#adsense

“الله يهدّ عِزّك يا سوريا!”

حجم الخط

منذ أن كنت صغيراً، كانَت جدّتي وبعض الأشخاص المُسنّين في تلك الأيام، يُردّدونَ بعض العِبارات التي تَخفي ورائها الأسى والحزن والإحساس بالقهر ومنها: الله يهدّ عزّك يا سوريا، انشالله ما بيضَل حجر عا حجر فيكي يا سوريا، … وغيرها من الدعوات التي كانوا يُطلقونها بعد المذابح والهجومات التي كان يَقوم بها الجيش السوري على القرى اللبنانية منذ دُخوله الى لبنان في بداية السبعينات وحتى خروجه من لبنان في ال 2005.

على مدى سنين الحرب اللبنانية، عانَينا كثيراً من الحُزن والقَهر في مَدينَتنا كما مُعظم المُدُن والقُرى اللبنانية، حزنٌ على قافلةِ شُهداءٍ طويلة، بدأت مع بِداية الحرب ولم تَنتَه مع نهايتها، وقَهرٌ من المُمارسات العَنجَهية والبَربَرية لذاك الجيش المُجرم. ذُروَة تلك الممارسات وقعت سنة 1978 عندما هاجَم لواء علي ديب التابع للجيش السوري منطقة الأرز بعد المجزرة التي قامَ بِها في مدينة القاع البقاعية. يَومها، وعلى خلفية عملية إهدن، هاجم السوريون بعض المناطق المسيحية للإنتقام، وكانت بشري من ضُمن تلك المناطق.

أذكُرُ جيداً عندما كان الصليب الأحمر يَنقُل الجُثَث المُشَوَهة لِبَعض أقاربنا وجيراننا الذين خَطَفوهم فور وصولهم الى منطقة الأرز، كيف كانت النِسوة تَصرُخ وتَنوح بعد مُشاهدتهنّ الأحشاء التي كانت خارج الجُثث جَرّاء مُرور الدبابات عليها، وكانت أجسادهم مليئة بالبُقَع السوداء الناتجة عن إطفاء السجائر عليها.

تَحيةَ فَخرِ وعِزٍ وإجلالِ الى: ماريا مطانيوس جعجع، أنطوني أسعد كيروز، هاني أسعد كيروز، مطانيوس بوشيبان طوق، عزيز العاصي طوق، باخوس سركيس عبود، جميل الاسطا كيروز، الذين استشهدوا بتاريخ 28-8-1978 على يد برابرة حافظ الاسد.

نَقولُ لكُم ولِكُلّ شُهدائنا الأبرار والقدّيسين، إنّ القضية التي استَشهدتُم من أجلها، لم ولن تموت، وقد حافظنا عليها بِرُموش العين التي واجَهت مخرَز الجلاد، لا بَل مخارِز الجلادين والعُملاء والخائنين. وكما نَفتَخر بِكُم وبِتضحياتكُم، كذلك كُلّنا فخرٌ أيضاً بالتضحيات التي قدّمَها رفاققُم في القوات اللبنانية، من أضطهادٍ وتعذيبٍ وتنكيلٍ في السجون والمُعتقَلات، وفي مُقَدّمهم القائد الحكيم، الكبير بالتزامِه، والعَريقُ بإخلاصِهِ وتواضُعه.

كما نقولُ لكُم أيضاً، إنّ مَن كانَ مسؤولاً عن ما حَلّ بِكُم وبِنا على مدى سِنينٍ طويلة، يَذوقُ اليومَ الأمرّين جَزاءً للجَرائِم التي اقتَرَفَها بِحَقّ جميع اللبنانيين بِكُلّ طوائفهم من دونِ إستثناء.

وأيضاً لجَدّتي ومَن مَعَها فوق، إنّ ما كنتِ تَطلُبينَهُ وقتها، يَتَحققُ اليومَ وأكثر مما كُنتِ تَتَوقّعين، فَصَلواتُكِ وطلباتُكِ لم تَذهب سُدىً لأنّها كانَت نابِعة من قَلبٍ مَقهور وموجوع، والله يُمهل ولا يُهمل، وما من ظالِمٍ الّا وسَينال عقابَه.

يقول القديس بولس في رسالته الى أهل كورنثوس: أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُفْسِدُ هَيْكَلَ اللهِ فَسَيُفْسِدُهُ اللهُ، لأَنَّ هَيْكَلَ اللهِ مُقَدَّسٌ الَّذِي أَنْتُمْ هُوَ.

إنّ جسدَ الإنسانِ وروحَهُ هما مِلكٌ لله وحدَهُ وهو الوَحيدُ المُخَوّلُ التَصَرُف بهما. فالوَيلُ ثُمّ الويل لمن يَتَجَرأ ويَعبَثُ بما خَلَقَهُ الله.

في ذكرى شُهدائِنا، وكما دائماً، نَعِدُكُم بأننا سنبقى دائماً وأبداً على خُطاكُم سائرين، لنبقى ونستمر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

4 responses to ““الله يهدّ عِزّك يا سوريا!””

  1. الله يديم عزك يا رفيق والله اليوم أجو على بالي من منا ينسى هذه المجزرة الرهيبة

  2. يمهل و لا يهمل يا صاحبي , الله كبير! to ignite the civil war in Lebanon for several years. I hope that their civil war will last for 100 years.We suffered too! They did their best

خبر عاجل