#adsense

خدعة «حكومة وطنية جامعة»!

حجم الخط
ليس بمحظوظ هذه المرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في خطابه لمناسبة مرور 35 عاماً على تغييب مؤسس حركة أمل الإمام موسى الصدر، فمواقف بري عالقة في «الزلعوم» السوري، فالكلام قبل الضربة شيء، وبعد الضربة شيء آخر، أما إذا كان في قلب توقيت الضربة، فالأرجح أن يسود الصمت بداعي الحرج!!
نقلت لنا الأنباء بالأمس أن الرئيس بري «مرارته موجوعة»، وأنّه «لا يُخفي مرارته من الموقف العربي تجاه التطورات السورية وما آلت إليه الأمور وما ستحمله الأيام المقبلة إذا ما تأكدت الضربة التي تحضر لسوريا»، ومن المؤسف أن الرئيس بري لم يصدر عنه حرف «مرارة» لصورة الجثث المتكومة لنساء وأطفال قضوا وتجاوز عددهم 1500 شهيد و8000 مصاب بفعل الاستهداف الصاروخي لإجرام بشار الأسد الذي لا يعرف حدوداً، وبالتأكيد لا بدّ أن يشعر الرئيس بري بالمرارة ولكن ما نستغربه أن يشعر بمرارة من «العرب»، لا من القاتل الحقيقي القابع في دمشق!!

ومن أسوأ الأحاديث التي تتردّد على مسمعنا ليل نهار هذه الأيام تمسك حزب الله «بإيديه وسنانو» بخدعة تسمّى «حكومة وحدة وطنية»، ومعناها الذي يترجم بدقة هو «حكومة مطرحك يا واقف»، ولكن الرئيس بري اختار المزايدة على الحكومة وعلى الوحدة وعلى الوطنية، فأضاف إليها من باب «زيادة توكيد» وصف «جامعة»، بمعنى آخر حكومة «لا تحلّ ولا تربط، ولا تقدّم ولا تؤخّر، وللرئيس بري ومعه حزب الله ثلثاً معطلاً، معلن أو غير معلن، وليخبط الشعب اللبناني والدولة اللبنانيّة رأسهم فـ»أولياء أمر الممانعة في لبنان لن يسمحوا للبنان الدولة أن تقوم له قائمة»!!

ويرى الرئيس بري أنّ «الحاجة إلى حكومة وحدة وطنية جامعة اليوم قبل غد لأنها أصبحت أكثر من ضرورة في هذه الظروف الاستثنائية» لذا لا بدّ لنا من أن نسأل دولته عن السنوات الثماني العجاف التي مرّت على لبنان وبرعايته وتكتيكه ومن تحت عينه وبرضاه و»بإسُّو» غالباً وذلك حفاظاً على مكسبه الشخصي في الاستمرار في سدة الرئاسة الثانية في المقام الذي أقامه فيه النظام السوري لتعطيل مراكب  البلد «السايرة»، وللحفاظ على مكاسبه الشخصية من هذا الموقع، حيث تحوّل المحروم الثائر على إقطاع آل «الأسعد» رمزاً من رموز الإقطاع الجنوبي، ولممارسة دور الوجه السياسي والديبلوماسي لحزب الله عندما يعجز الحزب عن ذلك، وهو عاجز في غالب الأحيان!!

كأن لبنان لم يكن بحاجة لحكومة عام 2006 أو 2007 ولا بحاجة لرئيس جمهورية عام 2008 ولا  لحكومة سعد الحريري التي انقلب عليها الرئيس بري وحليفه اللدود وليد جنبلاط مع جماعة القمصان السود والرئيس نجيب ميقاتي، «حبكت» الآن وباتت الضرورة استثنائيّة، لحكومة وحدة وطنية جامعة، بدّو ما يواخذنا دولة الرئيس»صرنا حافظينن لنقزاتو وتحذيراتو» من الشر المستطير، إلى فرصة «التشاور»!!

الآن بالذات، لبنان أكثر من أي وقت مضى محتاج إلى حكومة محايدة لا يتمثّل فيها حزب الله ليضع يده عليها ويخطف لبنان ، المنطقة الآن تعيش «وقت مستقطع»، بعد ضربة سوريا سيكون شكل الحكومة أوضح، ووجودها أجدى.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل