ضغطت اجواء الضربة العسكرية المتوقعة على سوريا، على الوضع اللبناني، واعادت فتح ملف التأليف الحكومي على مصراعيه، انطلاقاً من حرص الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام على تحصين الوضع الداخلي من ارتدادات الهزة السورية الجديدة، والتمهيد لاعادة جمع الاطراف السياسية على طاولة الحوار.
وعلمت صحيفة «اللواء» في هذا السياق، ان الرئيس سليمان يعطي تشكيل الحكومة اولوية مطلقة، على ان يعقب التشكيل الدعوة لطاولة الحوار وليس العكس، على اعتبار ان تشكيل الحكومة ضرورة وطنية واقتصادية ومعيشية تلبي حاجات الناس وتعيد النبض الى مرافق الدولة، في حين ان انعقاد طاولة الحوار يجب ان يركز على الملفات الخلافية ذات الطابع الوطني لايجاد الحلول المناسبة لها، او على الاقل وضع خارطة طريق لتنظيم الخلافات حولها.
وفي حال انعقاد طاولة الحوار، تقول اوساط الرئيس سليمان، قبل تشكيل الحكومة ستقتصر مناقشات المتحاورين على الموضوع الحكومي دون التطرق الى الملفات الوطنية المعلقة، من دون وجود ضمانات بأن البحث الحكومي على طاولة الحوار يمكن ان يؤدي الى النتائج الايجابية المتوخاة.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الرئيسين سليمان وسلام يميلان الى صيغة حكومية من ثلاث ثمانيات 888 سياسية جامعة، تكون قادرة على استيعاب ارتدادات الضربة العسكرية، وتشكل جسر تواصل مع الدائرتين العربية والدولية لاخراج لبنان من دوامة الجمود السياسي والاقتصادي الذي يتحكم باوضاع العباد والبلاد طوال السنة الماضية.
وفي الاطار نفسه، اشارت المصادر المطلعة لـ«اللواء» الى ان الرئيس نبيه بري لا يعارض صيغة الـ888، وهو يدعم الجهود التي يبذلها الرئيس المكلف بالتنسيق مع رئيس الجمهورية للاسراع في التأليف، وهو قد يعلن عن ذلك في الكلمة التي سيوجهها عصر السبت في عين التينة، لمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه.
وكانت قيادة حركة «امل» قد ارتأت تأجيل المهرجان الذي كان سيقام للمناسبة اليوم الى موعد لم تحدده، لدواع امنية، واستعيض عنه بكلمة سيوجهها الرئيس بري في الخامسة والنصف من عصر اليوم، وهو الموعد ذاته الذي كان محدداً لمهرجان النبطية حيث ستنقل الكلمة مباشرة على الهواء من عين التينة.
وحتى يوم امس، لم يكن بري قد فرغ من تحضير كلمته، منتظراً ما قد يطرأ من تطورات على المشهد الاقليمي في ضوء التهديدات الاميركية والغربية بتوجيه ضربة عسكرية ضد سوريا.
واذ نفت مصادر نيابية ان تكون لبري مبادرة محددة من الازمة السياسية الداخلية، باستثناء اعلان خروجه نهائياً من الاصطفافات السياسية وفي مقدمها قوى 8 و14 آذار، الا انها لفتت الى ان رئيس المجلس سيجدد التنبيه من مخاطر المرحلة، والتأكيد على ان هذا الظرف الاستثنائي يتطلب قيام حكومة سياسية جامعة، تكون على مستوى التحدي، كما أنه سيشدد على مسألة الاستقرار، والتحذير من الانسياق وراء المخطط الرامي إلى الإيقاع بين المسلمين الشيعة والسنّة.
وأشارت المصادر إلى أن الكلمة ستكون شاملة على المستوى الداخلي، لجهة التركيز على ضرورة تفعيل المؤسسات ودور الجيش والحفاظ على دور المقاومة في وجه الاحتلال، وسيكون لبري موقف من التهديدات الأميركية لسوريا، وارتداداتها فيما لو حصلت على لبنان.
وفي السياق الحكومي نفسه، أوضح مصدر وزاري في قوى 8 آذار لـ«اللواء» أن تأليف الحكومة وضع على نار خفيفة بعد أن كان في الثلاجة لكنه أكد أن ما من شيء تبلور في هذا الخصوص.
ورأى المصدر، الذي كان التقى الرئيس المكلّف، أن المعطى الإقليمي الذي استجد على خلفية الوضع السوري قد أخّر عملية التأليف لفترة إضافية، داعياً الى الانتظار لبعض الوقت إلى حين اتضاح الصورة في المنطقة.
ونقل الوزير المشار إليه عن الرئيس سلام أنه يقوم باتصالات بالتنسيق مع رئيس الجمهورية بشأن التأليف، موضحاً أنه ما يزال على موقفه فيما خص حكومة الثلاث ثمانيات، على أن تكون حكومة سياسية جامعة.