قديماً قيل : لولا الإسلامُ لأكلَت تَغلِبُ الناس .
والمقصود أن قبيلة تغلب كانت من أعظم قبائل العرب وأكثرها عدداً ، وكان أبناؤها يدينون بالمسيحية ، وانتشروا خصوصاً في العراق ، بعد ردح في الجزيرة العربية .
مع الإسلام ، فرض عليهم الخليفة عمر بن الخطاب الجزية ، لكنهم تحفّظوا واعتبروها مذلّة لهم وطلبوا استبدالها بصدقة مضاعفة ، ففعل . بقي العديد من أبناء تغلب مسيحيين ، بينما دخل بعضهم في الدين الجديد . ومن أشهر رموزها المسيحيين بعد الإسلام الشاعر الشهير الأخطل ، الذي كان شاعر بني أمية ، وكان يدخل على الخليفة أحياناً والخمرة تقطر من لحيته .
في العراق ، كما في بلاد الشام ولبنان والأراضي المقدسة ومصر ، استمر الوجود المسيحي الأصيل ، على الرغم من المصاعب والاضطهادات والتمييز ، لكن في الغالب كان هذا الوجود مقبولاً وأحياناً مجلّياً ، خصوصاً في العلوم والآداب والفنون .
في لبنان كان وضع المسيحيين متمايزاً ، حيث بدا الموارنة كورثة للمردة ، فحافظوا على نوع من الاستقلال الذاتي كان يتسع أو يضمر بحسب الظروف والتحالفات ، ولم يخلُ تاريخهم من معارك وانتفاضات ، على غرار ثورة المنيطرة والمواجهات القاسية مع المماليك والعثمانيين والمصريين على التوالي ، وصولاً إلى تجربة المتصرفية وبعدها الانتداب والاستقلال ضمن حدود لبنان الكبير .
كل ذلك لنقول ، إن المسيحيين في المشرق ، ليسوا أهل ذمة ، ولو تم التعاطي معهم طويلاً كذلك . فكم بالحري في أيامنا . وهذا يعني أنهم لا يحتاجون إلى نظام ديكتاتوري طائفي مذهبي عائلي ، يلبس لبوس حزب عقائدي كحزب البعث ، كي يتم تمنينهم بأنهم في حمايته وذمته ، وكي يُحسَبون عليه ، حتى إذا جاء من يقاتل هذا النظام بحجة رفض التسلط والقمع والفساد ، لا ينقلب على المسيحيين لينتقم .
نعم ، يا أعزاء . المسيحيون في المشرق يرفضون ، أو يجب ألا يكونوا في ذمة أنظمة ديكتاتورية كأنظمة آل الاسد لتستعملهم كمتاريس ، كما يرفضون أويجب ألا يكونوا في ذمة إسلاميين تكفيريين لا يتحمّلون أقليات قليلة ولكن أصيلة .
كل ما يريده المسيحيون هو العيش في أوطانهم بحرية وكرامة ، في ظل أنظمة ديموقراطية تحترم التنوع بل تتمسك به .
هذا هو مغزى رسالة سمير جعجع بالأمس للمسيحيين المشرقيين . وهذا ما ينبغي أن يكمن في جوهر كل تحرك وموقف يتناول وضع المسيحيين في هذه المنطقة المعذبة والمضطربة ، تحت عنوان المسألة المشرقية
المزايدات لا تنفع ، وفبركة الأوهام مهلكة ، فالنتائج معروفة سلفاً : مزيد من المآسي والنكبات والهجرة والتهجير .
ليت بعض رجال الدين من أصحاب الكروش والقروش ، والمتفوّهين بمعسول الكلام ، ومعهم بعض الساسة المتحذلقين والمتفزلكين يدركون أن اللعب بالمصائر يكون عادة قاتلاً ، وأن التاريخ لا يرحم الأغبياء والأدعياء .
يوم كانت حلب وحمص وحماه ، كما دمشق وبغداد والبصرة والموصل مزدهرة بمسيحييها ومسلميها ، لم يكن هناك أنظمة بعثية يقودها صدام وبنوه أو حافظ وبنوه . وإذا لاقى المسيحيون ما يلاقون اليوم ، فالسبب الأول والرئيس هو ردة الفعل على الظلم والقمع والتنكيل والفساد ، وهي صفات التصقت بهذين النظامين اللذين شكّل وحش الكيماوي ” أروع ” قاسم مشترك بينهما من حلبجة إلى الغوطة . والسلام .

I wish what you are saying is true but the majority of syrian christians,let alone their clergy,are with Bachar.It’s a sad fact,but true
I do agree. this is true. but some of our people they don’t want to see.
Quelle honte de devoir la vie à la générosité d un dictateur