#adsense

“اللواء”: 8 و14 آذار مدعوان للتجاوب مع دعوة سليمان للإسراع في تشكيل الحكومة

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:

كثيرة هي الملفات التي تضغط على الوضع الداخلي وترخي بثقلها على الواقع المأزوم، من تداعيات الأزمة السورية إلى الملف الأمني المتفجر إلى الشأن الحكومي، في ظل عجز سياسي عن مواجهة هذه الملفات، لأسباب عديدة، ليس أقلها حال الانقسام العامودي بين القوى السياسية على خلفية المواقف المتباعدة من الوسائل التي يجب اعتمادها لإخراج البلد من النفق.

وهذا الواقع المؤلم الذي يقع ضحيته لبنان منذ مدة، أثار الكثير من المخاوف التي عبّر عنها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في أكثر من مناسبة، لناحية الانعكاسات والارتدادات لما يجري في المنطقة على لبنان، وتحديداً ما يتعلق بالصراع الدموي الدائر في سوريا منذ أكثر من سنتين، حيث صحّت التوقعات التي كانت تحذّر من انتقال النار السورية إلى الداخل اللبناني، خاصة بعد التفجيرات الإرهابية التي ضربت الضاحية الجنوبية وطرابلس، بالتوازي مع انغماس حزب الله في الأزمة السورية، مناصراً نظام بشار الأسد ضد المعارضة، ضارباً بعرض الحائط إعلان بعبدا الذي كان أحد الموقعين عليه، ومعرّضاً المصالح اللبنانية لكثير من المخاطر التي بدأت تتهدد البلد على نحو يثير مخاوف اللبنانيين من الآتي الأعظم.

وقد توقفت أوساط سياسية متابعة باهتمام أمام المواقف اللافتة التي أطلقها الرئيس سليمان في الكلمة التي ألقاها في افتتاح أسواق جبيل والتي تأتي استكمالاً لما سبق ودعا إليه لناحية حماية لبنان من العواصف التي تضرب في المنطقة من خلال مطالبة جميع الفرقاء في «8 و14 آذار» بالتزام سياسة النأي بالنفس وعدم ربط لبنان بالمحاور الاقليمية على حساب مصالح اللبنانيين، انطلاقاً من الثوابت التي أكد عليها إعلان بعبدا الذي وافقت عليه هيئة الحوار الوطني، باعتبار انه السبيل الوحيد لتحصين الجبهة الداخلية وحماية البلد من الكثير من التداعيات لما يجري في سوريا.

وتشير الأوساط إلى أن الرئيس سليمان يدرك جيداً ان بقاء الوضع على ما هو عليه من فراغ حكومي وتفلّت أمني وتراجع اقتصادي مخيف، سيضع البلد في مهب الريح ويشرع الأبواب أمام المجهول، ولهذا فإنه يرى ان عملية تأليف الحكومة باتت أكثر من ضرورية لمواجهة ما ينتظر لبنان في المرحلة المقبلة، إذ لا يمكن تصور أن يكون لبنان دون حكومة أصيلة منذ ما يقارب الخمسة أشهر، بالتوازي مع ما يحصل في محيطه، بالتالي فإن هناك خشية كبيرة من أن يجد لبنان نفسه اذا استمرت حال الاهتراء التي يعانيها، غير قادر على التعامل على المضاعفات التي ستأتي عن التطورات المتسارعة التي قد يشهدها الملف السوري بعد الضربة الأميركية المرجحة في غضون الساعات المقبلة، ما يتطلب من جميع القوى السياسية ملاقاة رئيس الجمهورية في مساعيه لتشكيل حكومة جامعة لا تستثني أحداً وتأخذ على عاتقها تحصين الجبهة الداخلية والتزام النأي بالنفس قولاً وفعلاً، لأنه لم يعد مقبولاً استمرار سياسة فرض الشروط والشروط المضادة التي تقيّد الرئيس المكلف تمام سلام وتجعله عاجزاً عن إنجاز مهمته كما كان يأمل عند تكليفه.

وتؤكد الأوساط أن إستمرار المراوحة على الصعيد الحكومي ستزيد أكثر فأكثر المخاطر الأمنية وتفسح في المجال أمام المصطادين في الماء العكر لتنفيذ مخططاتهم الارهابية على حساب دماء اللبنانيين الذين ما عادوا يتحملون ممارسات بعض السياسيين وقوى الأمر الواقع التي لا تريد هذا البلد أن يخرج من أزمته ويستعيد عافيته بعد الضربات الكثيرة التي تلقاها على مختلف الأصعدة ولم يعد قادراً على مواجهة المزيد من الأزمات.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل