إرهاب… إجرام… مجزرة. لا يتبادر الى ذهنك سوى هذه الكلمات وانت ترى صور انفجاري طرابلس. جرائم باسم الله… جهاد باسم الله… تكفير للآخرين بأمر… وكل شيء لا يشبه الله او الدين في شيء.
بعد الرويس وطرابلس، الى أين نتجه؟ للمرة الاولى منذ زمن، عاد الاجرام يضرب عشوائياً، والمستهدف الاول: المواطن اللبناني! الهلع يتوطّن كل النفوس، بما يؤشر الى اننا ربما نكون دخلنا في دوامة قتل واجرام لا نعلم كيف ولماذا بدأت ولا كيف تتوقف أو متى تنتهي. بعد خطاب السيد حسن نصرالله، والانذارات المزعومة للشيخ احمد الاسير وتوقعات المبصرين، بات الخوف يتملك المسيحيين ايضاً. ولسوء الحظ، عدنا الى منطق كنا ابتعدنا عنه مدة، وهو تصنيف المناطق وفق الهوية المذهبية، وأصبح الارهاب يضرب كل طائفة على حدة، وصولاً الى ضربها جميعاً. اليوم ننتظر لنرى اين ستختار يد الارهاب ضربتها، ومتى، وكم هو عدد الضحايا الذين سيقتلون، ودائماً نتوقع الاسوأ والأشد بشاعة والأكثر اجراماً.
ننتظر ما سيجري في سوريا وإمكان تنفيذ ضربة عسكرية غربية لها، وماذا ستكون ارتداداتها علينا؟ ننتظر ما بين الترقب والخوف وايدينا على قلوبنا ، فيما امننا وسلامة كل منا مشرّعان على المجهول.
ونسأل ما هو الحل للخروج من هذا الكابوس؟
الحل الوحيد، بل الاوحد، هو بتقوية أمننا الوطني واطلاق يد الجيش وقوى الامن، ودفع محاولة الاتفاق بين كل الاطراف لتحييد لبنان عن كل الصراعات الاقليمية والدولية. ومن هنا ضرورة تشكيل حكومة تكون أولويتها العمل على ازالة الانكشاف الامني. وفي السياق، لا بد من تعزيز اللامركزية الادارية، وإشراك المحافظات والقائمقاميات والبلديات في خطة امنية شاملة، والاستعانة بكل الامكانات المتاحة لضبط الاوضاع في كل المناطق تحت مظلة الامن الشرعي.
وهذه الخطة تحتاج الى توافق على مبدأ واحد هو حماية المواطن اللبناني. وهذا المبدأ هو الاساس لكل مرحلة بعد وضع كل نقاط الاختلاف السياسي جانباً، لأن سلامة اللبنانيين أهم من الخلافات الآنية والنقاشات العقيمة، أو نتحوّل، لا سمح الله، عراقاً ثانياً، ونخسر المزيد من اهلنا وناسنا ونتدهور على كل الصعد، لندخل مجدداً حرباً ليست حربنا. ففي ظل شرق أوسط يواجه تغيرات يومية، وربيعاً عربياً يكاد يصير شتاء قارساً، وصراعاً طائفياً خبا 1400 عام واستيقظ اليوم ليخدم مصالح خارجية دولية لا تريد الاستقرار للمنطقة، ومع استمرار حرب سورية معالمها غير واضحة، لا يمكن من تبقى من دولتنا ومن بقي من مسؤولينا، الا ان يستدركوا الوضع بأسرع وقت، وان يتصرفوا، ولو لمرة واحدة، بعقل وحكمة لمصلحة وطنية شاملة. في هذه الفترة، كل ما يطلبه المواطن هو الامان المفقود منذ زمن بعيد.
فبالله عليكم اتركوا شعبي يعيش.