#adsense

ماذا لو وصل غاز السارين إلى لبنان؟ هواجس ونصائح للوقاية

حجم الخط

تردّد معلومات عن دخول إصابة واحدة بغاز السارين من سوريا إلى لبنان كان كافياً لإثارة الهواجس بين المواطنين. هل يصل الغاز إلى لبنان؟ هل هناك امكان للعدوى؟ ماذا لو أطلقت جهة مجهولة صواريخ كيميائية تحمل هذا النوع من الغاز؟ هل نشتري الأقنعة الواقية؟

ليل الخميس، نقل الصليب الاحمر مصابا سوريا من كامد اللوز الى مستشفى فرحات في جب جنين. وكان يعاني الإعياء وضيقاً في التنفس بحسب مدير العمليات في الصليب الأحمر جورج كتانة، ولم يتم التأكد من تنشقه غاز السارين لفراره من المستشفى قبل اجراء الفحوص.

الوزارة مستعدة

المدير العام لوزارة الصحة العامة وليد عمار، أكد أن “حالة جب جنين ليست أكيدة وأعراضها لا تشير إلى الإصابة بغاز السارين، وسنتواصل مع الصليب الأحمر لنتأكد من اي حالة يشك في أنها تحمل السارين”. وكشف لـ”النهار” عن وجود “مراكز استشفائية مهيأة لاستقبال مثل هذه الحالات، ولدينا أشخاص مدربون، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، على معالجة المصابين، كما أن الوزارة دربت المستشفيات على خطة طوارىء تكون خاصة بها”. وقال: “هناك بعض الأدوية المضادة، ليست متوافرة في لبنان لأن استعمالها قليل جداً ونحاول تأمين كمية قليلة منها بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، لكن العلاج بشكل عام مؤمن”.

وشدد على أن “الوزارة لا تتكفل بمعالجة السوريين في استشفائهم، بل نعالج على حساب الوزارة وعلى مستوى المراكز الصحية، كل ما له علاقة بالأوبئة، كتلقيح الأطفال والسل والقمل والكوليرا التي لم تحصل، واللوشمانيا، لأنها تشكل خطر العدوى للبنانيين”، واضاف: “لا نستطيع أن نحمي الناس إذا لم نعالج هؤلاء، مهما كانت جنسياتهم”، إلا أن عمار أكد أن “الوزارة ستهتم بالحالات الكيميائية، لأن مثل هذه الحالات تثير قلقاً عالمياً، لكن لن نغطي تكاليف علاجها للسوريين.

حالات الاصابة بالكيميائي تحتاج إلى عناية فائقة ومختصين، وقيمة علاجها بحسب عمار “تعادل كلفة أي علاج آخر، وكمية الأدوية التي سنؤمنها بسيطة، لأنه ليس لدينا حالات عديدة ومتكررة من السارين، وسنقدمها للمسشتفيات من دون مقابل، لأننا لن نتكلف في الحصول عليها، وبالتالي ستقدم للمصاب من دون أي مقابل حتى لو كان سورياً، لكن باقي العلاج والاستشفاء سيدفع تكاليفه المصاب السوري، أما اللبناني فإذا كان مضموناً يتم تغطية علاجه، وغير المضمون تغطيه وزارة الصحة”.

مبيد حشرات

جرّاح الدماغ والأعصاب الدكتور جان حاج أوضح لـ”النهار” أن السارين مادة مبيدة للحشرات، تم تطويرها عام 1938 على يد أربعة علماء ألمان كانوا يبحثون عن أقوى مبيد حشرات، فاستخدموا مواد كيميائية انتجت السارين، وسميت بحسب أول حرف لكل عالم منهم”، مشيراً إلى أنها “غير متوافرة، بل يتم صنعها، مثل مادة الديمول التي تنتمي الى عائلة السارين نفسها وهي “الأورغانو فوسفوريك”.

زكام وتعرق

خطورة دخول مصابين بالسارين إلى لبنان، تكمن في حجم الجرعة التي يحملها المصاب، خصوصاً في ملابسه، وبحسب حاج فإن ملامسة ملابس المصاب بشكل مباشر، أو ارتداءها، “يؤديان إلى تلقينا جرعة من السارين، لكن اعراض هذا التلقي، تكون أخف من الذي يتنشقها، إذ قد تقتصر على الزكام والتعرق.

يتلقى الشخص غاز السارين بطريقتين إما عبر تنشقه فيدخل إلى الرئتين ويتجاوزهما إلى الدم، وإما باللمس، فتدخل الجسم عبر مسام الجلد. ويعدد اعراض الاصابة: إحمرار الأنف، زكام وافرازات من الأنف، غثيان، اسهال، تقيؤ، ضيق حدقة العين. أما إذا كانت الجرعة المتلقاة كبيرة، فتحدث في الجسم اختلاجات عضلية شاملة ومنها اختلاج عضلة التنفس، مما يؤدي إلى الإختناق وبالتالي الوفاة، وقد يحصل ذلك في دقائق.

الحقن متوافرة

ماذا عن العلاج؟ يجيب حاج: “العلاج يتم بطريقة واحدة، بحقن المصاب أسفل جلده بالمضادات: “الأتروبين”، “براليدوكسيم” و”الفاليوم”، وهي مضادة لمادة السارين وتداعياتها، موضحاً أن “الحقن يجب أن يتم فور وصول الحالة إلى مراكز الاستشفاء أو الطوارىء في المستشفيات التي يجب أن تكون تلك الأدوية متوافرة لديها”.

واضاف: “يحقن المصاب إما بـ”الأتروبين” و”الفاليوم” وإما بـ”براليدوكسيم” و”الفاليوم”، من أجل التخلص من الشلل الذي أحدثه السارين، لأن السارين عادة يشل مادة بيولوجية وظيفتها التخلص من “الأستلكولين” وهي الأستلكولين – استراز، وإذا استمر الاستلّكولين بالعمل سيؤدي إلى شل كل الأعصاب والعضلات”. وأكد حاج أن “الأدوية المذكورة متوافرة بكثرة لدينا في لبنان”.

الوقاية

استغرب البعض استخدام الأطباء في سوريا، مشروب “السفن آب” في عملية إعادة وعي المصابين، فأوضح حاج أن “السفن آب استخدم حينها، لكونه سائلا منظفا كالمياه لا غير، ويبدو أن المياه لم تكن متوافرة فاستخدم “السفن آب”.

وماذا في حال تعرض لبنان لحادثة ما أدت إلى انتشار هذا الغاز، يجيب: “علينا التزام المنازل واغلاق كل النوافذ وعدم تشغيل المكيفات حتى لا يدخل الهواء السام إلى المنزل. وفي حال استخدم الفرد القناع الواقي للخروج من المنزل، وتعرض لغاز السارين عبر الجلد، فعليه غسل كل جسمه بالماء لأنه قد يدخل “السارين عبر المسام”.

ولفت إلى أن “مناخ المنطقة التي انتشر فيها السارين يؤثر في تداعيات الحادثة وعدد الضحايا، لأن السارين اثقل من الهواء، وإذا كان هناك رياح قوية فستخخف تداعياته ونزوله إلى الأرض، وهو يبقى بين 18 و20 ساعة قبل أن يتبخر، أما إذا كان الطقس مشمساً ولا هواء، فسيسقط حينها الغاز على الأرض وعلى المزروعات وكل ما هو مكشوف وسيكون عدد الاصابات أكبر، ويعتمد الأمر على كثافة الغاز”. وشدد على أن “لا تداعيات مستقبلية في حال معالجة المصاب، إلا في حال تلف الدماغ أو تضرر أحد أعضاء الجسم جراء انقطاع الأوكسجين عنها، حينها ندخل في قضية أخرى قد تلازم المصاب طوال الحياة، ولا تداعيات وراثية لمن يتلقى العلاج من السارين”.

مدير مستشفى فرحات: الفتى السوري غير مصاب بغاز سام

أوضح مدير مستشفى فرحات في جب جنين – البقاع الغربي، الدكتور محمد فرحات، ان “الفحوص التي اجريت للفتى السوري أحمد عمار عبد، من الغوطة في سوريا، والذي أدخلته والدته المستشفى مساء الخميس بعد اصابته بحالات غثيان وإعياء وقيء وارتفاع في درجات الحرارة، أظهرت انه مصاب بتسمم غذائي، نتيجة تناوله الفلافل الفاسدة في أحد المطاعم، ولا صحة لما أشيع عن أنه مصاب بالغازات السامة التي أطلقت على الغوطة في ريف دمشق، وخصوصاً أن الفتى وعائلته هم من السوريين النازحين الى بلدة كامد اللوز منذ أشهر عدة”.

ولفت الى ان “الاعتقاد الذي ساد بادئ الامر والشائعات التي سرت، كانت ناتجة من معلومة خاطئة بأن الفتى قادم من الغوطة، والصحيح أنه من الغوطة”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل