يقف وليد المعلم الى منبر الصحاف. “طردنا العلوج الاميركان من العراق وهم الآن فلولاً يلملمون خسارتهم”… لكن العلوج اياهم، كانوا اجتاحوا البلاد وصاروا في قلب بغداد يحطمون تمثالاً عملاقاً للرئيس الراحل صدام حسين…
وليد المعلّم يعيش في جلباب زميله السابق. “سوريا ستنتصر وهناك تلاحم كبير بين الشعب والجيش والقيادة”!! عملياً هو تلاحم القتال الشديد بين الشعب والجيش الذي تحوّل على لسان المعلّم الى لحمة لا تفكها أزمات الدهر، ولا جيوش العالم المتربّص على أبواب دمشق!!
بهدوء مصطنع قاتل يواجه وليد المعلم عيون العالم. هذه هي الاوامر، لكن حسبه ان رئيسه لم يلزمه حتى الآن بأن يصبغ شعره بالاسود، ليوحي بالشباب الدائم الذي يضج في البلاد، كما كان يفعل صدام حسين مع وزرائه، لكن غزوة شيب القيادة التي اجتاحت سوريا، بدت واضحة المعالم كي لا نقول فاقعة. قد يجوز القول انها شيبة نسائية بامتياز، اذ هو واضح ان القيادة دخلت مرحلة سن اليأس، وتوقفت معها الخصوبة وكل امكانات التجدد، وان كانت تحاول يائسة الايحاء بأن الامور على احسن ما يرام وها هي السيدة الاولى مثلاً تزور خيم رمضان وتعد وجبات الطعام وهي بكامل اناقتها ( كما وزعت وكالة “سانا” صورة لها في اخر ايام شهر رمضان) وما شابه من محاولات اعلامية لوضع العالم بصورة مغايرة عما تعيشه سوريا فعلاً وكأن العالم اطرش اعمى، لا يقرأ، لا يرى، لا يسمع، لا يتابع او وكأن العالم معزول عن سوريا ولا وسائل تواصل او اتصال ويعيش على فتات اخبار الحمام الزاجل.
هكذا كان وليد المعلم في مؤتمره الصحافي الاخير. سعى المسكين جاهداً لتنفيذ اوامر رئيسه حرفياً، ولكن فشله جاء مدوياً، لم يكن ذكياً كفاية ولا مناوراً ولا حتى محاوراً، هي صورة جماد معلّب عن قيادة، تتحايل على العالم لتبرر ديكتاتورية قل نظيرها، ووحشية من الصعب مقاربتها في التاريخ الانساني الحديث.
“اتحداهم أن يجدوا دليلاً على استخدامنا للكيماوي” يقول المعلم!!! لعلّ صور الاف الاطفال الشهداء، أصحاب الجثث الزرقاء الصفراء الغريبة الالوان تلك، لعلها صور ممثلين، الالاف منهم ظهروا عبر شاشات العالم فقط لنيل جائزة اوسكار ما، أو للتجني على قيادة حكيمة رحيمة لا تقدر على رشق شعبها حتى بوردة!!
لم يختلف صحّاف دمشق كثيراً عن صحاف بغداد، إلا في التفاصيل الصغيرة لكن المضمون واحد. “سوريا ستفاجئهم بالرد” وذلك رداً على ما يحكى عن هجوم دولي محتمل عليها. اما كيف ستفاجئهم سوريا، وهل تستطيع دولة لم تتمكن حتى الآن من التغلب على الثوار فيها – رغم مساندة ترسانة “حزب الله”- كيف ستتغلب على ترسانة دولية؟! لا نعرف ولا يهم أساساً ان نعرف، المهم الاعلام والايحاء بما يجب أن تكون عليه الصورة وليس كما هي عليه تلك الصورة بالفعل، هذا اسلوب الديكتاتوريات العربية المتخلفة فى العادة.
المعلّم وعندما سأله صحافي عما قاله الاسد منذ فترة قصيرة ونشر في وسائل الاعلام كافة بأنه سيدمر الشرق الاوسط اذا شن الغرب هجوماً عليه، أيضا نفى المقولة جملة وتفصيلاً، مكذّباً ذاكرة الناس وما هو موثّق بما لا يقبل الجدل “ما بذكر هالكلام وهاد كلام مو صحيح السيّد الرئيس ما قالو”!!!
لعله الوهم اذن الذي أغرق الصحافي والذي انسحب على العالم كله، فالسيد الرئيس سيد الديمقراطية لا يقول اشياء مماثلة، ولا يطلق الاسلحة الكيماوية على شعبه، ويعيش تلاحماً نادراً معه لمواجهة القاعدة وجبهة النصرة! كل الثوار في سوريا، وخصوصاً النساء والعجّز والاطفال، هم “جبهة النصرة”، وسوريا بتلاحمها العجيب الآن في صدد صدّ فلول هؤلاء الارهابيين وان غدا لناظره قريب…
الاكيد ان عندما يتحدث وليد المعلم عن النصر، فيعني ان النظام بدأ يعيش الهزيمة، وعندما يتكلم في التلاحم ما يعني ان القيادة “المتلاحمة” حتى الموت مع شعبها. هي عملياً ميتة انما تنتظر من يعلن عنها موتها لانها لن تفعل ولو كانت أصبحت تحت التراب… مسكين وليد المعلم عليه دائماً احياء الاموات في سوريّاه وهو بالكاد يملك قبس حياة…

اه والله صحاف سوريا يا رفيقة
HA HA HA KTIR AWIYE YA VERA
menteur professionelle