جعجع: الدولة لا تستنكر إطلاق الصواريخ بل "تفعل" وسننسق الإنتخابات غداً مع الكتائب
استغرب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع الاستنكار الذي صدر عن الرؤساء الثلاث حول مسألة اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، معتبراً ان الدولة لا تستنكر بل "تفعل" كما دعا الأجهزة الامنية الى تحديد الجهة المسؤولة عن اطلاق هذه الصواريخ.
واضاف جعجع في هذا السياق "أحدٌ منا لا يخاف على اسرائيل ولكن المشكلة تكمن في عدم معرفة الدولة والجيش اللبناني بحادثة بمثل هذا الحجم ودون أن تكون في صلب استراتيجية معينة تعتمدها الدولة".
وذكّر بإطلاق الصواريخ مرتين خلال "حرب حماس"، معتبراً أنه كان على القوى الأمنية آنذاك اجراء التحقيقات اللازمة ولاسيما انني اتصور ان هذه الاخيرة توصلت في مكان ما الى تحديد اولي للجهة التي تقف وراء اطلاق هذه الصواريخ، مضيفاً "ولو حينها لوحقت هذه الجهة بشكل أو بآخر ان كان حبياً فليكن ولكن اذا فشل هذا الامر فالدولة لا تقوم بالتراضي، اي تراضي الناس بغية عدم اطلاقهم الصواريخ".
ورأى جعجع ان اطلاق الصواريخ بالأمس من جنوب لبنان لم يؤثر على اسرائيل بل أثر سلباً على لبنان لجهة نظرة العالم اليه او المناخ الامني الداخلي.
واستغرب استنكار رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء لحادثة اطلاق الصواريخ، معتبراً "أن الدولة لا تستنكر بل "تفعل" اذ ان من يستنكر يمكن ان يكون غبطة البطريرك أو مسؤول سياسي أو احد الأعيان أو صحافي، متسائلاً "من المفترض به ايقاف اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان؟"، لافتاً الى وجود ثغرة "تحتاج الى سدها في أقرب وقت ممكن والا سيشعر المواطن اللبناني اكثر فأكثر بأنه لا يعيش في ظل دولة حامية".
واضاف جعجع "ان تبعة هذه الصواريخ ممكن ان تكون مدمرة ان كان معنوياً او مادياً أو بشرياً"، داعياً الاجهزة الامنية الى تحديد الجهة المسؤولة عن اطلاق تلك الصواريخ، من جهة لأننا نريد أن نعلم من قام بذلك وان تصر المراجع القضائية على ملاحقة الفاعلين حتى لا تبقى الارض اللبنانية مستباحة من جهةٍ أخرى.
ورداً على سؤال حول ما جديد الانتخابات في المتن الشمالي ولاسيما أنّه يُقال عن اتفاق بين الكتائب والقوات في هذا الخصوص، كشف جعجع عن لقاء تنسيقي سيُعقد في الغد بين القوات والكتائب للبحث في تفاصيل الانتخابات في منطقة المتن وباقي المناطق اللبنانية حيث يتواجد الحزبان، متمنياً أن تنتهي المحادثات بين الفريقين في اسرع وقت ممكن "ولاسيما اننا اقرب حزبين داخل فريق 14 آذار او في لبنان باكمله".
وعن الحملة الموجّهة ضدّ الرئيس فؤاد السنيورة علّق جعجع "بعد اتفاق الدوحة لم نشهد نبرة عالية في الخطاب السياسي ولكن عدنا لنسمع خطاباً هجومياً منذ الاختلاف على الموازنة العامة ومجلس الجنوب ترافقت مع أحداث امنية في 14 شباط وتوسعت الى القاء القنابل على مراكز القوات في سن الفيل وبلدة الكفور الكسروانية "، مشيراً الى أن هذا الجو يجعله يعتقد أن هناك "عودٌ الى بدء" وكأن مفاعيل اتفاق الدوحة قد زالت أو على طريق الزوال.
وحذّر جعجع من أن هذا الجو لا يفيد احداً وفي حال كان هنالك من يعتبر ان التوتر الداخلي على المستويين السياسي والامني يخدم فهو مخطئ جداً، اذ ان اي مكسب سياسي يناله هذا الفريق جراء هذا التوتر او الضغط لا يودي الى اي نتيجة، متمنياً العودة الى روح اتفاق الدوحة ان من ناحية الخطاب السياسي او التصرفات على الارض فضلاً عن "سير الدولة" ولو بالحد الادنى، لافتاً الى ان هذا الاتفاق لم يلحظ مسألة "رمي القنابل" من حزب يغضب على حزب آخر او اطلاق صواريخ من جنوب لبنان على اسرائيل او ما شابه.
وأكد مجدداً على وجوب اجراء الانتخابات النيابية مهما تكن الظروف، منبهاً من يعتقد بأن خطوة التصعيد على المستويين السياسي والامني سيثنينا عن عزمنا بالتوجه الى الانتخابات النيابية". اضاف " بعد هذه الانتخابات في ظل قانون انتخابي جديد وبعيداً عن سلطة الوصاية وبحرية كاملة لكافة القوى السياسية لخوض معركتها لا يستطيع احد الاعتراض على اي اكثرية نيابية تنبثق عن هذه الانتخابات وبالتالي يمكن تكوين سلطة لبنانية تبني دولة جدية.
وكان جعجع قد التقى مستشار رئيس اللجنة الخارجية في مجلس النواب الأميركي ألان ماكوفسكي بحضور السفيرة الاميركية في لبنان ميشال سيسون والنائب ستريدا جعجع ومستشار العلاقات الخارجية في القوات ايلي خوري ومسؤول العلاقات الخارجية جوزف نعمه، وعرض معه قضايا الشرق الاوسط وامكانية احلال السلام مع الادارة الجديدة.
كما اطلع الوفد الاميركي جعجع انه مكلف من بيرمن لوضعه في اجواء المحادثات مع المسؤولين السوريين، مجدداً التأكيد له أنه لا يمكن ان يكون هناك حل على حساب لبنان وان هذه الزيارات الى السوريين هي الاداة المعتمدة لتحقيق الهدف الاستراتيجي الا وهو اولاً التغيير في اداء سوريا تجاه لبنان واعترافها بسيادة لبنان واستقلاله، وان اي نتيجة لهذه المباحثات ستكون لمصلحة لبنان سيّد، حر وديمقراطي.
كما نقل له استمرار دعم واشنطن مع الادارة الجديدة خلافاً لما يعتقد البعض وهذا الدعم كبير ومستمرللبنان وسوف يترجم اكثر واكثر في المرحلة المقبلة. وكانت مناسبة بحث خلالها المجتمعون في مسألة الانتخابات النيابية وضرورة اجرائها مهما كانت الظروف.