#dfp #adsense

“اللواء”: إستقرار لبنان رهينة قرار من “حزب الله” وطهران من التهديدات بضرب النظام في سوريا

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة “اللواء”:

 يعيش لبنان حالة من القلق الشديد سببه الهواجس الأمنية، وهذه الهواجس لها ما يبررها، بعد انفجارات الضاحية الجنوبية وطرابلس، خاصة وأن هذه التفجيرات استهدفت التجمعات السكنية وذلك بهدف ضرب الاستقرار وإنتاج فتنة بين اللبنانيين.

وقد زادت هذه الهواجس بعد تصدر أخبار الاستعدادات للضربة العسكرية التي يزمع الغرب توجيهها للنظام السوري بعد اتهامه باستخدام السلاح الكيميائي ضد شعبه في الواحد والعشرين من الشهر الجاري.

ففيما يخص التفجيرات التي حدثت في بئر العبد والرويس (الضاحية الجنوبية لبيروت) وأمام مسجدي السلام والتقوى (في طرابلس) فإن النتائج جاءت عكسية في ما يخص الهدف الرئيسي وهو إحداث فتنة بين السنّة والشيعة، فإن المشاعر والمواقف الوطنية أطاحت بما هدف إليه لمخطط الاجرامي فبدل الفتنة «حلّ» مفهوم من الوعي الوطني حيث غابت جميع الدعوات التي تؤجج مشاعر الفتنة وتثير الغرائز الضيقة، وهذا الوعي الوطني الذي تأكد بصورة أبرز بعد تفجيري طرابلس كان له صداه الايجابي الكبير في أوساط الضاحية الجنوبية حيث الغالبية من السكان الشيعة، فغاب كلياً ما كان قد اقترب من النفوس من «شوائب» حيث رفعت يافطات التضامن في الرويس «مع أهلنا في طرابلس»، وهذا ما أوجد ارتياحاً في الأوساط السياسية والشعبية، وقد تبيّن لبعض من تسرّع بعد انفجار الرويس بتوجيه الاتهام «لجهاز مخابرات عربي داعم للثورة السورية» واتهام «البيئة الحاضنة» أي اتهام أحياء إسلامية بعينها في العاصمة، فقد تبيّن لهؤلاء بعد انفجاري طرابلس أن الاتهام المشار إليه كان متسرعاً وحمل الكثير من المفاهيم الخاطئة.

ويمكن القول أن الساحة الاسلامية اليوم أهدأ وأفضل حال من أي زمن سابق، وأن من كان يخشى من الفتنة بين السنّة والشيعة لا يعلم ولا يدرك القواسم المشتركة بين السنّة والشيعة وخصوصاً في لبنان، وحسناً فعل وزير الإعلام عندما وجه إنذاراً لإحدى المؤسسات الإعلامية المرئية على ما قامت به مساء يوم حصول تفجيري طرابلس، فمنذ سنوات والملاحظات تتزايد على الدور الذي تقوم به هذه المؤسسة على صعيد نشر الهواجس من الفتنة بين السنّة والشيعة، وقد اعتقد كثيرون في الشارع بسبب هذا «الشحن» الإعلامي بأن الحرب بين السنّة والشيعة على الأبواب!!

أما في ما يخص الهواجس الأمنية على الداخل اللبناني لو حدثت الضربة العسكرية الغربية للنظام السوري، فإن هذه الهواجس قائمة وتتزايد مع استمرار صمت حزب الله، والسؤال الكبير في حال حدثت الضربة العسكرية هل سيتدخل حزب الله عسكرياً، وبالتالي يقرن الأفعال بالأقوال؟ فقد سبق لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله أن أعلن في أحد خطبه «أن لسوريا حلفاء يساندونها ويرفضون أن تسقط في أيدي أميركا وإسرائيل و«التكفيريين»، كما سرت «شائعات» خلال الأيام الماضية بأن حزب الله سيستخدم في الضربة الأولى خمسة آلاف صاروخ يدك بها المدن والقرى الصهيونية في فلسطين المحتلة، وما يزيد هذه الهواجس أن القيادات الإيرانية من دينية وعسكرية وسياسية تخرج علينا يومياً بعشرات المواقف العلنية النارية الموعدة بهزيمة أميركا والقضاء على اسرائيل.

والخطر على أمن لبنان ليس مصدره المواقف الإيرانية العلنية، بل هناك حالة استنفار كاملة لدى إيران ولدى حزب الله.

هناك من يقول بأن حزب الله صحيح أنه يستطيع أن يُلحق الأذى بإسرائيل ومواطنيها ومصالحها، ولكن اسرائيل لديها من القدرات أيضاً ما يمكن بها أن تُلحق بلبنان أذي أكبر، فالعدو الاسرائيلي لديه قدرات كبيرة على التدمير والأذى، وأصحاب هذا الرأي يرون أيضاً أن قيادة حزب الله في ذات الوقت حريصة على أمن اللبنانيين كغيرها من القيادات الأخرى.

وهناك رأي آخر يرى أن إيران لا تمزح بخصوص الدفاع عن مشروعها، والنظام السوري ركن أساسي في هذا المشروع، وعليه فهي من أمّنت الغطاء وأعطت التوجيهات لحزب الله ليقاتل في سوريا دفاعاً عن هذا «الركن» من مشروعها، وأن مشاركة حزب الله في الدفاع عن سوريا عبر مهاجمة اسرائيل بالصواريخ في حال هاجمت أميركا النظام السوري يعود للقيادة الإيرانية وليس لقيادة حزب الله. ويضيف أصحاب هذا الرأي بأن ما تعلنه إيران من مواقف تهدد بها الجميع في حال ضرب النظام السوري كلام جدي والقيادة الإيرانية تعني ما تقول وأن ما تعلنه ليس من باب الحرب النفسية «الوقائية».

في اليومين الماضيين سربت معلومات تردد بأن مصدرها حزب الله تشير إلى أن الحزب لن يتدخل عسكرياً إذا كانت الضربة العسكرية الأميركية محدودة ولن تؤدي للإطاحة بالنظام، فهذا القول يعني مشاركة الحزب عسكرياً أثناء الضربة العسكرية للنظام السوري القرار فيه ليس نهائياً، وهذه المعلومات المسرّبة تمنح قيادة الحزب الذهاب إما إلى المشاركة عسكرياً وإما التزاما لصمت باعتبار أن «الضربة» لن تطيح بالركن الأساسي في المشروع الإيراني.

على العموم سيبقى اللبنانيون يعيشون حالة من القلق المتزايد، فأمنهم مرهون بقرار حزب الله بالمشاركة العسكرية من عدمها، وكذلك مرتهن لحقيقة الموقف في طهران هل هو حقيقي أم من باب الحرب النفسية؟

المصدر:
اللواء

خبر عاجل