#dfp #adsense

المواطن عالق بين (غياب) الحكومة و(غيبوبة) المجلس

حجم الخط

المواطن عالق بين (غياب) الحكومة و(غيبوبة) المجلس

المواطن، في يومياته، غير مهتم وغير معني بالإنشغالات و(بالإلهاءات) التي تُشغله بها الحكومة، فهو في الأساس اختار نوابه، وهؤلاء إختاروا الحكومة لتتولى خدمة الناس أي خدمته، أما هو فيُفتَرَض فيه الإنصراف إلى أعماله لا التلهي في (البكائيات) اليومية للحكومة.
المواطن يعرف، على سبيل المثال، أن أسعار المحروقات إنخفضت عالمياً، فلماذا ترتفع عندنا؟

مَن المسؤول عن جدول تركيب الأسعار؟
هل هي وزارة الطاقة في هذه الحكومة؟
هل هُم أصحاب شركات إستيراد المحروقات؟
أكثر من نصف سعر صفيحة البنزين يذهب ضريبةً لخزينة الدولة، أليس من باب للضريبة سوى المواطن المُعدَم؟
إن المحروقات، كالدواء، سلعة لم يَعُد بالإمكان الإستغناء عنها ولا حياة من دونها، فهل يُعقَل أن يدفع المواطن ضريبة توازي نصف سعر السلعة، على الدواء؟

* * *
المواطن يكاد يصل إلى درجة الكفر، ولكن هذا الإنفعال لا يكفي، فالمطلوب إجراءات وخطوات على كل المستويات، من نيابية وشعبية.
نيابياً، لماذا لا يتقدَّم أحدٌ من النواب بسؤال إلى الحكومة حول هذه (المسألة)؟
وإذا لم يقتنع بالجواب الذي ستٌقدِّمه، هذا إذا أجابت، ليُحوِّل سؤاله إلى إستجواب. أما الناس فالمطلوب منهم وقفة جماعية، وهذه ليست مزحة بل خطوة الحد الأدنى لثني الحكومة عن التمادي في إرهاق المواطن، والخطوة تتمثل في (مقاطعة البنزين) ليوم أو يومين أو أكثر، علَّ الحكومة و(كارتل) إستيراد المحروقات يتراجعون عن غلاء الأسعار. ما لم يتم الإقدام على هذه الخطوة فإن الحكومة والشركات سيستمرون في مد اليد إلى جيب المواطن لسحب ما تبقى فيها من أموال.

* * *
لا يجوز أن تُلهينا الحكومة بأنها تعمل وتجتمع، فعملها الحقيقي هو تسهيل أمور الناس وتسييرها، فيما الواضح أن النتيجة هي عكس ذلك.

* * *
وما ينطبق على المحروقات ينطبق على سائر السلع والمشكلة الحقيقية أن ليس هناك شيء إسمه (مصلحة حماية المستهلك) بالمعنى الحقيقي، فأين هذه (المصلحة) في مراقبة الأسعار المتفلِّتة من أي رقابة؟
هل تعلم هذه (المصلحة) أن سعر الدواء الواحد يتفاوت من صيدلية إلى صيدلية؟
ثمَّ، مَن يراقب الأقساط المدرسية؟
لقد رفعت معظم المدارس أقساطها قبل أن تَدفع الزيادة للمواطن، وأكثر من ذلك فإن الزيادة التي فُرِضت تُشكِّل أضعاف ما قُرِّر من زيادة.

* * *
إن الحكومة يمكن أن يُطلَق عليها أكثر من (توصيف)، فهي في مكان (عاجزة) وفي مكان آخر (متواطئة)، وفي مكان ثالث (تغض النظر)، وفي مكان رابع (لا تخشى المحاسبة)، فهل نحن في نظام ديمقراطي يراقب ويحاسب?
أم في نظام (القضاء والقدر) حيث الحكومة قَدَرٌ لا بد منه وحيث المجلس مشغولٌ بأن يعود كل نائب فيه إلى مقعده?
والمواطن يدفع ثمن العجزَين فيما هو عاجز عن التفكير في غده.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل