#adsense

طلب كيري تدخل سوريا مع “حزب الله” يثير تساؤلات

حجم الخط

بحث في اعتماد الموقف السوري من المزارع مستنداً قانونياً
طلب كيري تدخل سوريا مع "حزب الله" يثير تساؤلات

اثارت زيارة رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الاميركي جون كيري ارتياحا بنتائجها والمواقف التي حملها الى بيروت، مؤكدا استمرار تمسك الادارة الاميركية الجديدة باستقلال لبنان وسيادته وثبات هذه الادارة على السياسة الاميركية نفسها حيال لبنان في هذه المرحلة، وان بمقاربة مختلفة عن تلك التي اعتمدتها ادارة الرئيس السابق جورج بوش. هذه المواقف اكتسبت اهميتها من انها اكدت النقاط المهمة في ما اعلنه كل من الرئيس الاميركي باراك اوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون عشية الذكرى السنوية الرابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري. وهذا موقف لم يثر ارتياحا محليا فحسب بل اوروبيا ايضا لدى دول مهتمة بلبنان رأت في ما قالته الادارة الاميركية في هذه المناسبة امرا ايجابيا باعتبار ان الاسئلة عن السياسة الخارجية التي ستعتمدها الادارة الجديدة لا تشمل المنطقة فحسب بل تشمل لبنان في تفاصيلها ايضا.

وتوقف المعنيون خصوصاً عند اعلان كيري "اننا نريد من سوريا المساعدة حيال حزب الله"، بما يعيد الى الواجهة اقله من وجهة النظر اللبنانية التي تعرف جيدا طريقة عمل السياسة السورية، المتاهات التي يمكن ان تقود اليها الحوارات مع سوريا وامكان الدخول في بازار حول مقايضة ما، يمكن ان يفيدها على جاري عادتها في موضوع لبنان، وذلك مع الخشية ان تكون هذه المقايضة لاستعادة نفوذ اكبر في لبنان بعد استعادة المزيد من هذا النفوذ مع الوساطة الفرنسية العام الماضي من اجل تأمين حصول انتخابات رئاسية في لبنان.

ذلك ان احدا لا يتوهم ان طاولة الحوار الوطني التي سعت للتوصل الى حل لسلاح "حزب الله" يمكن ان تنجح بمعزل عن تسويات اقليمية تطول كل من سوريا وايران على حد سواء وان بنسب مختلفة. وفي الموقف الاميركي الذي اعلنه كيري اقرار بان هذا الملف، وان يكن على طاولة الحوار في قصر بعبدا، فان له امتدادات اقليمية تتصل بمصالح كل من ايران وسوريا تماما مثله مثل حركة "حماس"، مع فارق ان الحركة تقيم بعض قيادتها في دمشق وهذا لا ينطبق على الحزب. لكن كل الدول تدرك جيدا او هي تقول عن اقتناع وتجربة ايضا أن التنظيمات الفلسطينية الراديكالية، وفي مقدمها حركة "حماس"، هي اوراق اقليمية مهمة في يد سوريا. وتشدد على كلمة اوراق تقايض على اساسها دمشق، والامر نفسه ينسحب على الحزب وان بنسبة مختلفة على هذا الصعيد. وقد عمد بعض الوفود التي زارت لبنان اخيرا الى استطلاع رد الفعل حيال فتح حوار مع طهران من اجل المساعدة في التوصل الى حلول لموضوع غزة عبر الضغط على حركة " حماس" تماما كما كان يتم اللجوء الى سوريا في موضوع ضبط " حزب الله " في الجنوب حين كانت الاراضي محتلة من اسرائيل، فاجابتهم مراجع رسمية بانه قد يكون الافضل فتح حوار مع دمشق في هذا الاطار وليس مع طهران باعتبار ان هذه الورقة تقع في غالبيتها لدى العاصمة السورية، وفق ما اعلن كيري نفسه على اثر زيارة سوريا من ان الاخيرة ستساعد في اقامة حكومة وحدة وطنية في الاراضي المحتلة في حين كانت ابلغت دول اوروبية وجود رغبة جازمة لدى دمشق في احداث تغييرات في السلطة الفلسطينية واعادة تكوين مرجعية فلسطينية اخرى غير منظمة التحرير.

بعض السياسيين في بيروت لا يخشى عودة لغة المقايضة بين واشنطن ودمشق على لبنان من بوابة نزع سلاح "حزب الله" بناء على كلام كيري وربما على اقتناع في الادارة الاميركية لاعتقاد ان ذلك لا يزال يندرج من ضمن المطالب الاميركية المزمنة، ولان واشنطن لن تعود الى عهدها السابق في مفاوضة سوريا على حساب لبنان، فضلا عن ان ثمة قرارات دولية في هذا الشأن لم تكن موجودة سابقاً، لا بل يكشف هؤلاء ان ثمة مسعى في الامم المتحدة لاعداد دراسة قانونية حول امكان الاخذ في الاعتبار كل التصريحات والمواقف التي صدرت عن المسؤولين السوريين في موضوع ملكية لبنان لمزارع شبعا وما اذا كان يمكن اعتماد هذه المواقف كمستند قانوني يركن اليه من اجل الطلب الى اسرائيل الانسحاب من المزارع ووضعها تحت وصاية دولية تمهيدا لاعادتها الى لبنان. وعلى ذمة هذه المصادر قد يكون الامين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون معنيا بهذا التوجه بعد تأكيدات سورية للامم المتحدة بان المزارع لبنانية على رغم رفض دمشق تسليم المنظمة الدولية اي وثيقة تلزم من خلالها الامم المتحدة اسرائيل الانسحاب من المزارع. فمع ان ثمة اقتناعاً بان سوريا تربط موضوع المزارع بالمفاوضات النهائية بينها وبين اسرائيل التي تقوم بالمثل، فان انتظار نهاية المفاوضات قد يبدو صعبا في حين ان حل موضوع المزارع قد يساهم في حلحلة بعض الامور في لبنان ومن بينها التوصل الى حل لسلاح "حزب الله" ونزع كل مبررات وجوده حتى في حال اختلاق مبررات جديدة له.

في اي حال، اذا اخذت التجربة الفرنسية مع سوريا نموذجاً فان الفرنسيين لا يبدون مرتاحين الى ما يعتبر " ابتزازا " تمارسه سوريا في موضوع ارسال سفير لها الى لبنان. فدمشق الراغبة في عدم الظهور مظهر المتجاوب مع الضغوط الفرنسية والغربية وتقول لفرنسا بعدم الضغط عليها، وفق ما جاء في الحديث الصحافي الاخير للرئيس السوري، تعرض صدقية الرئاسة الفرنسية للخطر بعدما بشرت هذه الرئاسة بالتزام سوري حيال العلاقات الديبلوماسية وسفير سوري في بيروت حدوده القصوى الايام الاولى من السنة الحالية. ولا يفهم احد ما الفائدة ولا المصلحة من هذا التأخير سوى بيع الخطوة من واشنطن وليس من باريس، وهذا ما يراه سياسيون لبنانيون مؤشرا الى الوتيرة التي يمكن ان يأخذها اي تفاوض مع سوريا في اي موضوع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل