#dfp #adsense

تعهّد الأكثرية عدم تكرار الثلث المعطّل زاد الاهتمام الديبلوماسي بالاحتمالات

حجم الخط

تعهّد الأكثرية عدم تكرار الثلث المعطّل زاد الاهتمام الديبلوماسي بالاحتمالات
8 آذار تتمسّك بالمشاركة تجنّباً لمحاذير تفرّدها

لا يطرح في اي من الاوساط المحلية او الخارجية احتمال فوز قوى 8 آذار بزعامة "حزب الله" بالاكثرية النيابية في الانتخابات المقبلة على انه فوز ديموقراطي في اطار اللعبة السياسية الداخلية في لبنان، بل يؤخذ البعد الاقليمي لهذا الفوز والاحتمالات القوية لتوظيفه اقليميا ودوليا من جانب الدول الداعمة للحزب اي سوريا وايران، على ما يتوقع الجميع. ومع ان بعض الديبلوماسيين يعلقون على الامر باسلوب ديبلوماسي يندرج في اطار التعامل الموضوعي مع الواقع، ايا تكن النتائج التي يمكن ان تفرزها الانتخابات، آخذين في الاعتبار الكثير من الاخطار التي ارتكبت في عدم التحاور مع حركة "حماس" بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، فان الغالبية لا تنفي تقويما جديا للامور في ضوء النتائج التي ستؤول اليها الاوضاع. وينبغي الاقرار بأن تساؤلات عميقة تطرح خصوصا في ضوء المواقف التي عبر عنها قادة الاكثرية من عدم المشاركة في الحكومة المقبلة وترك "حزب الله" وحلفائه يحكمون وحدهم في حال فوز الحزب بالاكثرية النيابية.

من هذه التساؤلات ليس ما يتعلق برد فعل سياسي وديبلوماسي على ما شكل امتناع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الاميركي جون كيري عن لقاء كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري وكذلك وزير الخارجية فوزي صلوخ فحسب، بل يتخطى ذلك الى البعدين الاقتصادي والمالي غداة ازمة اقتصادية ومالية عالمية تنذر بتداعيات خطيرة لن ينجو منها لبنان، ما لم يتم التعامل معها بتأن وحكمة شديدين. فالواقع الاقتصادي في لبنان اخذه رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري على عاتقه كمسؤولية اولى اعتمدت فيها عليه حتى القيادة السورية، في ظل الوصاية السورية على لبنان. فكان الرئيس الشهيد الحريري واقعيا هو الرافعة للاقتصاد اللبناني على اكثر من مستوى شاء ذلك خصومه او لم يشاءوا. وعلى اثر اغتياله في 14 شباط 2005، شكل فوز قوى 14 آذار والدعم الاقتصادي المستمر من المملكة العربية السعودية رافعة دائمة للاقتصاد نأت به عن الانهيار نتيجة الخوف على المصير وخوف راس المال المحلي والاجنبي من الاستثمار في لبنان. وهذا امر يعرفه الجميع، الى درجة ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يطالب الحكومة من بين ما يطالب به لمجلس الجنوب بالهبة السعودية التي خصصت لازالة تداعيات حرب تموز.

هذه العناصر تطرح بقوة على الطاولة في حال فوز "حزب الله" وحلفائه بالاكثرية النيابية بما يمكن قراءته سياسيا باطمئنان سوري على نحو خاص الى العودة للامساك بمفاصل النفوذ السوري السابق في لبنان. وحين يقول الرئيس بري وكذلك الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بعدم القدرة على الاستغناء عن النائبين الحريري وجنبلاط في الحكومة المقبلة، تفسر الاوساط المعنية ذلك بالرغبة الى طمأنة اللبنانيين في الداخل كما في الخارج الى ان الصيغة الحالية في الحكم ستستمر، ولو باختلاف النسب، وتاليا "لا داعي للخوف على الاموال والاستثمارات وعلى المستقبل من حيث المبدأ، ولان الفريق الشيعي لا يمكن ان يحكم وحده من دون الفريق السني الاساسي، وكذلك الفريق الدرزي الاساسي في البلد، والتغطية المسيحية، ايا تكن نسبتها، لن تكون كافية في هذه الحال كما كانت في حرب تموز او في اقفال وسط العاصمة بالاعتصام لمدة تزيد على عامين، بل على العكس، يخشى ان تؤدي الاكثرية الجديدة في حال حصولها الى الضغط اكثر فاكثر على رئيس الجمهورية ثم افتعال الضغط على موقع الرئاسة من اجل ان يشارك الرئيس ميشال سليمان في قمة الدوحة التي تحولت اجتماعا تشاوريا على رغم معرفة كل من طرفي الفريق الشيعي في السلطة بالقرار المسبق للرئيس بالمشاركة في هذا الاجتماع، في ما فهم سعي الى اظهار القدرة على توجيه الامور نحو ما يرغب فيه هذا الفريق، ولو جرى الاعتذار لاحقا من رئيس الجمهورية.

وتراقب الاوساط السياسية والديبلوماسية في الخارج حيثيات موقف قادة قوى الرابع عشر من آذار وما اذا كانوا سيلتزمون فعلا البقاء خارج السلطة في حال فوز "حزب الله" وحلفائه بالاكثرية، ام ان اعتبارات اخرى ستملي عليهم لاحقا المشاركة. فحتى الآن فهم من قادة هذا الفريق انهم لا ينوون تكريس التعطيل الحكومي من خلال الثلث المعطل كما تفعل قوى 8 آذار في الحكومة راهنا، الى حد لا يعطل الحكومة فحسب بل يطرح اسئلة جدية حول اهمية حصول انتخابات نيابية تفرز قوى تتمثل هي نفسها في الحكومة ويدفع المكلف اللبناني مبالغ طائلة لنواب لا عمل لهم سوى ان يبصموا على ما تقرره او لا تقرره حكومة مماثلة، مما شوه كل ما يمت الى الديموقراطية بصلة. كما انهم لا ينوون تأمين تغطية سلاح "حزب الله" الذي وفق ما رأى بعضهم في كلام السيد نصرالله الاخير هدوءا في المضمون والاسلوب، الا انه فرض مجددا السلاح فوق سلطة الدولة، في حين ان قوى 14 آذار لا تذهب لنزع سلاح الحزب بل لان يكون بامرة الدولة والحكومة التي يتمثل فيها الحزب ويشارك فيها بقوة التعطيل والفرض ايضا. ولهذه الاسباب يتمسك هذا الفريق بموقفه من نتائج الانتخابات في حال فوز قوى 8 آذار بالاكثرية، فيتحمل هذا الاخير المسؤولية الكاملة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولا يختبئ وراء تعطيل الآخرين لهم في الحكم لكي يبرروا ما يمكن ان ينتهي اليه الوضع في لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل