#dfp #adsense

مجلس الجنوب وصندوق المهجرين .. ومن يتحكم بالقرار السياسي؟

حجم الخط

مجلس الجنوب وصندوق المهجرين .. ومن يتحكم بالقرار السياسي؟!

فيما يقف الثلث المعطل حائلا دون اتخاذ مجلس الوزراء قراره بالنسبة الى مشروع الموازنة، ترى اوساط حكومية ان من يهمه أمر مالية مجلس الجنوب، لا تعني له الموازنة شيئا في حال بقيت «الكوتا» السياسية – الانتخابية عالقة (…) بل مرتبطة بغيرها من الامور ذات الطابع التحذيري، لاسيما ان ما طرح من حلول ظل اقل من المطلوب، اي 40 مليار ليرة، حيث لهذا المبلغ حسابات مختلفة عن كل ما عداها؟؟

الذين وصفوا التباين بين الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة بأنه «كباش سياسي» آحادي الجانب، لم يستوعبوا الى الآن ان الخلفية الانتخابية والزعاماتية والشخصية محصورة بمن يتحكم بقرار مجلس الجنوب، وهي عائدة بدورها الى من يعتقد ان «كلمته لا رد لها»، اي ان ما يقرره احد طرفي الكباش هو ما يجب العمل بموجبه!

قيل في جلسة مجلس الوزراء مساء امس ان «الحلول الهادئة والمنطقية لن تبصر النور» كي لا يفهم منها ان طرفا سجل نقاطا على حساب طرف آخر، خصوصا ان فكرة جمع رئيس الحكومة ووزير المال مع اركان مجلس الجنوب قد حققت جانبا من «الغاية الادارية – المالية» ان لجهة تحديد موجبات بعض المشاريع الانمائية – الحيوية، او لجهة حجم المصارفات وبالارقام (…).

وفي جديد المعالجة، وتحديدا تشكيل جلسة مجلس الوزراء، لجنة وزارية انيطت بها مهمة «وضع برنامج مالي – عملي» تتحدد من خلاله المالية المطلوبة لمجلس الجنوب، من غير ان يصدر عن الجهة المعنية ما يشير الى ان الفكرة مقبولة وصالحة للتنفيذ او مرفوضة «ربما لان لا نية لتحديد طرق ووسائل صرف المبالغ المطلوبة من ضمن الاربعين مليار ليرة؟!

أما لجهة المبالغ المنتظر تحديدها للصندوق المركزي للمهجرين والمتعلقة بمعالجة ملف التهجير العالق منذ سنين طويلة، فلم يشر اليها احد، ربما لان وسائل المطالبة بها لا ترتقي الى جدية سياسية – ادارية، او لان مجالات تحديد سبل صرفها مرتبطة بدورها بالحال السياسية عشية التحضير للانتخابات النيابية، حيث لا بد وان تلعب حاجات المهجرين ومواقفهم دورا مؤثرا في نتائج الاقبال على صناديق الاقتراع، بما في ذلك الاحجام عن الانتخاب!

وبالنسبة الى متطلبات مجلس الجنوب وحاجات الصندوق المركزي للمهجرين، تبدو وسائل المعالجة مختلفة جذريا من قبل المعنيين بالسلطة ومن جانب من يعنيهم النتاج السياسي – الانتخابي، بدليل ان القرار الاول عائد الى مؤسسة تعرف كيف تتصرف مع جماعاتها، فيما القرار الثاني ضائع بين مؤثرات ادارية – سياسية محكومة بمصالح أقل بكثير من حاجات ومصالح سواها (…) بحسب ما حصل منذ وقت طويل، حيث يستحيل القول ان اوضاع مجلس الجنوب شبيهة بحال صندوق المهجرين، ان لجهة الارقام والمخصصات او لجهة من استفاد من التقديمات!

وفي المقابل تختلف انتاجية مجلس الجنوب عن انتاجية صندوق المهجرين، حيث نفذ المجلس سلسلة مشاريع حيوية مثل المدارس والمستوصفات والطرقات والمستشفيات والبنى التحتية، فيما لايزال عدد كبير من مهجري الجبل بعيدين عن بيوتهم وارزاقهم، فضلا عن ان الحاجات المتبقية بالنسبة الى متطلبات صندوق المهجرين من الامور غير المحددة في جداول مالية وزمنية (…).

أما الرابط بين فكرة تشكيل اللجنة الوزارية لتحديد ما هو مطلوب لمجلس الجنوب، فهو غير ما هو مرتقب من صندوق المهجرين «لان المدفوعات للمجلس ستترجم فور تحديد ابوابها وموجباتها». وهذا لا ينطبق على صندوق المهجرين حيث لم يقل أحد ان لديه برنامج عمل قد يسمح بمعالجة هذا الملف في المستقبل المنظور، اضافة الى ان ما هو مخصص شكلا لكل مهجر (20 الاف دولار على دفعتين) لا يكفي لازالة ركام بناء. كما لا يكفي لانشاء اساسات بناء؟!

أزاء هذا الواقع لا يمكن المقارنة بين حال صعبة لهذا المواطن وبين حال اصعب لمواطن آخر، ومن الافضل لكل صاحب حاجة الا يعلق كبير امل على أي قرار تتحكم فيه المصلحة السياسية قبل كل ما عداها؟؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل