كتب محمد نمر في صحيفة “النهار”:
“نعم للفيديرالية”، شعار يختصر بكلمتين دعوة مواطن إلى تغيير نظام الحكم في لبنان. لماذا؟ ربما الملل من عدم توصل السياسيين إلى حلول جذرية في معظم القضايا، والخوف من واقع أمني فرضته تفجيرات الضاحية الجنوبية وطرابلس، والهاجس المستمر من اشعال فتنة مذهبية، وبدء بعض الجهات باعتماد الأمن الذاتي لحماية مناطقها وجمهورها، فضلاً عن مطالبة بعض آخر بمطارات في غير منطقة، هي الأسباب التي ألهمت مواطنين بكتابة “نعم للفيديرالية” على أحد الجدران في منطقة الأشرفية.
الذاتي والمشترك
إلى كاتب الشعار ومن يدعمه بها، إليكم تعريف الفيديرالية، وموقف معظم القوى السياسية منها: فالفيديرالية وفق قول الأستاذ الجامعي والناشط في مجال حقوق الانسان جان بيار قطريب لـ”النهار”: “لها تسميات عدة، منها الدولة المناطقية أو الدولة التي تتمتع بنظام لامركزي سياسي موسع”. وأوضح أن “الدولة الفيديرالية تجمع ما بين الحكمين الذاتي والمشترك. الذاتي لضمان خصوصية المجموعات التي تسعى إلى الثقة، التي لا تمنحها إياها إلا التركيبات الدستورية المحكومة والمدعومة من نظام قضائي نزيه، مع العلم ان الحقوق والحريات لا تقتصر على ممارسة الشعائر الدينية، بل تتعداها إلى تمثيل سياسي صحيح لا يتحقق إلا عبر الأطر الدستورية. أما الحكم المشترك فهو لضمان وحدة الكيان وتفاعل المجموعات بعضها مع بعض بطريقة سليمة وشفافة”.
وتابع: “في الدولة الفيديرالية يتوزع النفوذ والسلطة بين طبقيتين حكوميتين أو أكثر، وفي سائر الحالات تكون هذه الطبقات الحكومية محددة اقليمياً، ومنها طبقة الوحدات المكونة للكيان (الولاية أو المقاطعة أو الأقاليم أو الكانتونات أو الجماعات المستقلة)، والطبقة الوطنية او المركزية”.
لبنان لا يتحملها
وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال علاء الدين ترو قال لـ”النهار”: “نحن ضد طرح الفيديرالية كنظام حكم في لبنان لأننا شعب واحد ووطن واحد ولغة واحدة، وتنوعنا يغنينا وليس سبباً للتفرقة”، معتبراً أن “لبنان لا يحتمل الفيديرالية. لسنا مثل سويسرا وألمانيا. ثم ان الفيديرالية تؤدي إلى حروب وتغيير ديموغرافي”. أضاف ترو: “هي موضوع شائك وتم طرحها سابقاً في كثير من المنتديات الدولية، ولا اظن أن هذا النظام مناسب في الوقت الذي نشدد على وحدة اللبنانيين وتكاتفهم، لأن مصيرهم ووطنهم والخطر عليهم وسلامهم واحد”. وأكد رفضه “للأمن الذاتي في أي منطقة من المناطق اللبنانية بما فيها الجبل”، وطالب “المواطنين بكل انتماءاتهم السياسية والدينية بالوقوف خلف الجيش والقوى الشرعية لحماية امنهم وممتلكاتهم”.
أما في موضوع المطار، فقال: “كنا في الحكومة ندرس جديا فتح مطار رينه معوض، ليس تحت بند الفيديرالية ولا تحت ضغط أن مطار بيروت مهيمن عليه، بل كنا نريد توسيع حركة الطيران في لبنان، وكانت الحكومة أعدت دراسة شاملة عن افتتاح مطار رينه معوض ليس لأسباب سياسية إنما لأسباب تجارية وسياحية بحتة”.
متمسكون بنظامنا
“القوات اللبنانية” متمسكة باتفاق الطائف، واعتبر عضو كتلتها النائب إيلي كيروز ان “من مصلحة كل الأطراف اللبنانيين أن تبقى متمسكة بهذا الاتفاق لأنه أرسى النظام السياسي الذي يسير عليه لبنان اليوم”.
الواقع اللبناني، بالنسبة إلى كيروز “غير مهيأ للفيديرالية، بل لا بد من المتابعة في النظام اللبناني الديموقراطي والبرلماني الذي يقوم على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين”.
وعلق على قضية المطارات موضحاً أن “القوات ليست مع مطارات مناطقية، ولكن إذا كان مطار بيروت سيبقى مصيدة للخطف والابتزاز اللذين يمارسهما “حزب الله”، فلسنا ضد ايجاد مطار آخر لكل لبنان واللبنانيين، وليس مطاراً يخص منطقة معينة في حامات أو القليعات مثلاً”.
فاقمت الحرب
“حزب الله” أيضاً يرفض “وبشكل قاطع” النظام الفيديرالي. واعتبر عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض أن “الفيديرالية تتناقض مع اتفاق الطائف والجغرافيا اللبنانية والديموغرافيا المتداخلة”، وقال: “هذه الطروح التي ظهرت في الحرب الأهلية شكلت أحد أسباب تفاقم الحرب”، مشدداً على أن “استعادة الفيديرالية تمثل خطورة كبيرة، وليست الحل للأزمات التي تعصف بلبنان، والرد عبرها على التعقيدات السياسية غير موفق ولا يتصل بالمشكلات المطروحة، لذلك نرفضها”.
انتصار لبنان الواحد
“الفيديرالية مرفوضة جملة وتفصيلا”، بهذه الكلمات لخص عضو كتلة “المستقبل” النائب عمار حوري موقف الكتلة من هذا الطرح، واعتبره “جزءا من الماضي”. وقال: “من خلال اتفاق الطائف انهينا كل النقاشات، ورسونا على لبنان البلد الواحد لجميع ابنائه وعلى نظام ديموقراطي، ودفعنا ثمناً باهظاً من أجل هذا الحل من شهداء وجرحى ودمار خلال الحرب الاهلية”. ولاحظ ان “الفيديرالية شكل من أشكال التقسيم وحصلت حروب التقسيم وانتصر في النهاية رأي لبنان الواحد الموحد”.
كما ميز حوري بين “الأمن الذاتي المرفوض جملة وتفصيلا في أي منطقة ومن أي جهة أتى، وبين قضية المطارات”، موضحاً “اننا نريد في أكثر من منطقة في لبنان مطارات لكل اللبنانيين نظرا الى التعقيدات في اكثر من منطقة. ومن أجل اعطاء فرص عمل لأكبر شريحة ممكنة من اللبنانيين، وبالتالي يكون استخدامه لكل اللبنانيين وليس لفريق دون آخر”.
اللامركزية الموسّعة
أما حزب الكتائب اللبنانية فليس مع الفيديرالية بل “مع طاولة، نبحث حولها أي لبنان نريد”، بحسب عضو كتلة الحزب النائب إيلي ماروني، الذي يرى “ان طاولة الحوار هذه تخلص “إما الى الموافقة على ان ثمة لبنانيين لديهم رأيهم في البلد او ان كل واحد يفكر كيف يعيش!”. وأضاف: “نحن ككتائب ندعم طرح اللامركزية الموسعة”.
ولفت إلى أن “إعلان “حزب الله” الدويلة وسيطرته على المرافق العامة، خصوصاً مطار بيروت قد يدفعان الآخرين إلى المطالبة بأمنهم الذاتي وخدماتهم الذاتية حتى لا تبقى أسيرة إرهاب حزب الله وسلاحه”.
فيديرالية طائفية
عضو “تكتل التغيير والاصلاح” النائب الان عون لا يرى أن الفيديرالية هي الحل لما يجري في لبنان، معتبراً أن “هناك صعوبة في اعتمادها بالمعنى الجغرافي، خصوصا مع اختلاط اللبنانيين من كل الالوان على كل الأراضي اللبنانية”، لافتاً إلى أن “لبنان يعيش فيديرالية طوائف، هناك من يمارسها ضمنا وآخر يمارسها علنا، لكنها مطبقة، خصوصا بالطريقة الطائفية التي تدار بها الأمور، اي المحاصصة في السلطة والتعيينات وغيرها”.
وسأل: “إرادياً، من قال إن اللبنانيين حاليا يريدون الانفصال بعضهم عن بعض؟ انهم يحتاجون اليوم إلى تنظيم تقاسم السلطة في الدولة والنظام السياسي في شكل عادل، وهذه قد تؤمنها اللامركزية الموسعة التي تبقى حلاً أقل جذرية من الفيديرالية”. وذكّر بـ”أننا في زمن العولمة، وبحاجة إلى حلول لكيفية تعايش الشعوب المتعددة ثقافيا ودينياً”. ولاحظ أن “الحل ليس في عزل جغرافي، والفيديرالية نظام حكم نعيشه اليوم كطوائف، لكن كجغرافيا ممكن اللجوء إلى اللامركزية الموسعة التي لا تقضي على النسيج المختلط اللبناني بل تعيد توزيع الصلاحيات في شكل لامركزي”. واشار إلى أن “المشكلة الثانية التي يعانيها لبنان والتي لا علاقة لها بالفيديرالية هي ارتباط لبنان بالمنطقة والصراع فيها، مما قد يعطل أي نظام سياسي، وبالتالي لم يعد وحده العقدة في البلد. وتبقى المشكلة ارتباط لبنان بالخارج وقضاياه”.
المشكلة بالفيدراليّة انو بنضل نشارك نفس الباسبور مع جماعة الولي الفقيه و بيضل عندهن القدرة على الدخول لكل لبنان بسهولة. الحل هو بنزع سلاح حزب الله و حل هيدا التنظيم المافيوي. أي طرح آخر ما الو معنى