اجتماع دولي لتحصين لبنان في 25 أيلول رعد عن إمكان تأليف حكومة: تفجير البلد
التقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمّام سلام امس في بعبدا على وقع “تهويل” اقرب الى التهديد لرئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد يستبعد امكان مبادرة الرئيسين الى تأليف حكومة اقرب الى الامر الواقع. وفي ظل عدم التفاؤل لدى المتابعين لحركة الاتصالات والمشاورات، حذر رعد من أن “تشكيل حكومة الأمر الواقع لا يمكن أن يفهم منه سوى انه صب للزيت على النار، وتنفيذ لقرار تأجيج الفتنة وتفجير البلد”. وتوجه الى المعنيين قائلا: “عليكم أن تدركوا ما نقول، وان الأمر لا يستدعي تجارب لأن لنا من التجارب والخبرة ما يمكن أن يستفيد منه الآخرون”.
واذا كان الرئيس سليمان يقرن تأليف الحكومة بالدعوة الى طاولة الحوار، فان نداء داعما لهذا التوجه صدر امس عن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي زار طرابلس معزيا بشهداء التفجيرين اللذين حصلا الجمعة الماضي، متسائلاً: “ألا تكفي كل هذه الدماء البريئة للمصالحة؟ ألا يستحق هذا الثمن الباهظ الجلوس معاً إلى طاولة يدعو إليها رئيس الجمهورية؟ أليست هذه الكوارث كافية لتكون ثمناً للجلوس إلى طاولة الحوار الوطني؟”.
ورأى أن “جميع الشهداء الذين سقطوا في طرابلس والضاحية الجنوبية، سقطوا نتيجة عدم التوافق بين اللبنانيين وعدم المصالحة والجلوس معاً”، مضيفاً: “لنتحمل معا الواقع في لبنان ونواجه التحديات الكبيرة”.
في المقابل، يستمر الهاجس الامني لدى اللبنانيين، وتجسد الخوف في تباطؤ حركة الاسواق والمقاهي والمطاعم في عطلة نهاية الاسبوع. وامس سرت شائعات عن سيارات مفخخة في اكثر من منطقة، ومنها واحدة قرب منزل رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في طرابلس. وفي اطار تثبيت الامن والاستقرار وطمأنة المواطنين في المدينة، واصلت وحدات الجيش تعزيز انتشارها في مختلف احياء المدينة وذلك بتكثيف اجراءاتها الامنية التي شملت اقامة حواجز تفتيش ثابتة ومتحركة وتسيير دوريات راجلة ومؤللة وتركيز نقاط مراقبة، الى جانب ملاحقة المخلين بالامن والتحقق من أي حالة مشبوهة.
ولا يقتصر الخوف من انزلاق لبنان الى الفوضى والحرب على الداخل، بل تبرز حركة ديبلوماسية لافتة في هذا المجال، ويبرز هذا الاهتمام من خلال اجتماع دولي رفيع دعت اليه فرنسا بالتعاون مع الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون سوف ينعقد في نيويورك على هامش دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة في 25 ايلول المقبل مبدئيا، لمناقشة سبل تحصين لبنان وتوفير المساعدات التي يحتاج اليها في اكثر من مجال، في مقدمها وضع اللاجئين السوريين، وهو الملف الاكثر إلحاحاً، نظرا الى العدد الضخم الذي تجاوز المليون و300 الف بين مسجلين لدى المفوضية السامية للامم المتحدة والآخرين الذين ينتظرون تسجيلهم وعدد كبير غير مسجل يعمل في مختلف المجالات.
ويؤمل من هذا الاجتماع انشاء صندوق مع البنك الدولي يوفر أموالا للنازحين السوريين والفلسطينيين، اضافة الى التعويل على مؤتمر سوف يعقد في جنيف قريبا للاجئين والنازحين السوريين.
وسيكون اجتماع نيويورك عبارة عن “تحرك دولي للحفاظ على لبنان ووحدته واستقراره ونقلة الى الأمام بعد البيان الرئاسي”. وسترتفع حرارة الاتصالات مع حلول أيلول لتركيز مواضيع جدول الاعمال وتثبيت الموعد النهائي ومستوى التمثيل الذي سيكون على الأرجح على مستوى وزراء الخارجية وهو مفتوح لرؤساء الدول والحكومات. وسيرأس الوفد الرئيس ميشال سليمان مع وزراء الاختصاص للملفات التي ستثار وبينهم وزير الشؤون الاجتماعية.
***************************

«المراقبون الدوليون» اليوم في محيط الغوطتين
أين يقع «جنيف 2» على خريطة السلاح الكيميائي؟
محمد بلوط
أي من المدمرات الأميركية الأربع «راميج»، «ماهان»، «غرافيلي» أو «باري» ستقصف دمشق… إذا ما اتخذت واشنطن قرار الحرب على سوريا؟
الرهان على جواب واضح لا ينبغي أن يستند إلى سلسلة التصريحات الأميركية وحدها، لكثرة ما تعرجت في اليوم الواحد بحثا عن دلائل تدين النظام السوري باستخدام السلاح الكيميائي في غوطة دمشق، لكي تبرر عملية العقاب الأميركي.
التعرجات بدأت من إعلان البيت الأبيض عدم قدرة «الاستخبارات الأميركية على التأكد من وجود دلائل على استخدام أسلحة كيميائية» وانتهت إلى ما يناقضها كليا عندما قال مسؤول أميركي إن «حكومته تكاد تجزم بأن الحكومة السورية استخدمت أسلحة كيميائية ضد مدنيين». بل إن بعض المسؤولين الأميركيين ذهبوا ابعد من المنتظر فأعادوا فتح قنوات اتصال مباشرة مع النظام السوري عبر مهاتفة وزير الخارجية الأميركي جون كيري نظيره السوري وليد المعلم والطلب إليه تسهيل «مهمة الخبراء إذا كان النظام السوري لا يملك ما يخفيه كما يزعم».
والأرجح أن الأميركيين حققوا جزءا مهما من الأهداف التي سعوا إليها، من الحملة الإعلامية الكثيفة، تصدرتها أخبار استدعاء البوارج نحو السواحل السورية، من دون أن تطلق صاروخا واحدا.
فخلال الساعات الماضية أوقف الجيش السوري واحدة من اكبر عملياته العسكرية، التي يخوضها لفك آخر أجزاء الطوق الذي كانت تفرضه المعارضة حول دمشق منذ عام ونصف العام.
وكانت عملية «درع العاصمة» قد أدت، فجر الأربعاء الماضي، الى تراجع مقاتلي «جبهة فتح العاصمة» التي تقودها «جبهة النصرة» عند مدخل جوبر الإستراتيجي، وهو المدخل الذي يقود إلى قلب العاصمة دمشق، ويمثل المفتاح الأخير الذي كانت لا تزال المعارضة تهدد به النظام السوري ومركز الاستقبال الأساسي للتعزيزات القادمة من قلب الغوطة ومن الجبهة الجنوبية المفتوحة نحو الأردن، والجماعات التي تشرف على تدريبها الإستخبارات الأميركية ويمولها الأمير سلمان بن سلطان في عمان، بالتنسيق مع قائد «المجلس العسكري للمنطقة الجنوبية وحوران» العقيد احمد النعمة.
تنبغي الإشارة هنا إلى اجتماع عمان العسكري الدولي اليوم، الذي يشكل أيضا جزءا من عدة الضغط على النظام السوري بوضع قادة أركان بعض الدول العربية على مقربة من الجبهة الجنوبية السورية الحساسة. إن التقليد في اجتماعات عمان، يقضي أن يطرح موضوع المنطقة الآمنة والحظر الجوي، وكلاهما لن يغيرا شيئا في مجرى المعارك. فبرغم عام ونصف العام من المعارك لم تستطع «وحدات النعمة» أن تحقق اختراقا في منطقة تحتشد فيها خمس فرق مدرعة من الجيش السوري.
ويحتفظ السعوديون في الغوطة الشرقية بـ«لواء الإسلام»، الذي يضم 25 الف مقاتل يقودهم زهران علوش، وهو، في ما هو شبه مؤكد، يتلقى أوامره مباشرة من رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان. وقد ساعد علوش السعوديين في مرحلة الصراع مع القطريين على إضعاف جماعاتهم في المنطقة، إلى حد ترك من والاهم في «اللواء الأول» و«لواء جيش المسلمين» في القابون يهزمون أمام هجوم الجيش السوري قبل شهر، من دون مد يد العون له للتخلص من نفوذهم.
وكان الجيش السوري قد استطاع في الساعات الأخيرة اقتحام أهم المواقع التي كانت تمسك بها «جبهة النصرة» في الأبراج المشرفة على العباسيين، إلى حد استعانة المقاتلين بمجموعة من الانتحاريين، صباح أمس، لوقف تقدم وحدات الجيش، واللجوء إلى قصف الأحياء السكنية الكثيفة، بقذائف الهاون، كما في القصاع وباب توما… وبالصواريخ، كما في برج الروس.
ويتضمن هجوم «درع العاصمة»، الذي توقف تحت عنوان «تسهيل تحركات الخبراء وضمان سلامتهم»، مراحل يخشى السعوديون والأميركيون، فيما لو تواصلت، أن تؤدي إلى إخراج المعارضة السورية من الحوض الدمشقي، خصوصا أن المرحلة اللاحقة منها تمتد إلى منطقة الزبداني فالحدود اللبنانية والقلمون، والمداخل الأخيرة لإمداد الريف الدمشقي بالسلاح الغربي باتجاه معابر يبرود وقارة وعرسال. وهي مناطق تمثل احتشاد مجموع عناصر النزاع الإقليمي في سوريا، حيث تقول مصادر غربية ان «حزب الله» و«فيلق القدس» يؤديان دورا أساسيا في معارك الغوطة وحماية الجناح الغربي للفيلق الثاني السوري بدءا من الزبداني. ويعني أن مشاركة الحزب في القتال في المنطقة ستكون جزءا من التنازلات التي سيسعى الأميركيون للحصول عليها، بحسب هذه المصادر.
وينبغي الرجوع إلى الرهان الأميركي والسعودي في حزيران الماضي، عندما عطل الأميركيون مؤتمر جنيف بحجة الخلل الذي احدثه سقوط القصير في ميزان القوى بين المعارضة والنظام، ووجب تعويضه لمصلحة الأولى، قبل البحث بأي «جنيف ثانية»، بمنح القتال أشهرا إضافية وأسلحة.
وخلال شهرين أخفقت كل محاولات التسليح النوعي واعادة هيكلة «الجيش الحر» في وجه النظام وعلمنة قوة مسلحة معارضة تواجه «الجهاديين». والأرجح أن السعوديين أنفسهم لم يعملوا على تسليح «الجيش الحر»، ولم يقتنعوا به كما رددوا أمام ديبلوماسيين، بل واصلوا الرهان على المجموعات السلفية الأكثر فعالية منه، والتي تلقت المزيد من اسلحة الاستخبارات السعودية وعنايتها.
وسجل الغربيون بقلق، خصوصا في معارك حلب وخلال اقتحام ريف اللاذقية، أن معادلة الرهان على تغيير ميزان القوى الذي طلبه السعوديون، لن يتحقق… وهو إن تحقق فلن يصب في مصلحة حصانهم «الإئتلاف الوطني السوري» المعارض. ولن يكون بوسع «الائتلاف» ترجمة انتصارات تحققها «الدولة الاسلامية في العراق والشام» التي أصبحت الطرف الرئيس في ساحات المعارك مع القوى «الجهادية» الأخرى. وبات واضحا أن القوى «الجهادية»، لو انتصرت، فلن تشارك في اي عملية سياسية، كما ان النظام المنتصر لن «يذهب لتسليم السلطة إلى المعارضة في جنيف كما قال الوزير وليد المعلم».
ويرى هؤلاء أن ضربة عسكرية أميركية للنظام السوري لو تحققت، لن تخدم المعارضة السورية غير القادرة على «تصريف» الانتصار. كما ان تقنين الضربة عبر توجيه ضربات محتملة إلى قيادات الأركان، ومراكز الاتصال او تجمعات الجيش والمطارات ستؤخر عمليات الجيش وتطيل الحرب. بيد ان الهدف الأقرب لحشد الأساطيل هو خلط الأوراق في ما يتعلق ببعض النقاط التي يريد الأميركيون ان تبحث في «جنيف 2» ولا تزال مستعصية على التفاهم، لأن العودة بشروط أفضل أميركيا الى جنيف لا تزال هي الهدف، خصوصا أن اجتماع لاهاي التحضيري نهاية آب الحالي لا يزال قائما والعمل يجري على قدم وساق من اجله.
والأرجح ان التهديد بالضربة، من دون الضربة، يستهدف أولا الحفاظ على التوازنات الحالية ومنع استمرار انهيارها الواضح لمصلحة الجيش السوري، كما يهدف إلى تحسين شروط التفاوض في جنيف حول النقاط المستعصية وذلك بوضع الرئيس السوري في دائرة الاتهام الكيميائي. ومن الواضح أن الأميركيين يحاولون الحصول بالتهويل والحملات الإعلامية على ما عجزوا عن الحصول عليه عسكريا، وعبر عمليات التسليح الكثيفة لحلفائهم ودعم المعارضة المسلحة التي أوصلت الجماعات «الجهادية» إلى السيطرة على جزء واسع من ساحات القتال في سوريا وتهديد امن إسرائيل.
لا توجد آلية واضحة قانونية حاليا ولا يملك احد تفويضا دوليا لوضع الرئيس السوري في قفص الاتهام. فالأميركيون يعرفون مثلا ان مهمة الخبراء الذين يعبرون في عربين وزملكا اليوم، تقتصر على تنشق هواء المنطقة، وهذا ما نص عليه البروتوكول الذي وقعه نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد مع مسؤولة نزع السلاح الأممية انجيلا كين وهو يقصر عملهم بوضوح على قول ما إذا كان هناك كيميائي أم لا في الغوطة الشرقية. وهذا قالته كل التقارير الطبية والأقمار الاصطناعية، ولكن البروتوكول يمنع الخبراء من تحديد من المستخدم، وهو الأمر الجوهري، ولكن الأميركيين يأملون أن تكفي الشهادة بوجود الكيميائي لتجريم النظام، بحجة أن لا احد غيره يملك مثل ذلك السلاح!
والنقطة الثانية اللافتة للانتباه، أن المجلس العسكري لدمشق وريفها الذي يقوده العقيد خالد الحبوس («الجيش السوري الحر»)، لن يكون له أي دور في الترتيبات الأمنية المتعلقة بتأمين فريق الخبراء الدوليين كما يقول الوزير الأميركي جون كيري، لأن زهران علوش قائد «لواء الإسلام» أوكل هذه المهمة إلى «لواء البراء» التابع له في منطقة زملكا، وهكذا يكون الخبراء بقرار أميركي ـ سعودي في عهدة «الجهاديين».
*****************************

الغرب يلوّح بالقوة وموسكو وطهران تحذران
تهديدات غربية واسعة بالتدخل في سوريا. ولو حصل ذلك، فكل المؤشرات وأدبيات حلفاء دمشق تدلّ على أنها ستكون حرباً شاملة في المنطقة، من دون استبعاد أن يكون هدف الرئيس الأميركي باراك أوباما ومن خلفه دفع سوريا لتقديم تنازلات سياسية، والضغط على موسكو بغية الذهاب إلى «جنيف» غربيّ الهوى
على الأرض وفي الأروقة الغربية، كلّ الكلام يدلّ على استعداد أميركا وحلفائها لتنفيذ خيارات عسكرية. هذه الخيارات التي تشوبها عوائق عسكرية وسياسية ومالية وخلافات داخل البيت الأبيض حول فكرة التدخّل المباشر تقف اليوم في وجهها كلّ من موسكو وطهران اللتين تريان في أيّ عمل عسكري تهوّراً كبيراً سينسحب على المنطقة كلّها.
وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل كان قد أكد استعداد الجيش الأميركي لتنفيذ كل الخيارات في سوريا في حال صدور القرار الموافق من قبل الرئيس باراك أوباما، رافضاً تحديد ما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة في سوريا. وأضاف، في مؤتمر صحافي مع نظيره الماليزي في كوالالمبور، أنّ الإدارة الأميركية تدرس عوامل كثيرة، ومنها التقويم الاستخباري للهجوم في سوريا، وما سمّاه الأمور القانونية والدعم الدولي لأي ردّ عسكري.
وكان هاغل قد كشف أنّ البنتاغون يعمل حالياً على تحريك قوات في منطقة المتوسط لمنح أوباما «خيارات» في حال أمر بتنفيذ عمل عسكري ضد سوريا. وفي سياق الإعداد لأي عمل عسكري، عزّزت البحرية الأميركية حضورها في مياة البحر المتوسط بمدمرة رابعة مجهزة بصواريخ كروز.
كذلك بحث الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، في مكالمة هاتفية، في خيارات عسكرية ضد دمشق، واتفقا على أنّ الحكومة السورية استخدمت على الأرجح أسلحة كيميائية.
وأضاف بيان رئاسة الوزراء البريطانية أنّ الرئيسان أكدا أنّ «امتناع (الرئيس بشار) الأسد عن التعاون مع الأمم المتحدة يشير إلى أن النظام لديه ما يخفيه».
ونقلت إذاعة «BBC» أن كاميرون وأوباما بحثا خطة عقد اجتماع جديد لمجلس الأمن الدولي، وطرح مشروع قرار من شأنه «إعطاء الفرصة الأخيرة لنظام الرئيس بشار الأسد لنزع السلاح الكيميائي».
في سياق آخر، كشف مسؤول أميركي رفيع المستوى أنّ الولايات المتحدة تكاد تجزم الآن بأن الحكومة السورية استخدمت أسلحة كيميائية ضد مدنيين الأسبوع الماضي. وأضاف لوكالة «رويترز» «نحن مستمرون في تقويم الحقائق حتى يتمكن الرئيس من اتخاذ قرار مدروس بشأن كيفية الرد على هذا الاستخدام دون تمييز لأسلحة كيميائية». ورأى أنّ «في هذه المرحلة سيعتبر أي قرار للنظام بالسماح لفريق الأمم المتحدة بالدخول قد جاء متأخراً جداً بدرجة لا تسمح باعتبار أن له صدقية».
من جهة أخرى، طالب وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في اتصال هاتفي مع نظيره السوري وليد المعلم، يوم الخميس الماضي، الحكومة السورية «بالسماح بوصول مفتشي الأمم المتحدة إلى موقع الهجوم الكيميائي المزعوم بدلاً من مواصلة الهجوم على المنطقة المتضررة لإعاقة الوصول وتدمير الدليل». ولفت مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إلى أنّ كيري تلقى تأكيدات من قادة «الجيش الحر» بأنهم سيضمنون سلامة محققي الأمم المتحدة في المناطق المستهدفة.
موسكو وطهران: التدخل خطأ مأساوي
في المقابل، دعت روسيا كل من يعلن عن إمكان استخدام القوة العسكرية ضد سوريا إلى تحكيم العقل وعدم ارتكاب أخطاء مأساوية. وأضاف المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، ألكسندر لوكاشيفيتش، أنّه «يجب رسم السياسة إزاء النزاعات المختلفة على أساس القانون الدولي والحقائق الموثوق بها وعدم طرح الافتراضات والأفكار المختلقة كي تنسجم مع المشاريع الجيوسياسية الأحادية الجانب».
بدورها، حذرت إيران الولايات المتحدة من تجاوز «الخط الأحمر» بشأن سوريا، مشيرة إلى أن ذلك ستكون له «عواقب وخيمة». ونقلت وكالة أنباء «فارس» عن مساعد هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية العميد مسعود جزائري ردّه على تصريحات بعض المسؤولين الغربيين حول استخدام الخيار العسكري ضد سوريا، تأكيده أن أميركا تعرف حدود الخط الأحمر على الجبهة السورية، وأن أي تجاوز لهذا الخط سيعود بتداعيات شديدة على البيت الأبيض.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد ندّد بشدة باستخدام السلاح الكيميائي في سوريا، وأعرب في تصريح صحافي عن قلقه نتيجة الظروف التي تسود اليوم هذا البلد. من جهة أخرى، اتهم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الولايات المتحدة بالسعي لبدء حرب عالمية، وعارض تدخل واشنطن في الشأن السوري، معتبراً أنّ الولايات المتحدة تريد تقسيم سوريا إلى أربعة أجزاء.
وفيما أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، خلال محادثات مع رئيس الوزراء الأوسترالي كيفن راد، أن هناك مجموعة من «الأدلة» تشير إلى أن الهجوم كان «ذا طبيعة كيميائية، وأن كل شيء يقود إلى الاعتقاد بأن النظام السوري مسؤول عنه»، اعتبر وزير الخارجية لوران فابيوس هذا الأمر «مؤكداً».
من جهته، شدّد وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو على أنّه إذا لم يسمح «النظام السوري بدخول فرق التفتيش الدولية إلى مكان الهجوم فهو يحاول طمس الأدلة»، وذلك في مؤتمر صحافي مع نظيره القطري خالد بن محمد العطية الذي رأى أنّ «النظام السوري تخطّى كافة الخطوط وليس الحمراء فقط».
ودعت جامعة الدول العربية إلى عقد «اجتماع عاجل» على مستوى المندوبين، غداً الثلاثاء، في القاهرة بهدف «تدارس الأوضاع الخطيرة في سوريا».
المحققون الأمميّون في الغوطة اليوم
وفي السياق، أعلن مصدر مسؤول في الخارجية السورية أنه «تم الاتفاق بين الحكومة السورية والأمم المتحدة على تفاهم مشترك يدخل حيّز التنفيذ على الفور بشأن السماح لفريق الأمم المتحدة برئاسة البروفسور آكي سيلستروم بالتحقيق في ادّعاءات استخدام الأسلحة الكيميائية في ريف دمشق».
من جهتها، أعلنت الأمم المتحدة أن خبراءها سيباشرون منذ اليوم الاثنين التحقيق في الموقع المزعوم.
في مقابل ذلك، طالب رئيس «الائتلاف» المعارض أحمد الجربا المجتمع الدولي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع «قائد أركان الجيش الحر» سليم إدريس، «بردّ دولي فوري وحاسم»، فيما أكد إدريس أنّ «الجيش الحر لا يملك أسلحة كيميائية، ولدينا إثباتات تؤكد ضلوع النظام في العمل».
من جهة ثانية، رفض رئيس «هيئة التنسيق الوطنية» في المهجر، هيثم مناع، «أي تدخل أجنبي عسكري خارجي بأي شكل وأي سقف رداً على الهجمات المزعومة بالأسلحة الكيميائية في ريف دمشق». وفي ظل التهديدات الأميركية، يعقد قادة القوات المسلحة في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا إضافة إلى قادة جيوش كل من تركيا والسعودية وقطر اجتماعاً في الأردن هذا الأسبوع «لتقييم الأحداث الجارية في سوريا وانعكاساتها على الأمن في المنطقة بشكل عام».
وفي هذا الإطار، أوضح وزير الخارجية الأردني ناصر جودة أن «هذا الاجتماع مبرمج منذ أشهر وضمن سلسلة اجتماعات تستضيفها الدول المشاركة، ولم يأت كرد فعل على استخدام الأسلحة الكيميائية، غير أنه لن يغفل هذه المسألة وسيبحثها لأنها مهمة وطارئة».
400 طن من الأسلحة
إلى ذلك، كشفت مصادر من المعارضة السورية أن 400 طن من الأسلحة أرسلت خلال الساعات الـ24 الماضية من تركيا إلى سوريا بتمويل خليجي لتعزيز قدرات مقاتليها في مواجهة الجيش السوري.
في سياق آخر، اغتيل محافظ حماة أنس عبد الرزاق الناعم، أمس، بانفجار سيارة مفخخة استهدف موكبه أثناء مروره في حي الجراجمة، في وقت يواصل فيه الجيش السوري عملياته الواسعة في غوطة دمشق وريفها، وسيطر على عقدة زملكا المرورية، وضبط نفقاً في القابون.
***************************

الراعي يعزّي طرابلس بشهدائها.. و”حزب الله” يتوقّع “تصعيداً في المرحلة المقبلة”
سليمان وسلام يشغّلان محرّكات تشكيل الحكومة
بقيت مجزرة طرابلس في عين الحدث، مثلما بقي الهاجس الأمني مسيطراً على عموم المناطق اللبنانية… والمدينة الثكلى بشهدائها وجرحاها التي تواصل لملمة آثار الجريمة المزدوجة التي استهدفتها، تلقّت أمس زيارة عزيزة قام بها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اليها، مقدّماً العزاء ومشاركاً في تقبّله مع فعاليتها وشخصياتها وأهل ضحاياها، فيما تمنّت النائب السيدة بهية الحريري على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان دعوة اللبنانيين المنتجين في كل القطاعات الى “وقفة وطنية” في قصر بعبدا في الأول من أيلول “لتأكيد الإرادة الجامعة لبقاء لبنان ووحدته واستقراره”.
الحكومة
في موازاة ذلك، كان الشأن الحكومي يتقدم بشكل ملحوظ على طريق التأليف. حيث علمت “المستقبل” ان الرئيس سليمان مصمّم على “تشكيل حكومة في وقت قريب”، وانه أطلق بالتنسيق مع الرئيس المكلّف تمام سلام عقب لقائهما أمس في قصر بعبدا محرّكات تشكيل الحكومة ووضعاها على “نار حامية”.
وفي المعلومات أن الرئيس سليمان بالتنسيق الكامل مع الرئيس سلام سوف ينطلقان من صيغة 8 8- 8 وإذا لم تنجح هذه الصيغة فقد يلجآن الى صيغ أخرى، وهما “لن يطفئا” محركات التشكيل التي عادت للدوران بسرعة نتيجة الوضع الأمني الخطير الذي بلغته البلاد مع التفجيرات التي استهدفت الضاحية الجنوبية وطرابلس.
وقالت أوساط الرئيس المكلّف لـ”المستقبل” ان الرئيس سلام يكثف في الفترة الحالية مشاوراته واتصالاته من أجل تشكيل الحكومة، وهو يتابع هذه الاتصالات بعيداً عن الأضواء للتوصل الى “صيغة حكومية معينة”.
وأشارت الأوساط الى أن الحكومة العتيدة ستكون “سياسية غير استفزازية وخصوصاً في ظل الأجواء المشحونة التي تمر فيها البلاد حالياً”، مشدّدة على ان الثوابت التي طرحها الرئيس المكلّف “لا تزال هي نفسها”.
وإذ أشارت الى أن الاجتماع الذي عقده الرئيس سلام مع الرئيس سليمان جاء في إطار التواصل المستمر لجوجلة نتائج المشاورات، لم تستبعد الأوساط أن يكون قطار التأليف قد “اصبح قريباً من محطته النهائية”.
التصعيد..
على الجانب الآخر، كان لافتاً الكلام الذي قاله رئيس كتلة “حزب الله” النائب محمد رعد من أن “مؤشرات التصعيد تبدو واضحة في المرحلة المقبلة”، معتبراً ان “أعداء هذا الوطن(…) اتخذوا قراراً بتسعير النيران في هذا البلد”، محذراً في الوقت نفسه “من أن تشكيل حكومة الأمر الواقع لا يمكن أن يُفهم منه سوى انه صبّ للزيت على النار”!.
طرابلس
ومن طرابلس، وخلال مشاركته في مجلس العزاء الذي أقيم في “معرض رشيد كرامي الدولي” بدعوة من بلدية المدينة وهيئات المجتمع المدني ودار الافتاء وأهالي الضحايا الشهداء، أمل البطريرك الراعي أن يعي المسؤولون “خطورة المرحلة” وأن تكون الدماء التي أُهرقت “فداء عن لبنان والسلام فيه وفي الشرق الأوسط”.
وأكد “ان هذا المصاب مصابنا جميعاً. فنحن عائلة واحدة ولا يمكن إلا أن نفرح معاً أو نحزن معاً، ونحن نصلّي لراحة أنفس الموتى الشهداء وشفاء الجرحى وتأوية ومؤاساة كل الذين هجّروا من بيوتهم وخسروا جنى عمرهم، ونعرب عن تضامننا وتعاطفنا معهم”. ووجه نداء الى الأفرقاء السياسيين المتنازعين في لبنان وقال: “لا يكفي أن نندّد ونستنكر ونعزّي بالكلام، أنا أعتقد أن دماء شهدائنا في طرابلس والدماء التي أريقت في الضاحية في بيروت تستصرخ ضمائرنا جميعاً وبنوع خاص الأفرقاء المتنازعين في لبنان وأقول لهم ان كل الذين سقطوا شهداء أعتقد أنهم سقطوا نتيجة عدم التوافق وعدم المصالحة، نتيجة عدم الجلوس معاً، لنتحمل معاً الواقعة في لبنان ونواجه التحديات الكبيرة”.
الحريري
وبدورها أكدت النائب السيّدة الحريري خلال زيارة تفقّدية للمدينة حاملة معها تحيّات وتضامن الرئيس سعد الحريري ومبادرة لتقديم مساعدات عاجلة للمتضرّرين من الجريمة المزدوجة فيها، “ان ما رأيناه هو صورة متنقلة للنيل من لبنان. وهي جريمة ليس لها دين أو مذهب(…) وموجهة الى هذه الفرادة في التنوع والاصرار على هذا التنوع”. وأشارت الى أنه عندما اغتالوا رفيق الحريري استهدفوا لبنان وعندما استهدفوا طرابلس إستهدفوا صيغة لبنان ورسالته، وعندما استهدفوا الرويس إستهدفوا هذه الصيغة أيضاً”.
وتمنّت الحريري على “فخامة الرئيس، المواطن الكبير في دولة لبنان الكبير وعلى إدارات القصر الجمهوري دعوة اللبنانيين المنتجين في كل القطاعات الزراعية والصناعية والاقتصادية والنقابية والتعليمية والصحية والجامعات والمستشفيات للوقوف وقفة وطنية في الأول من أيلول لنتمكن فعلاً أن نرسل رسالة اطمئنان الى أهل طرابلس والضاحية وكل اللبنانيين بأنه توجد إرادة حقيقية ومسؤولية جامعة لبقاء لبنان ووحدته واستقراره وأمنه المتمثل فقط بالجيش اللبناني والقوى الأمنية”.
وشدّد “تيار المستقبل” بعد اجتماع لمنسقيّات طرابلس والشمال في حضور النائب الحريري على أن “الدعوات الى الأمن الذاتي هي وقوع في فخّ الذين يريدون تغييب الدولة لصالح مشاريعهم الخاصة في تفكيكها ووضع اليد عليها. منوّهاً بـ”تضامن المواطنين وتعاونهم مع القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي باعتباره الوسيلة الفضلى لضبط الأمن وتوفير الأمان للناس”.
*************************

لبنان: البحث في تشكيل حكومة جامعة
فتحت دعوة الرئيس اللبناني ميشال سليمان الأطراف اللبنانيين الى الالتقاء ضمن حكومة جامعة وحول طاولة الحوار الوطني من دون شروط مسبقة لدرء المخاطر التي تهدد الوطن واستباحة إراقة الدم بلا تمييز، الباب أمام الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة تمام سلام لإعادة تشغيل محركاته استعداداً للقيام بجولة جديدة من المشاورات تشمل القوى السياسية الرئيسة المعنية بعملية التأليف لعلها تحقق بعض التقدم للخروج من دائرة المراوحة والانتظار التي ما زالت تؤخر ولادتها، خصوصاً أنها قد تكون الفرصة الأخيرة لإنقاذ البلد من التأزم السياسي الذي يتخبط فيه بعدما أصبح مكشوفاً على مسلسل التفجيرات الإرهابية التي ضربت طرابلس ومن قبلها حي الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وكانت الدعوة التي أطلقها سليمان في رسالته الى اللبنانيين أول من أمس موضع بحث بينه وبين سلام الذي زار أمس بعبدا مفتتحاً جولة جديدة من مشاورات التأليف حول تشكيل حكومة جامعة باعتبار أنها متروكة للاتصالات التي سيبدأها.
ومع ان سلام يرفض الغوص في تشريح ما المقصود من تشكيل حكومة جامعة، وكيف يمكن ان تضم جميع الأطراف الرئيسيين، والقواعد التي يمكن اعتمادها لتأليفها وما إذا كانت لديه أفكار جديدة، فإن مصادر سياسية أكدت لـ «الحياة» ان ما طرحه سليمان حول استئناف الحوار وتشكيل الحكومة لم يفاجئ أحداً، وقال إن مستشاره الوزير السابق خليل الهراوي كان جال على عدد من كبار الشخصيات واضعاً إياها في أجواء الرسالة التي سيوجهها رئيس الجمهورية.
ولفتت المصادر الى ان هناك جملة من الدوافع أملت على سليمان التوجه الى اللبنانيين برسالة خوفاً من أن يقع بلدهم فريسة لعبة الأمم، خصوصاً بعدما بلغ التأزم السياسي ذروته وأخذ يتلازم مع تنقل التفجيرات الإرهابية من مكان الى آخر ما يمكن أن يضرب العيش الواحد بين الجماعات الدينية.
وأكدت ان سليمان لم يعد في مقدوره التعاطي مع تسارع الأحداث الأمنية التي يمكن ان تهدد الكيان اللبناني من موقع المراقب أو المنتظر، لأنه مؤتمن على الدستور وبات يخشى من أن يتمدد الفراغ الى رئاسة الجمهورية في حال تعذر انتخاب خلف له في أيار (مايو) المقبل. وقالت إن سليمان أراد أن يعيد الروح الى الحياة السياسية لأنه يرفض أن يكون شاهداً على موت لبنان، بالمعنى السياسي للكلمة، وبالتالي أراد من خلال رسالته أن يعيد التواصل بين اللبنانيين لأن الخطر الداهم ببلدهم لن يصيب طائفة أو فئة دون أخرى.
ولفتت المصادر الى ان مجرد دعوة سليمان الى تشكيل حكومة جامعة يعني ان تأليف حكومة الأمر الواقع سُحب من التداول وأن لا مكان لحكومة أخرى، أكانت حيادية أم حكومة تكنوقراط. وعزت السبب الى الرغبة في الإقدام على خطوة استباقية لدرء مخاطر إحداث فراغ إذا ما تعذر انتخاب الرئيس الجديد وهذا لن تملأه إلا حكومة جامعة يمكن ان تكون حكومة وحدة وطنية أو صيغة أخرى مشابهة لها.
إلا ان عدم الربط بين استئناف الحوار، مع ان سليمان باعتباره صاحب الدعوة، لم يحدد الموعد لمعاودته، وبين قيام حكومة جامعة، لا يعني ان التلازم بينهما مفقود لأن هناك استحالة، كما تقول المصادر عينها، في الفصل بينهما، نظراً الى وجود قاعدة مشتركة بين «اعلان بعبدا» الذي أجمع عليه المشاركون في طاولة الحوار وبين البيان الوزاري للحكومة الجديدة.
وفي هذا السياق، رأت المصادر أن القفز فوق «اعلان بعبدا» الذي يشدد على تحييد لبنان والنأي به عن الأحداث الجارية في سورية يعني عودة الحوار الى نقطة الصفر، اضافة الى استحالة قيام حكومة جامعة ما لم يكن هذا الإعلان يشكل عمودها الفقري.
وأكدت المصادر أن ما أعلنه سليمان سيؤدي حتماً الى اطلاق جولة جديدة من المشاورات يقوم بها الأطراف الفاعلون في اتجاه بعبدا، يفترض أن تدور حول تحديد ما المقصود من الحكومة الجامعة، اضافة الى السؤال من أين يبدأ الحوار وما هو مصير «إعلان بعبدا»؟
وعزت المصادر السبب الى ان أي بيان وزاري للحكومة الجديدة سيتضمن التأكيد على «اعلان بعبدا» كما هي الحال بالنسبة الى استئناف الحوار، وبالتالي فإن الالتزام به يتطلب من «حزب الله» الخروج عسكرياً من سورية. وقالت انها تنتظر أن تستوضح سلام عن مفهومه لقيام حكومة جامعة.
واعتبرت ان موقف سليمان، وإن كان يراد منه فتح الباب أمام البحث عن تسوية، فإنه يمكن أن يؤدي الى تمديد الأزمة إلا إذا بادر «حزب الله» الى اتخاذ موقف متدرج من مشاركته في الحرب في سورية من شأنه أن يؤسس لإعادة تطبيع العلاقات بين الأطراف المتصارعين ولو من موقع الاختلاف.
وكان الرئيس سليمان تلقى أمس اتصال تعزية بضحايا الانفجارين من نظيره التونسي المنصف المرزوقي الذي اكد «تضامن الشعب التونسي مع الشعب اللبناني»، فيما تلقى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اتصالات تعزية من رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي عزى، بحسب بيان صادر عن مكتب ميقاتي الاعلامي «بالشهداء الذين سقطوا في التفجيرات الارهابية في طرابلس ومنطقة الرويس (الضاحية الجنوبية لبيروت)، وعبر عن تضامنه مع لبنان في هذه الظروف الصعبة. واثار معه موضوع الطيارين التركيين المخطوفين واكد ميقاتي ان الحكومة اللبنانية تبذل كل جهدها لكشف مصيرهما وتأمين الافراج عنهما، وتمنى ان تقوم تركيا بمسعى اضافي للافراج عن اللبنانيين المخطوفين في اعزاز منذ اشهر».
واتصل بميقاتي معزياً وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو، ووزير خارجية فرنسا لوران فابيوس الذي جدد «دعم فرنسا للبنان لاسيما في هذا الظرف الصعب وتأكيده العلاقة المتينة التي تربط البلدين».
وكانت طرابلس فتحت ابواب معرضها الدولي امام المعزين بضحايا الانفجارين. وبين المعزين البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي ادلى بتصريح دان فيه «الكارثة التي اصابت كل لبنان»، ودعا الى «المصالحة الوطنية».
************************

«الجمهورية» تكشف قصة الشيخ والمخبر في تفجـــــــــيرَي طرابلس.. والتدهور الأمني يُسرّع المشاورات
يبدأ الخبراء الدوليّون اليوم التحقيق في التقارير حول استخدام الأسلحة الكيماوية في الغوطة الشرقية لدمشق، على وقع التلويح بخيارات أميركية حاسمة ضدّ النظام السوري، أيّدتها فرنسا وشجّعتها إسرائيل، وعارضتها روسيا داعيةً «إلى عدم ارتكاب أخطاء مأسوية» (تفاصيل صفحة 15)، في وقت حذّرت دمشق من أنّ التدخّل العسكري «سيحرق الشرق الأوسط»، ونبّهت إيران التي يزورها اليوم الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان، من عواقب تخطّي الخطوط الحمر في سوريا.
أرخت تطوّرات المنطقة بثقلها على المشهد اللبناني الذي بات ينتظر ما ستؤول اليه الأحداث، في ظلّ التخوّف السائد من ضربة عسكرية محتملة لسوريا، ولو في إطار محدود. وفي انتظار جلاء المشهد السوري، تتّخذ الأزمة في لبنان يوماً بعد يوم منحى خطيراً، في ظلّ ارتفاع منسوب التوتر والإحتقان الطائفي، وبقاء الهاجس الأمني العنوان الأول بلا منازع.
وأبدى مرجع سياسي بارز مخاوف جدّية إزاء مستقبل الوضع السوري، ولم يستبعد أن يتم التعامل مع النظام السوري هذه المرّة وفق مقولة “أنت عكّرت الماء”. وقال “إنّ حادثة “خان العسل” التي اتّهمت المعارضة فيها باستخدام السلاح الكيماوي جرى تمييعها. أمّا مجزرة الغوطة الشرقية التي سقط فيها المئات بسلاح كيماوي فإنّها قد تكون مدخلاً لمخطط يشبه ذلك الذي نُفّذ في العراق ضد نظام صدّام حسين”.
ولم يستبعد المرجع “أن يكون هدف المخطط الذي يُرسَم هذه المرة للنظام السوري الضغط على الرئيس بشّار الأسد لمنعه من الترشح للرئاسة عام 2014 تحت طائلة التدخّل العسكري الخارجي ضده لإسقاطه، وبالتالي فرض قرار دولي – اقليمي يكون بمثابة القرار 1701 الخاص بلبنان.
مبادرة برّي
داخليّاً فرض الهاجس الأمني تأجيل إحياء ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه التي كانت ستقام في النبطية السبت المقبل. وقالت مصادر معنية بالذكرى إنّ الحذر الأمني والتهديدات ونصائح الجهات الأمنية والتقارير الأمنية وحال الخوف السائدة في لبنان من مخاطر التفجير وانتقال المدعوّين بعشرات الآلاف الى النبطية، كلّ هذه العوامل مجتمعة أملت على رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة حركة “أمل” تأجيل هذا الاحتفال، وأن يذيع برّي كلمته في المناسبة متلفزةً يوم السبت. وعلمت “الجمهورية” أنّه سيضمّنها “مبادرة ما” تهدف الى إخراج الوضع الداخلي من المسار الخطير الذي يعيشه، وقد تكتمت أوساط برّي عن طبيعة هذه المبادرة الى حين إعلانها.
« 8 آذار»: المشهد قاتم
وفي حين اعتبر “حزب الله” أنّ “مؤشّرات التصعيد تبدو واضحة في المرحلة المقبلة”، و”أنّ أعداء الوطن اتّخذوا قراراً بتسعير النيران فيه”، وصفت مصادر قيادية بارزة في قوى 8 آذار لـ”الجمهورية” المشهد اللبناني بأنّه “قاتم”، ورأت أن لا صوت يعلو حاليّاً على صوت الأمن، وأنّ كلّ الملفات السياسية بما فيها ملفّ تأليف الحكومة باتت ثانوية. وأشارت المصادر الى انّ الإتصالات الخجولة التي حصلت بين السياسيين أجمعت على أنّ الجوّ الإقليمي بات معقداّ جدّاً، وأنّ لبنان لم يعد أولوية لدى أيّ من الدول، ما يعني أنّه سيعيش حال ترقّب وحذر وتوتّرات أمنية لا يُدرك أحد الى أين سيصل مداها. ووصفت المبادرات الفردية التي طُرحت أخيراً، بأنّها لإمرار الوقت الضائع، ومن المُستبعد بالتالي أن تجد أيّ صدى.
المجلس الأعلى للدفاع
وفي هذه الأجواء، يلتئم المجلس الأعلى للدفاع إستثنائياً قبل ظهر اليوم برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ هذا الاجتماع سيخصّص لعرض نتائج التحقيقات الجارية في متفجّرتي طرابلس.
وسيشدّد على تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية لمواجهة المخططات المرسومة للبنان.
شربل لـ «الجمهورية»
وعشية الإجتماع، قال وزير الداخلية مروان شربل لـ”الجمهورية” إنّ التحقيقات في تفجيري طرابلس قطعت شوطاً كبيراً، إذ إنّها كشفت هوية صاحب سيارة “الدودج” التي انفجرت أمام مسجد السلام، وتركّز التحرّيات على كشف حركة تنقّل هذه السيارة خلال الساعات التي سبقت تفخيخها ونقلها إلى حيث انفجرت، وليس مؤكّداً أنّ صاحبها هو من أوقفها حيث انفجرت. ونفى شربل ما نُقل عنه مِن أنّ مَن أوقف السيارة أمام المسجد بات معروفاً، وتمنّى على وسائل الإعلام نقل مواقفه وكلماته بدقّة متناهية، وعدم تحميله عبارات ومواقف لم يتحدّث عنها.
وعن التحقيقات مع الموقوف لدى فرع المعلومات الشيخ أحمد الغريب، قال شربل: “لا تسألوني عن أيّ شيء عالق امام القضاء، فهو الذي يبتّ مصير التوقيفات ويحدّد الآليات اللاحقة”. مؤكّداً “أنّ توقيف الغريب حُمِّل أكثر ممّا يتحمّل، وأنّ القرار النهائي بيدِ القضاء”. وعمّا تردّد عن إمكانية الإفراج عنه اليوم، قال شربل: “لا تتوقّعوا جواباً منّي، إسألوا القضاء”.
تفاصيل اللغز
وفي تفاصيل اللغز، علمت “الجمهورية” انّ شخصاً يدعى مصطفى. ح.، إتصل قبل شهر بشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي زاعماً انّ لديه معلومات مهمة جداً، واتخذ صفة “مُخبِر” مبلّغاً عن شيخ في طرابلس يخطط لعمل ما ضد النائب خالد ضاهر واللواء اشرف ريفي والشيخ سالم الرافعي. وقال “المخبر” مصطفى انّ الغريب يسعى باهتمام شديد الى جمع معلومات تتعلّق بضاهر وريفي والرافعي: أين يتواجدون؟ ساعات تنقلهم والسيارات التي يتنقلون فيها؟ وطرق الحماية التي يعتمدونها؟ الى ما هناك من معلومات يمكن الحصول عليها والإفادة منها في عمل ما ضدّهم. وادعى انّ الغريب يريد تصفية ضاهر وريفي والرافعي.
وقبل حصول الانفجارين بأيام أبلغ هذا “المخبر” الى الشعبة معلومة اضافية مفادها انّ هناك انفجاراً أو أكثر سيحصل في طرابلس وانّ الغريب قد يكون متورّطاً فيه. وفي خلال هذه الفترة كانت شعبة المعلومات ترصد حركة الغريب عن كثب تحوّطاً لأن تكون معلومات “المخبر” صحيحة، لكنّ الانفجارين وقعا بالفعل فأوقف “المخبر” والغريب وبدأت التحقيقات معهما لجلاء الحقيقة وكشف ملابسات الجريمة الإرهابية.
إعترف الغريب أثناء التحقيق الأوّلي بأنه كان على صلة بمصطفى وأنهما كانا على علاقة عمل في سوريا، حسب ما زعم “المُخبر” في استجوابه سابقاً، ولكنه أضاف انّ مصطفى احتال عليه وأخذ أمواله في العمل بينهما وانه على علاقة بالمخابرات السورية (اي مصطفى) وانّ الأخير هو الذي ذكر الضاهر وريفي والرافعي “وأنا في حياتي ما جبت سيرتهم على لساني”، حسبما ابلغ الى المحققين الذين اتضح لهم انّ مصطفى لم يكشف في افاداته واستجوابه قصّة الدَين الذي عليه للغريب وعلاقته بالمخابرات السورية.
وهنا طرحت أسئلة: كيف عرف مصطفى قبل نحو شهر انّ ضاهر وريفي والرافعي معرّضون للتفجير في طرابلس؟ ولماذا أصرّ قبل يومين على انّ الغريب سيتولّى تفجيرهم؟ وكيف عرف مكان الانفجارين: أحدهما امام مسجد التقوى حيث كان الرافعي يصلّي، والثاني امام مسجد السلام الذي يقع منزل ريفي قبالته؟
من هو الصادق ومن هو المذنب؟ وهل تمّ اشغال شعبة المعلومات وإلهاؤها بقصّة الغريب لإبعاد الأنظار عن الجهة الحقيقية التي تقف وراء التفجير؟
وقد أطلعت شعبة المعلومات مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على مضمون افادات الغريب و”مصطفى”، فأمر بابقائهما موقوفين الى اليوم الاثنين لاستكمال استجوابهما. ومن المرجح ان يتم اطلاق الغريب فقط إذا لم يطرأ جديد ليس في الحسبان.
تزخيم الملف الحكومي
وعشية اجتماع المجلس الأعلى، عرض سليمان مع الرئيس المكلف تمام سلام لحصيلة الاتصالات والمشاورات الجارية في شأن تأليف الحكومة. وقالت مصادر مطلعة لـ “الجمهورية” انّ سليمان، وبعدما عرض التطورات مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الداخلية والقادة الأمنيين، عصر السبت، اتصل بسلام ودعاه الى لقاء عاجل للتشاور في موضوع تأليف الحكومة. وشدّد خلال اللقاء على تحريك هذا الموضوع وتكثيف المشاورات مجدّداً للوقوف على رأي جميع الأطراف في تأليف حكومة سريعاً، لضبط الوضع في البلاد وإدارة شؤون الدولة بـ “حكومة جامعة” والسعي بكل القدرات لإقناع الجميع بالحاجة الى هذه الحكومة لمواجهة التطورات المحلية والإقليمية.
ودعا سليمان سلام الى تكثيف مشاوراته واتصالاته مع المعنيين بملف الحكومة وحضّ الجميع على التجاوب مع هذه الخطوة، من دون ان يتناول اي صيغة حكومية جديدة لا صيغة 8 + 8 + 8 ولا غيرها، وربما يقترح احدهم صيغة اخرى قابلة للبحث، المهم ان تكون الحكومة جامعة ولا تستثني أحداً سوى من يستثني نفسه. وقالت المصادر إنّ الملف الحكومي سيكون في صدارة اللقاءات المتوقعة بدءاً من اليوم، إن لم تكن حركة المشاورات التي سيجريها سلام قد بدأت أمس بغية الوصول الى التشكيلة الوزارية الجامعة التي يقترحها رئيس الجمهورية وطلب من سلام الإسراع فيها واستكشاف مدى قبولها لدى الجميع قبل البحث في أي صيغ أُخرى.
مصادر سلام لـ«الجمهورية»
وأكّدت مصادر سلام
لـ “الجمهورية” انّ اللقاء مع سليمان شكل محطة إضافية من المشاورات المفتوحة معه، وأعطى دفعاً جديداً لحركة المشاورات التي سيبدأها الرئيس المكلف في الساعات المقبلة. وأشارت الى انّ من أولى خطواته إستئناف الإتصالات لإستكشاف بعض المواقف ولا سيّما مواقف قوى 8 آذار وفي طليعتها مواقف رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط.
ونفت المصادر ان يكون سلام تحدث أمس بعد لقاء بعبدا مع برّي مشيرة الى انّ الإتصال الأخير بينهما كان عندما اتصل به برّي معزياً بضحايا تفجيرات طرابلس فور عودة سلام من اليونان ومستكشفاً وإياه التطوّرات حكومياً وأمنياً وسياسياً.
وقالت انّ صيغة “الحكومة الجامعة” تقدّمت على بقية الصيغ. ولم تشأ الحديث عن التشكيلة الجديدة التي يمكن ان تنتجها مشاورات سلام.
*********************

الإجماع على استنكار التفجيرات يفرض هدنة لإلتقاط الأنفاس
شربل لـ«اللــواء»: أمسكنا بطرف الخيط والجميع أصبح في دائرة الخطر
طرابلس بقيت العنوان.. وبقيت هي الواجهة والوجهة، فيما جهود التهدئة السياسية تتكثف على الجبهة الداخلية بعد جرائم التفجيرات الإرهابية التي ضربت عاصمة الشمال، وقبلها الضاحية الجنوبية للعاصمة، وبدأت المحركات تعمل على أعلى المستويات من أجل التقاط الأنفاس، وتسريع البحث عن مخرج للأزمة التي تخطت كل الخطوط الحمر، بدءاً بعملية تسريع ولادة الحكومة الجامعة وعقد طاولة الحوار الوطني.
ويستفيد المسؤولون من أجواء الإجماع على استنكار التفجيرين اللذين استهدفا المسجدين في طرابلس، وقبلهما تفجير الرويس، ومن المخططات الرهيبة التي تستهدف البلد ككل، من أجل حث جميع الأطراف على المبادرة إلى اتخاذ خطوات أكثر تقارباً لكي يبنى عليها ويتم تطويرها وإخراجها من دائرة الكلام العاطفي إلى مواقف سياسية معقولة ومقبولة تساعد على تجاوز هذه المرحلة البالغة الخطورة.
وتوقع مصدر سياسي أن يبدأ البحث اعتباراً من اليوم وغداً في المواقف التي أعلنها الرئيس ميشال سليمان في رسالته إلى اللبنانيين مساء السبت، ولا سيما لجهة دعوته القيادات السياسية الى الالتقاء ضمن حكومة جامعة وحول طاولة هيئة الحوار الوطني من دون شروط مسبقة.
ولاحظ المصدر أن الرئيس سليمان دعا الفرقاء إلى «الالتقاء» حول طاولة الحوار، لكنه لم يدعُ هؤلاء إلى الاجتماع، طالما أنه لم يتفق مع أركانها أو يتشاور معهم مسبقاً على جدول الأعمال، مضيفاً بأن تعبير «حكومة جامعة» التي استخدمها رئيس الجمهورية لا يعني حكومة وحدة وطنية، لكنها لا تعني أيضاً حكومة حيادية، مشيراً إلى أن المشاورات التي يفترض أن يجريها الرئيس سليمان خلال اليومين المقبلين، ستبلور الاتجاهات الحقيقية لمختلف الأطراف، عما إذا كانت جاهزة للحوار، أو مستعدة للقبول بحكومة جامعة، وما إذا كانت تفضل تشكيل الحكومة قبل الحوار، أو ترغب بإجراء الحوار قبل الحكومة.
وتوقع المصدر أن تتوضح الصورة نهائياً خلال الساعات القريبة.
وكان الرئيس سليمان قد استبق مشاوراته السريعة بلقاء الرئيس المكلف تمام سلام، في إطار استكمال مشاورات واتصالات تأليف الحكومة، من دون أن تظهر بعد اية مؤشرات عمّا إذا كانت عملية التأليف باتت قريبة، باستثناء قول مصدر مقرّب من الرئيس المكلف بأنها «اصبحت أكثر قرباً»، من دون أن يفصح عن أية تفاصيل.
وفي تقدير المصدر أن معالم «الحكومة الجامعة» لم تتبلور بعد، ولم يعرف ما إذا كان المقصود أن تكون سياسية أم غير سياسية أم مطعمة، لافتاً الى ان كل هذه التصورات يتم الشغل عليها، متوقعاً أن تتكثف الاتصالات لهذا الغرض خلال الأسبوع الطالع، خصوصاً بعد ما حصل في طرابلس.
رسالة سليمان
وكان الرئيس سليمان الذي قطع اجازته العائلية وعاد إلى بيروت، قد وجه مساء السبت كلمة إلى اللبنانيين، دعا فيها الجميع، من دون استثناء، إلى وقفة شجاعة وقرار وطني مسؤول، إزاء ما جرى في طرابلس وقبله في الضاحية، ينأى عن المصالح الخارجية والإقليمية ويأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية الداخلية، لدرء المخاطر التي تُهدّد الوطن واستباحة إراقة الدم بلا تمييز، مشدداً على وجوب ان تكون إرادة الالتقاء وشجاعة القرار اقوى من اي اعتبار اخر وفوقه، معتبراً ان اغتيال لبنان يضرب فكرة العيش الواحد بين الجماعات الدينية ويهدد امن العالم المتعدد.
ودعا سليمان أيضاً السلطات العسكرية والأمنية إلى رفع نسبة جهوزيتها إلى الدرجات القصوى من أجل مراقبة وملاحقة المجرمين والارهابيين، واي متربص بأمن اللبنانيين وسلامتهم وسلمهم، كما دعا المواطنين إلى أن يحافظوا على هدوئهم ووحدتهم وتضامنهم وروح الشجاعة التي يتميزون بها، وأن يتعاونوا مع السلطات الأمنية ويمحضوها ثقتهم الكاملة، فيكونوا عيناً ساهرة، ومساعدة لها في الابلاغ عن أي حراك مشبوه يتهدد السلامة العامة.
وسيرأس الرئيس سليمان في العاشرة والنصف من قبل ظهر اليوم اجتماعاً للمجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا لبحث آخر التطورات والخطوات اللازمة لمعالجة الأوضاع، في ضوء التفجيرات، وما كشفته الإجراءات الأمنية الاحترازية من ثغرات.
وفي هذا السياق، علمت «اللواء» أن وزير الداخلية مروان شربل سيتقدم من المجلس بطلب شراء أدوات جديدة حديثة لكشف المتفجرات، بعدما تبين ان استخدام الكلاب البوليسية لم يعد فعالاً، نظراً لأن المجرمين يلجأون إلى وضع المتفجرات مع البنزين في خزانات الوقود، لكي يلتبس الكلاب شم المتفجرات بشم رائحة البنزين.
طرابلس تلملم جراحها
في غضون ذلك، بدأت مدينة طرابلس تلملم جراحها وترفع عنها أنقاض التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا مسجدي «السلام» و«التقوى»، بعد أن شيعت أول أمس السبت ضحايا الانفجارين تباعاً، وهم الضحايا الذين تم التعرف عليهم، علماً ان ثمة أشخاصاً مازالوا مفقودين، ربما تحت الركام، وربما كانت أشلاؤهم قد «طارت» إلى أسطح البيوت، وقد عثر ليلاً على أشلاء رأس بشري على سطح أحد المباني قرب مسجد «التقوى».
على ان «الإنجاز الأهم، إذا كان يمكن الكلام عن إنجازات وسط هذا الكم الهائل من المخاوف الذي يعتور في نفوس المواطنين، هو اخراج طرابلس من منطق الآمن الذاتي إلى منطق الدولة، وهو ما يمكن لحظه من خلال الاتصالات والمشاورات والاجتماعات التي تلاحقت في اليومين الماضيين، سواء من خلال اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي، أو من خلال اجتماعات نواب وفعاليات المدنية، وبينها اجتماع تيار «المستقبل» بحضور النائب السيدة بهية الحريري التي كانت لها جولة في طرابلس تفقدت فيها أثار الانفجارين في مسجدي «السلام» و«التقوى»، وبينها اجتماع «اللقاء الوطني الاسلامي» في منزل النائب محمد كبارة، اضافة إلى اجتماع «هيئة العلماء المسلمين» في دارة الشيخ سالم الرافعي.
ولاحظ مصدر طرابلسي مراقب ان المظاهر المسلحة التي انتشرت في المدينة، بعد الانفجارين، وفي خلال التشييع قد جرى ضبضبتها، بحيث اختفت تقريباً أمس، وأخذت قوى الجيش وقوى الأمن إجراءات بوضع حواجز للتفتيش عن السيارات المفخخة، وحماية المدينة من احتمالات تسلل عناصر تخريبية جديدة.
وفي هذا السياق، كان هناك اقرار من الجميع بأنه كان هناك غياب للإجراءات الاحترازية، بالاضافة إلى غياب كاميرات المراقبة، سواء في محيط مسجد «السلام»، باستثناء الكاميرات الموضوعة في محيط منزل اللواء أشرف ريفي، أو في محيط مسجد «التقوى في مستديرة نهر أبو علي، ويبدو أن المفجرين استفادوا من غياب هذه الاجراءات لوضع السيارتين المفخختين مع سيارات المصلين التي تجمعت أمام المسجدين صفوفاً.
وعلى الرغم من اقرار الجميع بهذا الأمر، فإن هذه الاجراءات الاحترازية غابت أمس عن الكنائس في المدينة، وهو يوم أحد عادة يتجمع فيه المؤمنون داخل الكنائس وخارجها، وكأن كنائس طرابلس ليست هدفاً بدورها للإرهاب المتعارف دولياً عليه بأن ليس له دين.
تجدر الإشارة هنا، إلى ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي شارك أمس في تقديم وتقبل التعازي بشهداء متفجرتي طرابلس، عندما قدم مع وفد من المطارنة إلى قاعة معرض رشيد كرامي، بدعوة من دار الفتوى ودائرة الأوقاف، وكانت له كلمة توجه فيها إلى الحاضرين قائلاً: «ان مصابكم مصابناً، ان كان المصاب في الضاحية الجنوبية أو كان في طرابلس، هو مصاب لنا جميعاً.
ثم توجه إلى كل المسؤولين في السلطة والأفرقاء السياسيين، بالسؤال: «ألا يكفي كل هذه الدماء البريئة، وكل هؤلاء الشهداء والجرحى الذين سقطوا في طرابلس والضاحية، أليست كافية حتى نتصالح، أليس هذا ثمناً غالياً، ويستحق هذا الثمن الباهظ أن يجلسوا جميعاً إلى طاولة واحدة يدعو إليها رئيس الجمهورية؟
أما النقطة الثالثة التي سجلت في اليوم الثالث لوقوع الجريمتين، فهو مسارعة جميع الفاعليات والإدارات وجمعيات المجتمع المدني إلى رفع أنقاض ما خلّفه الانفجاران وإغاثة الجرحى والمتضررين، فيما تعمّد المصلون على إقامة الصلاة داخل المسجدين المستهدفين في اليوم التالي من باب التأكيد على إرادة الحياة.
وأطلق الرئيس ميقاتي، في خلال وجوده في طرابلس، والاجتماعات التي عقدها مع الوزراء والقادة الأمنيين ومسؤولي الإدارة المحلية، وكذلك مع جمعيات المجتمع المدني، ورشة من أجل النهوض بطرابلس، واشترط على هؤلاء، ولا سيما على الجمعيات العمل من دون أسماء وتوحيد اللباس بزي أبيض واحد بعنوان «من أجل طرابلس» ومن دون دعاية إعلامية، ووضع هذا الموضوع بتصرف بلدية طرابلس لتتولى الاشراف على هذا العمل، فيما ستبدأ هيئة الإغاثة اليوم بتأمين منازل بديلة للسكان المتضررين.
أما بالنسبة إلى الأمن، فلا شيء بعد ملموساً يعزز الراحة الأمنية للناس، لكن هناك خطوات تعزز الراحة النفسية، من دون أن تلغي السؤال الكبير لدى الطرابلسيين: ماذا بعد؟ وهل تستهدف طرابلس مرة جديدة أو غيرها، وما الهدف من التفجيرات التي استهدفتها؟
وإذا كانت طرابلس قد استعادت ثقتها بالجيش اللبناني وبالمؤسسات الأمنية، بعدما كان مسلحون استهدفوا سيارات الإسعاف والدفاع المدني، بإطلاق النار لمنعها من القدوم إلى مكان الانفجارين لحظة وقوعهما، فإنها تأمل هذه المرة أن تكون الاجراءات الأمنية التي بدأت بها القوى الأمنية أكثر فعالية لضبط أمنها، علماً أن عدد الضحايا يرجح أن يصل إلى المائة في ظل حديث عن أكثر من 20 مفقوداً، وفي ظل حديث عن إصابات بالغة وخطيرة لعدد من الجرحى يتجاوز العشرين ما زالوا يعالجون في المستشفيات.
اما في خصوص الانفجارين، فقد اعلن الوزير شربل لـ «اللواء» بأن التحقيقات ما زالت مستمرة مع الشيخ احمد الغريب الذي اوقف بعد ساعات من حدوث الانفجارين، مشيراً الى انه حتى الساعة لم يتوفر للتحقيق اي شيء يستوجب اتهامه واصدار مذكرة توقيف بحقه، لافتاً الى ان استمرار توقيفه امر يعود الى القضاء وحده الذي يتولى التحقيق.
واوضح ان الاجهزة المختصة توصلت الى رأس خيط بما يتعلق بمرتكب احدى الجريمتين من خلال معرفة صاحب السيارة التي انفجرت أمام مسجد «السلام»، وهي من نوع «فورد»، ولا تزال التحقيقات مستمرة لمتابعة هذا الخيط.
وشدد شربل على ضرورة تلاقي كل الارادات الخيرة في البلد لاخراجه من هذه الازمة المتفجرة، لأن الكل في دائرة الخطر، ولبنان كله في خطر.
وأكدت مصادر ان التحقيقات في انفجار مسجد «السلام» قد وصلت الى مرحلة متقدمة لجهة جمع الادلة والقرائن التي قد تؤدي الى معرفة الجهة التي تقف وراء التفجير، وعندها يمكن تحديد المحرضين والمنفذين لمحاولة جلبهم امام العدالة.
يشار إلى انه تم مساء أمس الاشتباه بسيارتين الأولى قرب منزل الرئيس ميقاتي في شارع المعرض، والثانية في أبي سمراء وتبين انهما كانتا خاليتان من المتفجرات.
*************************

اجواء السعودية : الرياض لن تتعاون مع حكومة يشترك فيها حزب الله … قرّبنا بين عون والحريري ومعنا ونسعى لعزل عون عن طهران … في بيروت الحكومة مستحيلة بين الامر الواقع والوحدة الوطنية
كتب شارل أيوب
استطاعت «الديار» ان تجتمع بشخصية لبنانية هامة زارت الرياض واجتمعت مع مسؤولين بارزين هناك، حيث طلب منا الشخص اللبناني عدم ذكر اسماء المسؤولين السعوديين، وقال ان السعودية قررت وقف المدّ الفارسي في العالم العربي، وانها تعتبر نفسها تراخت في السنوات الماضية، وبعد مقتل الرئيس رفيق الحريري تم اعتبار ان الحل الديبلوماسي هو الحل، لكن هذا الحل فشل. وزيارة خادم الحرمين الشريفين الى دمشق وبيروت، والزام الرئيس سعد الحريري بالذهاب الى سوريا لم يؤثرا ولم يغيرا في الموقف السوري، بل بقيت دمشق على تحالف أوسع مع طهران، وشنّت حرباً على الرئيس سعد الحريري واصدرت مذكرات توقيف في حقه، بعدما تدخلت ايران محتجّة على زيارة الرئيس بشار الاسد والملك عبدالله الى بيروت والتنسيق السوري – اللبناني – السعودي. ولذلك تقول المملكة لا جدوى من التعاطي مع سوريا بطرق ديبلوماسية، وان افضل حل هو ما يجري حاليا في سوريا عبر دعم المعارضة السورية لتقف في وجه النظام. وقد اصبحت ايران محرجة في وضع سوريا، وهي لا تستطيع التدخل مباشرة مثلما تفعل في العراق والنظام السوري يتراجع ويضعف يوماً بعد يوم، والمعارضة اصبحت قوية، واهم ما فعلته المملكة العربية السعودية هي انها نقلت الموضوع السوري من يد الرئيس بشار الاسد الى الطاولة الدولية، حيث سيتم عقد جنيف – 2 ولن يكون للرئيس بشار الاسد الحرية الواسعة في الاقتراحات وفي الحلول، بل سيكون مقيّداً بمطالب الدول الكبرى لاقامة الديموقراطية في سوريا واعطاء الطائفة السنية حقوقها. وتعتبر المملكة انه عندما تحظى الطائفة السنية في دمشق وفي سوريا بمسؤولياتها ودورها فان ذلك يكون اول قطع لخيوط التواصل مع ايران لأن السنّة في دمشق وفي سوريا سيكونون على تعاون مع السعودية، وهكذا يكون المدّ الفارسي الذي سيطر على سوريا قد اصبح ضعيفاً جدا، لا بل هنالك فئات معادية في المعارضة السورية لايران بشكل سيقلب الامور رأساً على عقب، وان السعودية استطاعت عبر التنسيق مع تركيا ودول اخرى والمعارضة، اضعاف نظام الرئيس بشار الاسد ووضعه امام خيارين، اما البقاء مع ايران واما سقوطه في السلطة.
وعلى كل حال، ما يجري في سوريا ليس بقليل واظهرت السعودية انها قادرة على تغيير الوضع في سوريا. وقال المسؤول : أما الحليم فلا تغضبه، والسعودية تصرفت بحكمة وعقلانية ولم تكن تريد تحدي ايران ولا تحدي الرئيس بشار الاسد، بل ساعدته على استمرار نظامه بعد مقتل الرئيس الحريري، لكن قرار الرئيس بشار الاسد ليس عنده بل عند خامنئي، ومعركتنا نحن هي مع خامنئي مرشد الثورة الايرانية واركان الحرس الثوري الايراني الذين يسيطرون حاليا على العراق، لكن هذا الامر لن يبقى طويلا وستبقى العمليات العسكرية المعارضة في العراق مستمرة حتى سقوط المالكي الذي لم يعد يحكم الا جزءا بسيطا من العاصمة بغداد، اما في شمال العراق، فان حكومة المالكي ليس لها سلطة، بل المنظمات السنيّة هي القوية.
اضاف السياسي اللبناني قائلا : ان المملكة العربية السعودية لن تتعاون مع اي حكومة لبنانية يدخلها ويشترك فيها حزب الله، وهذا الامر يعرفه الرئيس تمام سلام، وان السعودية عندما عرض عليها الرئيس تمام سلام صعوبة استبعاد حزب الله من الحكومة طلبت منه بواسطة الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة امر واقع، وعندها اذا قام حزب الله واسقط الحكومة في الشارع، يكون حزب الله قد وقع في أمور اصعب، وبات عليه مراجعة حساباته، وان السعودية من خلال الجهد الذي قامت به، توصلت الى ان يقوم وزير الطاقة جبران باسيل بزيارة السفير السعودي في السفارة، ثم لقاء غداء في الرابية بين العماد ميشال عون والسفير السعودي على قاعدة مباحثات جبران باسيل مع السفير السعودي، وان العماد ميشال عون لبّى خطوة السعودية بالقول إن الرئيس سعد الحريري شخصية وطنية، وانه مستعد لزيارة السعودية، ولذلك تعتبر السعودية العنصر الماروني في لبنان اذا التحم بأكثريته مع الفريق السنّي، فان ايران وحزب الله سيصبحان في وضع حرج وصعب.
ومن هنا، فان الطرف الماروني المسيحي كان دائما هو المحافظ على استقلال لبنان وهو المتطرف ضد اي تدخل خارجي، ولذلك فالعماد ميشال عون ليس مغروما بسوريا بل ينسق مع حزب الله لأن الوزير وليد جنبلاط وبقية الاطراف المسيحية خاصة الدكتور سمير جعجع قاموا باستفزاز العماد ميشال عون، ونحن سنعمل مع الرئيس سعد الحريري على الغاء هذا الاستفزاز باستيعاب العماد ميشال عون، ضمن استقلاليته، شرط ألا يكون ضد حكومة امر واقع بل يكون على الحياد. وان السعودية تسعى الى حكومة لا تدخلها الاحزاب وعندها يمكن فرض حكومة امر واقع. اما بالنسبة لحزب الله فلا تعاطي سعودياً معه ولا بأي شكل من الاشكال رغم انه في السابق كان السفير عبد العزيز خوجة يقيم علاقات مع حزب الله، لكن حزب الله فهم السعودية على انها ضعيفة، ثم انه في حرب تموز، قال خادم الحرمين الشريفين انها مغامرة غير مدروسة، واثبتت الايام انها غير مدروسة لانها سببت ضررا للبنان في بنيته التحتية وفي اقتصاده وفي وضعه، مما ادى به الى شبه شلل لمدة سنتين بعد الحرب. ومع ذلك ساهمت السعودية في تقديم 800 مليون دولار مساعدة لاعمار لبنان. كذلك فان حزب الله قام بالهجوم على القصير في سوريا، والسعودية ترى ان حرب 12 تموز 2006 والهجوم على القصير هما بأمر من مرشد الثورة الايراني خامنئي بواسطة قادة الحرس الثوري الايراني وان حزب الله لا يملك قراره، لذلك فان السعودية لا تقبل اشتراكه في الحكومة، واذا اعتذر الرئيس تمام سلام عن تأليف الحكومة التي يرفضها حزب الله، عند ذلك ستصبح المشكلة واضحة، لا حكومة في لبنان دون الطائفة السنيّة، وان الذي ارتكب خطأ التآمر على الرئيس سعد الحريري وازاحته من رئاسة الحكومة واختار شخصية الرئيس نجيب ميقاتي لتأليف الحكومة بديلا عن الحريري وجد نفسه اسير الوضع السني وبعد تمام سلام لن يجدوا اي شخصية سنية تتعاون معهم، وبالتالي فان حزب الله وبقية الطوائف سيجدون انهم مضطرون للعودة الى الرئيس سعد الحريري في تأليف الحكومة.
اضاف السياسي اللبناني ان موقف الرئيس ميشال سليمان كان رائعا في الكلام عن ازدواجية السلام وفي الهجوم من قبل حزب الله على منطقة القصير. لكن المخابرات السعودية ترى ان قائد الجيش العماد جان قهوجي تجاهل في امر اليوم بعيد الجيش في اول آب الماضي الكلام عن ازدواجية السلاح، وبدا وكأنه لا «يساير» الرئيس ميشال سليمان في هذا الامر وان المخابرات السعودية ترى ان العماد قهوجي ينسق مع حزب الله اكثر من اي حزب آخر، وبالتالي فهي تتحفظ عن دور قائد الجيش مع انها تثق بلبنانيته وبعده عن الحرس الثوري الايراني، لكنه ينسق مع سوريا حتى الان وخاصة مع حزب الله وهو امر مرفوض من قبل المملكة بالنسبة لتصرف قائد الجيش اللبناني.
اضاف السياسي اللبناني ان الامور ذاهبة الى عدم تشكيل حكومة والى بقاء الوضع على ما هو عليه، وان السعودية ترى ان لبنان سيضعف يوماً بعد يوم، وبالتالي سيضعف معه حزب الله، لأنه سيكون في بيئة معادية له تحمّله مسؤولية الاوضاع، والسعودية ناشطة سياسيا في لبنان، دون التدخل المباشر بشخصية السفير او الاجتماعات. لكنها لن تترك الساحة بعد الآن لحزب الله، الا اذا وافق على بحث موضوع السلاح، واخرج كل سلاحه من بيروت والمدن وابقاه في الجنوب، وتعهد بعدم استعماله في الداخل، وعندها نكون في المملكة على قبول باشراك حزب الله في الحكومة.
وما لم يحصل ذلك، فان حزب الله سيغرق يوما بعد يوم في المشاكل، وطالما انه رهينة مرشد الثورة الايراني خامنئي والحرس الثوري الايراني وقراره ليس لبنانياً فانه مع الوقت سيرى العداء اللبناني ضده، ويصبح قوياً بصواريخه لكنه شعبياً ضعيف. وان السعودية ستعمل على تعزيز قوى شيعية في لبنان، مستقلة عن حزب الله، كذلك ترى في موقف الرئيس نبيه بري موقفا حكيما غير متطرف ومقبولاً من قبل السعودية.
ماذا على صعيد حكومة لبنان والوضع الداخلي؟
اجتمع الرئيس ميشال سليمان مع الرئيس تمام سلام وبحثا في الوضع الامني والسياسي في البلاد، كذلك بحثا في شأن تأليف حكومة، فالرئيس تمام سلام مصرّ على تشكيل حكومة امر واقع، على قاعدة 8 – 8 – 8 والرئيس ميشال سليمان يوافقه الرأي ويرى ان الحكومة اذا تألفت لا يجب ان تتقدم من المجلس النيابي للثقة فورا، بل تجري مباحثات بعدها الى ان تستوي الامور وعندها تتقدم من المجلس النيابي لبحث موضوع الثقة. وان الوزير وليد جنبلاط وربما العماد ميشال عون قد يوافقان على حكومة امر واقع اذا نجحت الوساطة السعودية مع العماد ميشال عون، اذ ان سفير السعودية في بيروت ابلغ العماد ميشال عون انه سمع كثيرا عن صهره العميد شامل روكز وان السعودية لا تتدخل في التفاصيل لكنها ترى ان وجود ضابط بقدرة العميد شامل روكز في قيادة الجيش اللبناني ضمانة كبيرة بالنسبة للجيش اللبناني واستقلال لبنان وانها تؤيد هذا المطلب، وقد ارتاح العماد ميشال عون لهذه الاجواء.
اما حكومة الامر الواقع فقد يعلنها فجأة الرئيس تمام سلام، فيما استبق حزب الله الامور وقال ان تشكيل حكومة يجب ان يرتكز على قاعدة حكومة وحدة وطنية لحل المشاكل، لكن السعودية ابلغت الرئيس تمام سلام ان الحكومة لا تحل الامور بالنسبة لاشتراك حزب الله في حكومة وحدة وطنية، بل يجب ان يجمع رئيس الجمهورية طاولة الحوار ويحل مشكلة السلاح، ودور حزب الله خارج الحدود، وان السعودية ابلغت لبنان على مستوى الرئاسة والقيادات الفاعلة، انها تتفهم الى حدّ ما وجود سلاح حزب الله لمقاومة اسرائيل، لكنها لا تتفهم وجود سلاح حزب الله لمهاجمة الاراضي السورية ومنطقة القصير. وان حزب الله قال ان سلاحه موجّه ضد العدو الاسرائيلي، فلماذا قام بتوجيه سلاحه ضد الشعب السوري والاراضي السورية؟ لذلك فالسعودية تعتبر ان الامر ايراني، وحزب الله نفذ امراً ايرانياً، ومن هنا على الرئيس تمام سلام تشكيل حكومة امر واقع، والا فليعتذر وليفتشوا عن شخصية سنية، اذا كان باستطاعتهم ايجاد شخصية سنية. لكنهم يعتقدون انه بعد كلام العماد ميشال عون عن ان الرئيس سعد الحريري شخصية وطنية ويجب ان يعود الى بيروت هو مؤشر الى احتمال تصويت العماد عون في الاستشارات النيابية لترشيح الرئيس سعد الحريري.
*****************************

الراعي من طرابلس: ادعو الى الحوار بعد جريمة الاعتداء على المسجدين والضاحية
واصلت طرابلس مسيرة العودة التدريجية الى الحياة الطبيعية رغم فداحة الكارثة وهول الصدمة التي هزّتها بعد التفجيرين المجرمين أمام مسجدي التقوى والسلام. وقد عبّرت في مسيرة شعبية بين المسجدين أمس عن رفضها الانجرار الى الفتنة، وعن تمسكها بالدولة حامية وراعية.
فبعد تشييع شهدائها أمس الأول، تقبّل أهالي الضحايا، ودار الإفتاء في الشمال ودائرة اوقاف طرابلس وبلديات طرابلس والميناء والبداوي والهيئات الاسلامية وفاعليات المجتمع المدني التعازي بالشهداء، في قاعة معرض رشيد كرامي الدولي ما بين صلاة العصر وصلاة المغرب.
وقد شارك البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي في تقديم العزاء وتقبّل التعازي على رأس وفد من المطارنة. وقد ألقى كلمة قال فيها: صاحب السماحة الإخوة أهالي الضحايا وأهل الجرحى وكل الأهالي الذين دمرت بيوتهم وهجروا منها. جئت مع إخواني السادة المطارنة لكي أعبر عن تعاطفنا وعن تعازينا لكم وفي الوقت نفسه حتى نقول أننا أيضا مصابون معكم ونتقبل التعازي معكم لأن الكارثة الكبيرة التي ألمت بطرابلس هي كارثة علينا جميعا، ولم يكن قد مضى إسبوع على الكارثة التي وقعت في الضاحية الجنوبية من بيروت، نحن كنا يوم ذاك في 15 آب في العيد الكبير لدى المسيحيين وهو عيد عزيز أيضا على إخواننا المسلمين عيد إنتقال السيدة العذراء إلى السماء وكان ذاك التعدي الكبير على إخواننا في بيروت في الضاحية الجنوبية.
أضاف: وأنا أريد أن أتوجه من هنا، من طرابلس الجريحة، لأقول أن يد الشر وبعد عشرة أيام أوقعتنا بالكارثة يوم الجمعة وكنتم أنتم أمام المسجدين، مسجد السلام ومسجد التقوى، وكنتم تصلون من أجل السلام والشعب معكم يصلي وبالتأكيد من أجل السلام والعدل في لبنان من أجل العائلة اللبنانية ومن أجل السلام في الشرق الأوسط ولكن يد الشر قامت بهذا العمل الوحشي. وأريد أن أقول بإسم الكنيسة المارونية أن مصابكم مصابنا، إن كان المصاب في الضاحية الجنوبية من بيروت أو كان المصاب في طرابلس، هو مصاب لنا جميعا، لأننا نحن في لبنان عائلة واحدة وجسم واحد متنوع وكل ما يصيب أحد يصيب الجميع ونحن اليوم صلينا وقدسنا لراحة نفوس ضحاياكم وشهدائكم الذين سقطوا في طرابلس وجنوب بيروت.
وفي الوقت ذاته، نظم قطاع الشباب في تيار المستقبل، مسيرة تضامنية تحت عنوان طرابلس لن تنجر الى الفتنة، شارك فيها منسق عام طرابلس في التيار النائب السابق مصطفى علوش، ومسؤولو هيئات المجتمع المدني.
وإنطلقت المسيرة من أمام مسجد التقوى، رفع خلالها المشاركون الأعلام اللبنانية واللافتات الداعية للسلام ونبذ العنف والفتنة، وسلكت بوليفار اللواء فؤاد شهاب مرورا بتقاطع الروكسي وشارع المصارف فطريق الميناء وصولا الى مسجد السلام.
وألقى علوش في المناسبة كلمة قال فيها: إنها مسيرة طرابلس، رسالة سلام، من جامع التقوى الى جامع السلام، والمبدأ الأساسي هو أن نقول للجميع أن طرابلس ملك لشعبها ولناسها، ولا يستطيع التطرف والإرهاب أن يمنعا الناس ملكيتها للشارع، خصوصا وأنه مر علينا شهرين يروجون بأن الشارع الطرابلسي فلتان، هذا ليس صحيحا فالشارع هو ملك الناس وليس الزعران، واليوم يعودون ليؤكدون أن هذا الشارع للناس وليس للارهاب الذي يريدها أن تهجر الشارع، ولا للتطرف الذي يريد أن يصبغ الشارع بالخوف.
زيارة بهية الحريري
وشهدت طرابلس أمس زيارة تضامنية من النائبة بهية الحريري التي أكدت ان ما رأيناه في طرابلس هو صورة متنقلة للنيل من لبنان، وهي جريمة ليس لها دين أو مذهب. وكشفت عن مبادرة الرئيس سعد الحريري لتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين جراء التفجيرين الأخيرين، وأعلنت عن اطلاق يوم المواطن الكبير في دولة لبنان الكبير في الأول من أيلول.
بدورها، استنكرت الجمعيات الاهلية والمدنية في طرابلس، الانفجارين، داعية إلى تكثيف الاجراءات الامنية لتفادي أي حدث من هذا القبيل ورافضة مشروع الأمن الذاتي. ودعت في بيان، السياسيين إلى تخفيف لغة التشاحن والتجييش في هذه الأوقات العصيبة التي تمر على الوطن.
وقد عزز الجيش اجراءات في عاصمة الشمال أمس، وجاء في بيان صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه: في اطار تثبيت الامن والاستقرار وطمأنة المواطنين في مدينة طرابلس، واصلت وحدات الجيش تعزيز انتشارها في مختلف احياء المدينة وذلك بتكثيف اجراءاتها الامنية التي شملت اقامة حواجز تفتيش ثابتة ومتحركة وتسيير دوريات راجلة ومؤللة وتركيز نقاط مراقبة، الى جانب ملاحقة المخلين بالامن والتحقق من اي حالة مشبوهة.
التحقيقات
على صعيد التحقيقات، نقلت محطة LBC عن مصادر أمنية ان التحقيقات وصلت الى مرحلة متقدمة لجهة جمع الأدلة والقرائن التي قد تؤدي الي معرفة الجهة التي تقف وراء التفجير وعندها يمكن تحديد المحرّضين والمنفّذين لمحاولة جلبهم أمام العدالة.
وقالت هذه المصادر انه على الرغم من تحديد طراز السيارة الجانية أمام مسجد السلام وهي من نوع فورد، إلاّ أنه لم يثبت بعد انه تمت سرقتها بل هي مباعة من شخص الى آخر ولم تتمكن القوى الأمنية من الوصول الى الشخص الأخير الذي كانت بحوزته لافتة الى ان السيارة المستخدمة في تفجير مسجد التقوى يُرجّح ان تكون من طراز: جي أم سي.
وستستمع شعبة المعلومات الى افادة بائع العصير واسمه عبدالرزاق سيوف، وهو الذي أفاد ان سائق السيارة التي انفجرت أمام مسجد التقوى قد اشترى منه عصيرا وفرّ بسيارة أخرى قبل الانفجار. وأفادت المعلومات ان عبد الرزاق سيوف يعاني من حالة الصدمة لا سيما ان نجله قد توفي في الانفجار.
من جهة ثانية طلب القاضي صقر من جميع أهالي الضحايا والمفقودين في انفجاري طرابلس اجراء فحوصات الحمض النووي لمقارنتها مع ما تبقّى من جثث مجهولة الهوية وأشلاء.
*************************

الراعي من طرابلس لاهلها وللضاحية: مصائبكم مصائبنا وشهداؤكم شهداؤنا
اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي ان «جميع الشهداء الذين سقطوا في طرابلس والضاحية الجنوبية سقطوا نتيجة عدم التوافق بين اللبنانيين وعدم المصالحة وعدم الجلوس معا»، داعيا الى «ان نتحمل معا الواقع في لبنان ونواجه التحديات الكبيرة.
زار الراعي عصر امس طرابلس مقدما واجب العزاء بالقتلى الذين سقطوا في تفجيري طرابلس، في معرض رشيد كرامي الدولي وقال: «لو كنا متماسكين ونتحمل مسؤولية بناء الدولة بجيشها ومؤسساتها الدستورية لما كنا وصلنا لهذه الكوارث التي نحن فيها اليوم»، متوجها الى كل اصحاب السلطة بسؤال: «الا تكفي كل هذه الدماء البريئة للمصالحة؟ الا يستحق هذا الثمن الباهظ الجلوس معا الى طاولة يدعو اليها رئيس الجمهورية؟ اليست هذه الكوارث كافية لتكون ثمنا للجلوس الى طاولة الحوار الوطني؟».
وقال لاهالي طرابلس واهالي الضاحية: مصابكم مصابنا وشهداؤكم شهداؤنا.
اضاف: «جئنا لنعبر عن تعاطفنا وتعازينا لكم ولنقول اننا مصابون ايضا ولتقبل التعازي مع اهل طرابلس لان الكارثة الكبيرة التي ألمت بالمنطقة كارثة علينا جميعا بعد كارثة الضاحية الجنوبية»، متوجها الى اهل الضاحية بالقول: «يد الشر عينها اوقعتنا في الكارثة في طرابلس العزيزة».
ووجه نداء للافرقاء السياسيين المتنازعين في لبنان قائلا: «لا يكفي التنديد والاستنكار بالكلام ودماء شهدائنا في طرابلس والضاحية تستصرخ ضمائرنا جميعا وخصوصا الفرقاء المتنازعين في لبنان».
وسبق للبطريرك الماروني ان دان تفجيري طرابلس وتفجير الضاحية الجنوبية في عظة امس الاحد، وناشد الجميع تلبية دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى قرار وطني مسؤول وتشكيل حكومة وحدة وطنية والعودة الى الحوار الوطني. وكشف النقاب عن انه ارسل رسالتين الى الحبر الاعظم لوصف ما يحصل وتوجه مجددا الى البابا الذي لا يتكلم سوى عن السلام والمصالحة.
وعن مصر، قال ان احدى القوى الغربية ساعدت الاخوان المسلمين في الوصول الى السلطة بواسطة مبالغ مالية ضخمة، بمليارات الدولارات، من دون ان يسمي هذه القوة. واتهم الاسرة الدولية بالتزام «الصمت المطبق» حيال ما يحصل في العراق، حيث هناك «مليون ونصف مليون مسيحي هربوا من البلاد» على اثر سقوط نظام صدام حسين ولفت بالتالي الى ان الوضع في سوريا ومصر يشير الى وجود خطة تنفذها قوى خارجية لتدمير العالم العربي.
اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي ان «جميع الشهداء الذين سقطوا في طرابلس والضاحية الجنوبية سقطوا نتيجة عدم التوافق بين اللبنانيين وعدم المصالحة وعدم الجلوس معا»، داعيا الى «ان نتحمل معا الواقع في لبنان ونواجه التحديات الكبيرة.
زار الراعي عصر امس طرابلس مقدما واجب العزاء بالقتلى الذين سقطوا في تفجيري طرابلس، في معرض رشيد كرامي الدولي وقال: «لو كنا متماسكين ونتحمل مسؤولية بناء الدولة بجيشها ومؤسساتها الدستورية لما كنا وصلنا لهذه الكوارث التي نحن فيها اليوم»، متوجها الى كل اصحاب السلطة بسؤال: «الا تكفي كل هذه الدماء البريئة للمصالحة؟ الا يستحق هذا الثمن الباهظ الجلوس معا الى طاولة يدعو اليها رئيس الجمهورية؟ اليست هذه الكوارث كافية لتكون ثمنا للجلوس الى طاولة الحوار الوطني؟».
وقال لاهالي طرابلس واهالي الضاحية: مصابكم مصابنا وشهداؤكم شهداؤنا.
اضاف: «جئنا لنعبر عن تعاطفنا وتعازينا لكم ولنقول اننا مصابون ايضا ولتقبل التعازي مع اهل طرابلس لان الكارثة الكبيرة التي ألمت بالمنطقة كارثة علينا جميعا بعد كارثة الضاحية الجنوبية»، متوجها الى اهل الضاحية بالقول: «يد الشر عينها اوقعتنا في الكارثة في طرابلس العزيزة».
ووجه نداء للافرقاء السياسيين المتنازعين في لبنان قائلا: «لا يكفي التنديد والاستنكار بالكلام ودماء شهدائنا في طرابلس والضاحية تستصرخ ضمائرنا جميعا وخصوصا الفرقاء المتنازعين في لبنان».
وسبق للبطريرك الماروني ان دان تفجيري طرابلس وتفجير الضاحية الجنوبية في عظة امس الاحد، وناشد الجميع تلبية دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى قرار وطني مسؤول وتشكيل حكومة وحدة وطنية والعودة الى الحوار الوطني. وكشف النقاب عن انه ارسل رسالتين الى الحبر الاعظم لوصف ما يحصل وتوجه مجددا الى البابا الذي لا يتكلم سوى عن السلام والمصالحة.
وعن مصر، قال ان احدى القوى الغربية ساعدت الاخوان المسلمين في الوصول الى السلطة بواسطة مبالغ مالية ضخمة، بمليارات الدولارات، من دون ان يسمي هذه القوة. واتهم الاسرة الدولية بالتزام «الصمت المطبق» حيال ما يحصل في العراق، حيث هناك «مليون ونصف مليون مسيحي هربوا من البلاد» على اثر سقوط نظام صدام حسين ولفت بالتالي الى ان الوضع في سوريا ومصر يشير الى وجود خطة تنفذها قوى خارجية لتدمير العالم العربي.
**********************

تكثيف المشاورات الحكومية في لبنان على إيقاع تفجيرات طرابلس
نائب في حزب الله: خلافنا خارج الحدود يجب ألا يمنع اتفاقنا على الاستقرار
كشفت مصادر رئيس الوزراء اللبناني المكلف، تمام سلام، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، عن تسريع وتيرة المشاورات الحكومية في الساعات الأخيرة، خصوصا بعد تكرار سيناريو التفجير في مدينة طرابلس، شمال لبنان، يوم الجمعة الماضي. وقالت إن زيارة سلام إلى القصر الرئاسي أمس، حيث التقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، تأتي في إطار «المشاورات التي تسرعت خلال الـيومين الأخيرين في اتجاهات مختلفة ومع معظم الأطراف، لكي تبصر الحكومة التي يريدها اللبنانيون النور في أقرب وقت ممكن، بهدف التصدي للمخاطر التي تهدد الوطن والتي ظهرت بوضوح في التفجيرات الأخيرة في أكثر من منطقة لبنانية».
وأوضحت مصادر الرئيس المكلف أن «ثمة سعيا حثيثا يقوم به كل من سلام وسليمان من أجل الوصول إلى صيغة حكومية تحاكي الهم الأمني»، معتبرة أنه «بعد الانفجارات المتنقلة برزت لحظة تعاطف وطني بعيدا عن بعض الأصوات الحادة، التي يمكن البناء عليها، للوصول إلى حكومة تتصدى للهم الأكبر الذي يواجهه اللبنانيون اليوم وهو الهم الأمني في المقام الأول».
وكان سليمان قد استقبل سلام بالقصر الجمهوري في بعبدا، وتناول اللقاء حصيلة الاتصالات والمشاورات الجارية في شأن تأليف الحكومة. وجاء اللقاء الثنائي إثر كلمة وجهها سليمان إلى اللبنانيين، مساء أول من أمس، دعا فيها «الجميع، ومن دون استثناء، إلى وقفة شجاعة وقرار وطني مسؤول، ينأى عن المصالح الخارجية والإقليمية، ويأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية الداخلية، والالتقاء ضمن حكومة جامعة وحول طاولة هيئة الحوار الوطني من دون شروط مسبقة لدرء المخاطر التي تهدد الوطن واستباحة إراقة الدم بلا تمييز».
ويتزامن تسريع الاتصالات والمشاورات التي يفرضها الهم الأمني الذي يلقي بثقله على الساحة اللبنانية، مع توافق الفرقاء السياسيين على التحذير من مؤشرات التصعيد الأمني على الساحة اللبنانية انطلاقا من حوادث التفجير المتكررة والمعطيات الأمنية الصادرة عن القادة الأمنيين.
وبرز أمس موقف لافت من حزب الله، عبر عنه النائب علي فياض، بقوله خلال احتفال تأبيني لإحدى ضحايا تفجير الرويس، إن «خلافاتنا تجاه ملفات ما وراء الحدود يجب أن تبقى ما وراء الحدود»، معتبرا أن «خلافنا تجاه ما يجري في سوريا أو تجاه أي ملف إقليمي آخر يجب ألا يحول دون اتفاقنا على أولوية الاستقرار وأولوية مواجهة المجموعات التكفيرية وأولوية التصدي لبؤر التطرف المذهبي». وقال فياض إنه «أمام نتائج متفجرات الضاحية وطرابلس قد وضع الجميع في مركب واحد، وباتت الملفات اللبنانية الأخرى تفصيلية وصغيرة أمام ما يجري على صعيد الأمن، وقد بات أي مكسب سياسي في هذه القضية أو تلك لا معنى له ولا قيمة»، مشيرا إلى أنه «في بعض الأحيان، تبدو بعض الحسابات الداخلية وبعض النقاشات تافهة أمام الخطر المستجد الذي يتهدد المركب اللبناني وقد يتسبب في إغراقه، خصوصا إذا أخذنا في الاعتبار فرضية أننا في بداية النفق وأن ما ينتظر اللبنانيين أشد ظلمة وخطورة».
وفي الإطار ذاته، رأى رئيس كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني، النائب محمد رعد، أن «مؤشرات التصعيد تبدو واضحة في المرحلة المقبلة»، داعيا «كل المخلصين والعاملين في لبنان للعمل معا من أجل إطفاء النيران». وحذر رعد من أن «تشكيل حكومة الأمر الواقع لا يمكن أن يفهم منه سوى أنه صب للزيت على النار»، مشيرا إلى أن «هدف التفجير ليس قتل الناس فحسب، بل أيضا جر الناس ليقتلوا بعضهم بعضا».
من ناحيته، دعا عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب جميع الفرقاء إلى «الإسراع بإيجاد حل سياسي»، معتبرا «ألا شيء يحمي لبنان إلا حكومة تتمثل فيها كل القوى السياسية اللبنانية، وتؤمن حالة من الأمن السياسي لكل اللبنانيين، ولا تسمح لكل المخابرات والمنظمات الإرهابية من استغلال الفراغ السياسي القائم لكي تضع متفجرة هنا ومشروعا هناك». واعتبر أن «التفجيرات التي حصلت ليست عندنا ولا في طرابلس، إنما يمكن أن تكون في كل مكان، ولذا المطلوب من الجميع حالة من الوعي تؤدي إلى إقفال الطريق على المؤامرة، وخارطة طريق من القيادات اللبنانية التي تدرك أن هذه المؤامرة التي نلمسها بأيدينا تطال الجميع».
ومن طرابلس، دعا «تيار المستقبل»، في بيان صادر عن اجتماع لنوابه: «القوى السياسية إلى تقديم التنازلات للوطن وتقديم مصلحة الوطن على أي اعتبار»، بالتزامن مع مناشدة النائب في كتلة المستقبل بهية الحريري الرئيس اللبناني «دعوة اللبنانيين المنتجين في كل القطاعات للوقوف وقفة وطنية في الأول من سبتمبر (أيلول) ليكون يوما وطنيا جامعا ولنعلن جميعا تمسكنا بدولة لبنان الكبير، لنبعث برسالة اطمئنان لأهل طرابلس والضاحية، بأن هناك مسؤولية جامعة لبقاء لبنان واستقراره متمثلا فقط بالجيش اللبناني والقوى الأمنية».
من ناحيته، رأى البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي زار مساء أمس طرابلس معزيا في ضحايا التفجيرين: «أنه على أصحاب السلطة في لبنان والفرقاء المتنازعين الرافضين الجلوس معا إلى طاولة الحوار والذين يعطلون تشكيل حكومة جديدة ويشلون عمل المجلس النيابي ويعلقون مجرى الحياة العامة، أن يدركوا أنهم هم أنفسهم المسؤولون عن الفلتان الأمني وتفشي السلاح غير الشرعي وتنقل السيارات المفخخة من منطقة إلى أخرى وعن التسبب في الانفجارات»، مشيرا إلى «أن دماء الشهداء تستصرخ ضمائرهم».
وقال الراعي خلال عظة الأحد إن «مسؤولية المرجعيات السياسية عن التسبب في الفلتان الأمني وتنقل السيارات المفخخة، توجب عليهم أيضا، بحكم ضميرهم الوطني، تلبية دعوة الرئيس اللبناني في ندائه إلى اتخاذ قرار وطني مسؤول يؤدي إلى المصالحة الوطنية، وإلى تسهيل التأليف لحكومة جديدة قادرة، وإلى الجلوس إلى طاولة الحوار الوطني من دون شروط».
************************

Sleiman appelle les Libanais à « transgresser toutes les considérations extérieures »
MESSAGE Le chef de l’État prône dans l’immédiat un gouvernement qui rassemble et un retour sans conditions à la table de dialogue.
Dans un message aux Libanais retransmis samedi soir en direct à la télévision, le président de la République, Michel Sleiman, a tiré les conclusions des derniers attentats terroristes qui ont visé la banlieue sud de Beyrouth et de Tripoli, exhortant les Libanais à « transgresser toutes les considérations extérieures », afin de ne pas retomber dans les divisions et renouer avec la guerre civile, et appelant à la mise en place immédiate d’un gouvernement « qui rassemble » et à un retour sans conditions à la table de dialogue.
« Au milieu des bouleversements que vit la région, des périls, surtout terroristes, qui encerclent la patrie, de l’inquiétude des Libanais que nous partageons, du danger de glissement vers la discorde, sans parler de la persistance des menaces et des violations israéliennes ; et à l’ombre de l’immobilisme causé par l’arrêt du dialogue national, le report des élections législatives et le non-respect de la déclaration de Baabda, je me dois, de par ma responsabilité constitutionnelle, d’informer le peuple libanais de ce que j’estime être notre devoir à tous (…) pour faire face aux défis », a déclaré le président Sleiman.
« J’appelle les autorités militaires et sécuritaires à hausser le niveau de leur disponibilité au plus haut point afin de surveiller et de poursuivre les criminels et les terroristes », a-t-il lancé.
Et d’ajouter : « J’appelle les citoyens libanais à garder leur calme, leur unité, leur solidarité et le courage qui les distingue et à coopérer avec les autorités sécuritaires auxquelles ils doivent accorder leur entière confiance. Ils pourront ainsi les seconder en faisant état de tout mouvement suspect qui menace l’ordre public. »
« Je m’adresse en particulier aux hommes politiques, aux leaders d’opinion et aux instances religieuses pour les inviter à adopter la pacification et la modération dans les discours politiques, et à œuvrer de nouveau pour ramener toutes les parties au respect des constantes de la déclaration de Baabda, conformément à l’intérêt supérieur du Liban et en harmonie avec le point de vue de la majorité écrasante des Libanais », a-t-il encore lancé, avant d’inviter également les médias à « prendre part à la responsabilité nationale ».
Et de conclure : « J’appelle tout le monde, sans exception, à adopter une attitude courageuse et à prendre une décision nationale responsable qui se distancie des intérêts extérieurs et régionaux, et prend en considération l’intérêt national intérieur. Nous devons nous retrouver immédiatement au sein d’un gouvernement qui rassemble et, sans conditions, autour de la table de la conférence de dialogue national, afin de ne pas retomber dans les divisions et les affrontements. Nous devons à cette fin transgresser toutes les considérations extérieures. »
Auparavant dans la journée, le chef de l’État avait reçu le Premier ministre sortant, Nagib Mikati, avec qui il avait passé en revue la situation politique et sécuritaire dans le pays.
Il avait également examiné avec le ministre sortant de l’Intérieur, Marwan Charbel, les détails de l’enquête sur le double attentat de Tripoli. Ce thème était aussi au menu des entretiens du président Sleiman avec le directeur adjoint des Renseignements de l’armée, le brigadier Abdel Karim Younès, et le chef des SR des FSI, le colonel Imad Osman.
Aujourd’hui lundi, M. Sleiman doit présider au palais de Baabda une importante réunion du Conseil supérieur de défense afin de prendre les mesures nécessaires pour parer à la situation sécuritaire dans le pays.
***************************