اكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الصلاة من أجل لبنان كي يحافظ على هويته وكيانه وميثاقه ويخرج من أزمته السياسية والاقتصادية، كذلك من أجل الحلول السلمية للنزاع في سوريا، بعيدا عن أي تدخل عسكري من الخارج، وإيقاف مسلسل الانفجارات في العراق رحمة بالمواطنين الأبرياء، وإحلال الوحدة والسلام في مصر.
وتابع: “لو كان الأفرقاء المتنازعون عندنا يصلون حقا، ويرفعون نفوسهم وأفكارهم وقلوبهم إلى الله، ويقرون بخطاياهم وأخطائهم، ويلتمسون منه الغفران، لتصالحوا فيما بينهم، وسمعوا في أعماق ضميرهم معاناة المواطنين، وقاموا بواجبهم في تأمين الخير العام، وحماية المؤسسات الدستورية، وتثبيت الأمن، وإحياء الحياة العامة، والدفع بالحركة الاقتصادية والتجارية والسياحية”.
أضاف: “لقد مرت تسعة أيام على الإنفجارين في طرابلس اللذين أوقعا خمسة وأربعين شهيدا من المواطنين الأبرياء. ومرت سبعة عشر يوما على انفجار محلة الرويس في ضاحية بيروت الجنوبية، الذي أودى بحياة سبعة وعشرين شهيدا أبرياء، ما عدا مئات الجرحى، وخراب مئات المنازل والمحلات التجارية. ولم يدرك الأفرقاء السياسيون المتنازعون أنهم هم المسؤولون عن هذه الانفجارات وسقوط الضحايا بسبب نزاعهم المتمادي وتعطيلهم لعمل المؤسسات الدستورية”.
واضاف: “مع اعتبار أي خطة انقاذية تقترح، لم يقوموا، إلى الآن، بأي مبادرة فعلية لحل أزمة تأليف حكومة جديدة قادرة وفاعلة، وللجلوس إلى طاولة الحوار للمصارحة والمصالحة. ما يعني أن الثمن الباهظ، الذي دفعه المواطنون الأبرياء في الانفجارات الثلاثة، لا قيمة له عندهم. فاكتفوا بالاستنكار والتعزية واتهام الغير. ومع هذا ما زالوا يعرقلون تأليف حكومة من شأنها تثبيت الأمن، وضبط السلاح، وحماية المواطنين”.
وتابع: “فلو أنهم بادروا باتخاذ خطوات جريئة ومسؤولة في خط المصالحة السياسية – المذهبية، وتأليف الحكومة الجديدة، وبدء الحوار الوطني، واتخاذ إجراءات أمنية تحد من تفشي السلاح، ومظاهر الأمن الذاتي، لتعزى أهل الشهداء في بيروت وطرابلس، وقالوا: شهداؤنا فدى عن الوطن! ولكانوا اعتزوا بشهدائهم. أما أن يكون هذا الثمن الغالي قد دفع مقابل لا شيء، فهذا يضاعف ألمهم وألم اللبنانيين جميعا. وما زال أصحاب السلطة والأفرقاء السياسيون المذهبيون يصمون آذانهم عن تحذيرات الهيئات الاقتصادية بشأن الأزمة الاقتصادية التي تتفاقم وتنذر بأوخم النتائج السلبية، الاجتماعية والمعيشية. هذه الحالة الخطرة مرتبطة بالشلل في القرارات، بسبب عدم تأليف حكومة فاعلة ومنتجة من شأنها حل مشكلات المواطنين والاهتمام بشؤونهم اليومية. لا يمكن أن يقبل الشعب اللبناني البقاء من دون حكومة قادرة وفاعلة، والبقاء رهينة لنزاع أصحاب السلطة والمسؤولين السياسيين، ومصالحهم الرخيصة”.