لا احد يستغرب الأمر. النائب ميشال عون وحده ولا احد غيره المسؤول عن هذا الشلل الذي يضرب لبنان ودولته الآن. اقول عون وليس “حزب الله”. لماذا؟
لأن مشروع “حزب الله” معروف ومعلن منذ تكوينه. فـ”الحزب” كان ولا يزال جزءاً لا يتجزأ من نظام الوصاية في شقيه السوري والأيراني. وهدفه واضح وهو وضع اليد على لبنان وربط قراره الوطني بالنظام الإقليمي الذي تديره وتضع استراتيجيته ايران. بعد انسحاب جيش الوصاية السوري من لبنان. اصبح جيشه هو البديل المكلف بتنفيذ هذا المشروع المدمر للوطن، والذي نجح الى حد بعيد في ارساء معالمه وذلك من خلال دويلته التي بناها على انقاض الدولة اللبنانية الشرعية.
امَا عون؟ فما كان مشروعه؟ كان مشروعه نقيض مشروع “حزب الله” بالكامل. هذا ما كان يعتقده المسيحيون على الأقل. كان مشروعه هو مشروع الحلم المسيحي. بماذا كان يحلم المسيحيون؟ كانوا يحلمون بدولة مدنية حرة مستقلة ديمقراطية لا احد وصي عليها وبجيش شرعي واحد يحمي الجميع ويضمن الأمن والإستقرار لكل الشعب اللبناني تحت ظل القانون والشرعية الدستورية.
هذا الحلم ، الذي بنى عون مجده الشخصي والشعبي عليه، وحصد على اساسه على كتلة نيابية محترمة، يسرقه من المسيحيين، ويبيعه في غفلة من الزمن، وبأبخس الأثمان، الى دويلة “حزب الله” مقابل بعض المكاسب الشخصية والآنية الرخيصة.
لماذا عون هو المسؤول عن الموت السريري للدولة اللبنانية؟ لإنه هو من انقذ مشروع “حزب الله” الذي كان يتهاوى وعلى وشك السقوط في 2005 على اثر انسحاب جيش الوصاية السوري من لبنان، وهو الذي اعاد اليه زمام المبادرة ليتحكم على هواه بمصير لبنان وشعبه. الأمر لم يكن كذلك بعيد الإنسحاب السوري من لبنان. كان “الحزب” في تلك الفترة في حال يرثى لها، مربكاً ومحشوراً في الزاوية امام اندفاعة ثورة الأرز في اتجاه اعادة ترميم دولة الإستقلال. وكان زخم الثورة قوياً الى درجة انها كانت هي صاحبة المبادرة، في الوقت الذي كنا نشهد في المقلب الآخر، مقلب قوى حلفاء الوصاية، تضعضعاً وانكفاءً على مختلف الصعد. وكان كل شيء يشير بأن تقهقر تلك القوى سيزداد تقهقراً، وبأن لا شيء سيوقف الحركة الإستقلالية من تحقيق مشروعها الوطني، الذي هو بناء الدولة، حلم كل اللبنانيين… الى ان جاء عون، عون الذي كان المسيحيون يظنون انه لا يزال يحمل حلمهم، والذي تبين لاحقاً للكثيرين منهم انه كان مجرد وهم وكذبة سمجة وصنيعة عملية غش متقنة جداً، فقلب الوضع رأساً على عقب لمصلحة مشروع “حزب الله” ودويلته.
فورقة التفاهم التي وقعها مع حزب الدويلة كانت الإشارة التي عوَمت الحزب واطلقت يده ليعبث بمصير اللبنانيين وامنهم واقتصادهم ومستقبلهم ويقوض اسس دولتهم الشرعية. ورقة التفاهم اعطت “حزب الله” ما كان ينقصه والذي كان في امسّ الحاجة اليه. اعطته مشروعية التحرك على الأرض بإسم البدعة اللادستورية التي اخترعها: الأكثرية الشعبية. فهو، وبعد انضمام عون اليه، اصبح بمقدوره الإدعاء بأنه يمثل اكثرية شعبية عددية، ويكتسب بذلك مشروعية ما، تبرر له اي تحرك يقوم به على
الأرض. وعلى هذا الأساس راح يتصرف وكأنه هو الدولة، ضارباً بعرض الحائط وجود الدولة الشرعية ومؤساساتها الدستورية، في ظل تردد معيب وتخاذل وخوف وتساهل مفرط في السذاجة من قبل اركان ثورة الأرز.
والمأساة هنا ان عون لم يغط الحزب في كل الأعمال اللاشرعية التي قام بها بل تماهى معه حتى الذوبان، فصار يتكلم لغته وكأنه “حزب الله” نفسه. يقدس سلاحه، يغطي احتلاله لبيروت ولوسط العاصمة ولقسم من مناطق الجبل، ولأنقلاب قمصان السود. تحصل الإغتيالات التي راح ضحيتها شخصيات اساسية في ثورة الأرز، اغتيالات بصمات النظام السوري وحلفائه في لبنان واضحة كل الوضوح عليها، فيتعامل معها وكأنها حوادث سير عابرة. يضع “حزب الله” يده على المرافق الحيوية للدولة من مرفأ ومطار فيغمض عينيه عنها، بل يذهب اكثر من “حزب الله” في تطرفه ومزايداته، فيشن حملات مسعورة على رموز ثورة الأرز لم توفر حتى الشهداء الأحياء منهم والأموات: اساءات كلامية مبتذلة، بذاءات، لم يعرف لبنان في تاريخه كله مثيلاً لها في انحطاطها الأخلاقي.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: هل كان بأستطاعة “حزب الله” ان يقوض الدولة اللبنانية كما قوضها ويبني على انقاضها دويلته الخاصة لولا تغطية عون له؟ والجواب هو طبعاً لا. لإنه سيكون عندئذ وحده في مواجهة الإجماع الوطني، معزولاً، ومنزوعة عنه اي مشروعية، وعاجزاً عن ايجاد اي قضية موضوعية حقيقية يستنهض بها الرأي العام او حتى جمهوره. ولن تنفعه بشيء اكذوبة مزارع شبعا المحتلة ليتذرع بها للإبقاء على سلاحه. فالقاصي والداني يعرف ان مفتاح مزارع شبعا ليس في يد العدو الإسرائلي بل في يد حليفه النظام السوري.
في حال انتزع الغطاء العوني عن “حزب الله” لكان الوضع انقلب رأساً على عقب لمصلحة ثورة الأرز. وكان هذا ما سيحدث: ستشعر الطائفة الشيعية ان “حزب الله” يؤلب جميع الطوائف ضدها، وهذا لن يكون في مصلحتها ابداً. وهذا الأمر وحده سيوفر ذرائع قوية لقوى شيعية، مستنيرة، معتدلة، تاريخية في توجهها اللبناني وحريصة كل الحرص على المصلحة العليا للطائفة، التي لن تتأمن لها ابداً في انعزالها عن الآخرين، لترفع صوتها، المصادر من “حزب الله”، وتنتفض عليه وعلى مشروعه الإنفصالي، وتلاقي قوى الإستقلال في وسط الطريق لتتضافر جهود كل مكونات الوطن في ورشة بناء دولة لبنان الحرة المستقلة. ولكان حدث ما يحدث عادة في مثل هكذا حالات. لكان “حزب الله” انفجر من الداخل، ولرأينا انشقاقات تحدث في صفوفه وتنضم الى مسيرة الأستقلاليين الذين بين مصلحة الآخرين من دول الجوار ومصلحة الوطن اختارت سلفاً مصلحة الوطن اولاً.
والسؤال الآخر الذي يفرض نفسه ايضاً: هل سيكون باستطاعة قوى الشرعية التصدي لسلاح “حزب الله” في حال قرر الحزب على مواجهتها عسكرياً؟ في حال حمل الغرور والمكابرة والتعنت “حزب الله”، او ما سيتبقى منه، على مواجهة الجميع، سيخسر طبعاً، لإنه بذلك يكون وضع نفسه في موضع المتمرد على الدولة والشرعية. وسيتكفل عندئذ الجيش اللبناني، المدعوم من الشرعية ومن الشعب اللبناني بكل طوائفه، ومن الشرعية الدولية، بوضع حد لحالته الشاذة ولسلاحه غير الشرعي،
وبإعادة الرشد الى الرؤوس الحامية في صفوفه، وبوضعه امام خيارين لا ثالث لهما: او الإنخراط في مشروع الدولة ومنطقها وتسليم سلاحه الى جيشها الوطني، مثله مثل بقية مكونات الوطن، او… الإنتحار، اي تحمل تبعات المواجهة. وكما واجه الجيش اللبناني حالات تمرد مماثلة في نهر البارد وفي عبرا وانتصر هكذا ايضاً سيواجه حال تمرد “حزب الله” على الشرعية والدولة وينتصر. وسيكون انتصاره انتصاراً للدولة وللشرعية وللبنان.
I want to congratulate you on a well-thought and realistic article but I will make the following comments:
1. Don’t refer to Isreal as the enemy of Hizb el Shitan, Isreal is his best ally and protector. Hizb el Shitan does Israel the biggest favor, by fighting Sunnis, since the Arab betrayal of Palestinians in 1948!
2. Aoun is a traitor & a puppet. A crazy man with even crazier ambitions. It’s not his fault, it’s the fault of his followers that voted for him and his agenda, specificically when he “betrayed” his soldiers, and his followers and ran to the French Embassy in his pyjamas, leaving behind his women!
3. Traditionally the Shiites are more Lebanese than the Sunnis (look at their history) till Mustafa el Sadr showed up. They have a national duty, regardless of the cost, to rise up and defeat Hizb el Shitan from within. But they’re no different that Aoun’s Christians.