#adsense

سلام: المطلوب خطوة جريئة… سنُقدم عليها

حجم الخط

التطورات المتسارعة تضغط في اتجاه الحكومة

سلام: المطلوب خطوة جريئة… سنُقدم عليها

 

يبدو أن الهزات الأمنية الكبيرة التي تعرّضت لها البلاد في الفترة الأخيرة شكّلت حافزاً للإسراع في تشكيل الحكومة، فقد كشفت مصادر مواكبة لاتصالات الرئيس المكلّف تمام سلام عن مساع واتصالات مكثّفة يمكن أن تثمر قريباً إعلان الحكومة الجديدة، دون أن تحدد موعداً نهائياً، ولكنها لم تستبعد أن يكون ذلك خلال أيام وربما قبل نهاية الشهر الجاري. وتوضح أن الاتصالات تشمل الجميع دون استثناء، إما مباشرة وإما من خلال سعاة خير على اتصال بكل الأطراف، وفي طليعتهم رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، يعاونه الوزير وائل أبو فاعور الذي سيلتقي الرئيس سعد الحريري خلال الأربعة وعشرين ساعة المقبلة في الرياض.

وتقول هذه المصادر أن الرئيس سلام – وهو على تواصل مستمر مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان – لم يعد في استطاعته الانتظار وإعطاء المهلة تلو الأخرى، في انتظار استحقاق هنا وآخر هناك، أو حصول تطوّر ما في الاتصالات التي يجريها، وأن أبسط واجبات الجميع دون استثناء، بات التعاون وتسهيل تشكيل الحكومة في أسرع وقت. وتقول هذه المصادر أن جريمتي التفجير اللتين استهدفتا طرابلس وأدتا الى مجزرة بشرية، وقبلهما جريمة التفجير التي أدت الى مجزرة مماثلة في منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية، كلها محطات دامية وضعت الرئيس المكلّف أمام استحقاق حسم خياره، وهو منذ البداية كان مستعجلاً، ولكن الشروط المتبادلة واستمرار العقبات والعراقيل، أملت التريّث والانتظار في محطات متتالية، بعضها كان إلزامياً، مثل انتظار نتائج مناقشات مجلس النواب في شأن قانون الانتخاب قبل أن يتخذ قرار التمديد لنفسه سنة وخمسة أشهر، ولكن عندما تسيل دماء الناس، وعندما يُقتل الأطفال في بيوتهم وعلى قارعة الطريق، تسقط كل مبررات الترف وتبادل الشروط بين طرفي الانقسام السياسي في البلاد، ولا يجوز قطعاً التعامل بخفة مع الأخطار التي تواجه البلاد وهي كبيرة جداً، وكل الشروط تسقط أمام دماء الأبرياء.

وتحرص أوساط الرئيس المكلّف على التأكيد أن استعجاله حسم الوضع الحكومي، لن يدفعه الى أي خطوة استفزازية لأي طرف، سواء في 8 أو في 14 آذار، وتؤكد أن التشكيلة الحكومية ستكون أقرب ما يمكن إلى القبول من الناس والرأي العام، وكذلك من القوى السياسية، وتنقل عنه قوله إن الوضع بات يستوجب خطوة جريئة، وسنقدم عليها إن شاء الله، آملين من الجميع تقدير دقة الظروف وخطورتها.

وسط هذه الأجواء، من الطبيعي السؤال عن المعطيات المستجدة عملياً، خارج الأجواء الضاغطة والناجمة عن استهداف البلاد بجرائم التفجير المتنقلة.

تقول أوساط الرئيس المكلف إن العمل جار على بلورة صيغة متوازنة على قاعدة ما طرحه سلام منذ البداية، وهو ما عُرف بـ”الثلاث ثمانيات”، أي 8 لـ 8 آذار و8 لـ14،و8 للكتلة الوسطية المتمثلة برئيسي الجمهورية والحكومة والنائب وليد جنبلاط، وترى أنها الصيغة الأفضل والأكثر توازناً، وأنه ليس بالإمكان في كل الحكومات تلبية شروط الجميع، فليسمحوا لنا ولا أحد يهدد بالتجارب، فكل اللبنانيين وقعوا فيها والبلاد كلها جربت وكل شيء بدا هشاً…

وترفض هذه الأوساط صيغة تقضي باعطاء الثلث المعطّل لطرفي الانقسام، أي صيغة 9، 9، 6، وتقول إنها غير واردة على الإطلاق، وإن صيغة الثلاث ثمانيات تعطي “لكل ثلثه” وترضي الجميع، وتضيف أن “العمل جار على حالة سريعة”، وتتوقع إعلان الحكومة خلال يومين فور إنجاز الاتصالات الجارية، وقد يتم ذلك بين يوم وآخر. وتقول: إذا كنت ستنتظر كل استحقاق فستبقى منتظراً، وتلفت الى “حملة عارمة” من خلال صرخات ونداءات من هيئات تمثل غالبية اللبنانيين، وكان آخرها أمس من اتحاد الهيئات التربوية ونقابة المعلمين ولجان الأهل في المدارس، وكلها دعت الى الإسراع في تشكيل الحكومة، بعد نداءات متتالية من الهيئات الاقتصادية والقطاع السياحي والفندقي، وكلها دقّت ناقوس الخطر. وتقول: بعد أيام تعاود المدارس فتح أبوابها، من يضع حداً لحال القلق واللااستقرار التي يعيشها الناس؟

ومنعاً لأي لغط، تلفت المصادر نفسها الى أنها لا تدعي أن الحكومة الجديدة ستحلّ كل المشاكل دفعة واحدة وبكبسة زر، ولكن ترى أن تشكيل الحكومة يضع البلاد في أجواء مرحلة جديدة ويعطي أملاً بمستقبل أفضل وبتحسّن الأوضاع، لأن الأمن في النهاية مناخ سياسي قبل كل شيء، والسياسة عندما تنطلق من ثابتة التوافق على حماية البلاد ومنع قتل الناس، هي التي تأتي بالأمن وبالاقتصاد وتضع حداً لحال الهلع غير المسبوقة التي يعيشها اللبنانيون دون استثناء، وهي التي تحصّن البلاد من تداعيات تطورات جديدة تعج بها المنطقة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل