكثرية ان تجتمع معه وتحاوره بصفته مفوضاً من المعارضة لإيجاد الحل، وأضاف ان اجتماعه بالنائب سعد الحريري والإتفاق السياسي بينهما يجعل الأرقام والتوزيع الحكومي غير ذي أهمية! وعلى الأثر تحرك أمين عام الجامعة العربية وسفيري السعودية ومصر وذللوا الصعاب وتم الإجتماع الرباعي في المجلس النيابي حيث فوجئ الجميع ان عون لا يملك أجوبة على اي سؤال، وان ورقة المعارضة الموضبة في جيبه تحمل إشارة واحدة: سهم يؤشر باتجاه دمشق! وتبعاً لذلك قرر عمرو موسى ان يزور العاصمة السورية على ان يعود اللقاء الرباعي الى الإنعقاد فور عودته، وما كاد يتخذ قراره وقبل وصوله ربما الى العاصمة السورية كانت محطة تلفزيونية إيرانية تستصرح عماد لبنان فيما “محطة إيرانية – سورية – لبنانية أمنية” تزود عون وثيقة مفبركة تتهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري بالسعي والعمل على توطين الفلسطينيين في لبنان إيفاءً للدين الرسمي الذي يضغط بشدة على الإقتصاد، ومن هذا المولود “المشبوه والمشوه” يصير ما قاله مكتب النائب سعد الحريري سؤالاً: هل اليوم فقط اعترف عون بالنظام الأمني السوري اللبناني؟ ولو لم يكن هناك تبادل أوراق اعتماد سابقاً فمن أوفد اميل اميل لحود وكريم بقردوني الى فرنسا للتفاوض وانجاز العودة الميمونة “لبطريرك الرابية” في وقت الحشر على أبواب الإنتخابات النيابية العام 2005؟ والسؤال الثاني الذي يتبادرالى الأذهان هو: إذا كان من سلّم الوثيقة لعون لا يريد عودته الى التفاوض مع الأكثرية فلماذا فوضّه إذاً وأجبر الرئيس نبيه بري على التنحي مرغماً؟ وإذا كان من أمر بتفويض عون فعل فعلته لأسباب مذهبية – وتحديداً مارونية – وإذا كان الآمر هو نفسه من “وشوش” الوزير السابق سليمان فرنجية بفتح نار أحقاده على البطريرك الماروني فإن هذه الثنائية المارونية تجيب على سؤال الإعتراف بالنظام الأمني الذي كان وما يزال يأمر فرنجية وهو يتولى اليوم أمور عون ويأخذ بيده في مسيرة إيصال لبنان عموماً والموارنة بشكل خاص الى حافة الهاوية مرة بعد من جديد.
هل يمكن لمراقب ان يقرأ ما يجري على الساحة المارونية على غير هذا النحو!.
انطلاقاً من تحرك السفير البابوي والإتصالات التي أجراها مع الوزير السابق فرنجية الذي اقتصر مؤتمره الصحفي بتهدئة مؤقتة تركت النار تحت الرماد، وإذا تمعنا بكل كلمة قالها رجل سوريا المدلل نجد انه يعيد سيناريو سوري سابق اعتمد العام 1991، إذ بناءً على تدخل السفير البابوي يومها والضغوط التي مارسها على الرئيس الراحل الياس الهراوي رتّب هذا الأخير عشاء في المقر الرئاسي – في الرملة البيضاء – يجمع الكل ويُنتج مصالحة بين جعجع وفرنجية، وبعد ان وافق الرجلان على المسعى وصلت كلمة السر السورية الى الوزير السابق عند بوابة المقر، فافتعل مشكلة على النحو المعروف وعاد أدراجه، وكان بعد هذا ما كان من سجن قائد القوات اللبنانية واستفراد دمشق بلبنان وهيمنتها على قراره والسعي الى إزالته من الجغرافيا لو لم يصطدم الأمر بصلابة بكركي وقيادتها الوطني الإستراتيجية التي أتاحت مع كثير من الجهد والسعي إسقاط المخطط المرسوم وتفشيله.
يبقى ان إعادة قراءة ما قاله فرنجية أمس وما نثره بدوره عون توحي وكأن استعادة الأنفاس والتقاطها ليس تراجعاً، وانه ربما يكون استعداداً لجولة أخرى آتية تتزامن مع تحركات شعبية مطلبية وتؤدي وفق خارطة طريق جهنمية الى فكفكة مذهبية على مستوى الطوائف يرجو منها واضعوها ان يكون الرابحان في محصلتها النهائية دمشق وطهران ومع الأخيرة حزبها الإلهي الساعي بسياسة “القضم والتقدم” للوصول الى أعلى درجات العدالة اي الحكومة الإسلامية – بحسب ما اتحفنا السيد حسن نصرالله مؤخراً.