خوفان للمعارضة من الإنتخابات يؤكدان طأطأة رأسي عون وفرنجية؟!
عندما يقول البعض انه ليس مع اجراء الانتخابات النيابية في موعد موحد وفي يوم واحد يكون اما أمام عقدة توزع اصوات حلفائه، واما انه يخاف من النتائج، وفي الحالين لن يكون بعدها في وارد الاعتراض على ما ستسفر عنه صندوقة الاقتراع(..)
والملاحظ في المرحلة الأخيرة، ان الكلام على مخاوف من ان تعترض الانتخابات اوضاع امنية سلبية، قد صدر عن قوى فاعلة في تحالف 8 آذار، فضلاً عن ان من لم يتطرق الى اعلان مخاوفه، قد جدد اثارة الموضوع بعد الاتصال به من قبل مراجعه، حيث لابد وان يكون ثمة «مايسترو» واحد يتحكم بقرار المعارضة طالما ان اصوات المعترضين والمحذرين قد لامست تعقيدات التحالف وتشكيل اللوائح في أكثر من منطقة حساسة!
وما يقال عن وجود أكثر من رأي وتوجه لدى قوى 14 آذار، يقال مثله عند جماعة المعارضة، الأمر الذي يؤخر البت باللوائح الى درجة اتكال البعض من الجانبين على كثافة الترشح العشوائي، كي لا يقال ان «الوضع هنا أفضل من الوضع هناك».
كذلك، فإن الرهان لدى بعض المسيحيين قائم منذ وقت طويل على ما بوسع قوى 14 آذار اتخاذه من مواقف لا تختلف بحرف عن منهجية بكركي والمراجع المسيحية الأخرى، فيما يعرف القاصي والداني ان المعارضة في الصف المسيحي قائمة على اساس خلافها مع البطريركية المارونية على المفهوم السياسي والسيادي، بدليل ان النائب ميشال عون ومعه النائب السابق سليمان فرنجية غير محرجين في انتقاد البطريرك صفير طالما انهما مقتنعان بأن خطه غير خطهما وبأن اهداف بكركي غير أهدافهما!
وما يقال عن بكركي لا يقال غيره عن المرجعيات الروحية المسيحية، ربما لأن لبكركي حجماً وتأثيراً في المجريات العامة، يتجاوز حجم وتأثير غيرها، حيث تحول التباين الى ما يشبه الصراع المصيري، مع علم عون وفرنجية و"خوارج" بعض الاحزاب والتنظيمات المسيحية انهم هم من يتأثروا من الابتعاد عن الراعي وليس العكس!
في كلام رئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام المطران بشارة الراعي أمس تأكيد مطلق ان "بكركي للجميع وابوابها مفتوحة امام الجميع".
لكن المطران الراعي في رفضه المطلق اعتبار بكركي مع جهة على حساب جهة، أكد تكراراً ما سبق للبطريرك صفير قوله: "ان بكركي لجميع المسيحيين بل لجميع اللبنانيين"، غير ان اعتبارها مع جانب ضد جانب آخر يشكل دليلاً قاطعاً وساطعاً على انها على حق عندما تجمع ما فشل المعترضون في جمعه؟!
أما اولئك الذين يرفضون قيام البطريرك صفير بدور سياسي، فلأنهم غير منسجمين مع النظرة الوطنية العامة لبكركي، اضافة الى ان هؤلاء في اعتراضهم على تصرف البطريرك السياسي باعتباره مرجعاً دينياً عليه الإهتمام بالشؤون الروحية، يتناسون انهم متحالفون مع مراجع دينية من غير طوائفهم. وهذا دليل اضافي على وجود خطأ في التركيبة السياسية للقوى المسيحية المنتمية الى المعارضة، خصوصاً تلك التي تدعي انها قادرة على ممارسة قوتها الشعبية لافهام بكركي انها ليست صاحبة قرار سياسي ووطني (…)
من حيث المبدأ، يصح التذكير بأن التباين المفتعل مع بكركي ليس صناعة سياسية جديدة، وقد اثبتت التجارب ان من خرج على رأي بكركي منذ زمن الانتداب وبدايات الاستقلال قد عاد الى حماها، حيث لم يقل احد بل لم يأت احد على ذكر من عارض بكركي إلا في المجال الواجب الاتعاظ منه، وليس عن طريق ادعاء «بطريركات كاذبة ومضللة وسخيفة» كما حصل مع النائب السابق سليمان فرنجية وبعده مع النائب ميشال عون اللذين لا يزالان يتصرفان وكأن بوسعهما استقطاب «الخوارج السياسيين والحزبيين المسيحيين»، على رغم معرفتهما ان «منازلة بكركي ستودي بهما الى طأطأة الرأس امام أي حليف جدي أو مشبوه لإثبات وجودهما»!
المهم في الموضوع الانتخابي ان المناخ القائم على رغم التوترات المفتعلة ومثلها السجالات والتحرشات، لن يمنع اجراءها في يوم واحد. وفي حال «ارتفع منسوب المطالبين بإجراء الانتخابات في يومين أو أكثر» لابد وان يكون وراء ذلك خوفان: الأول، الخوف من ساعة الحقيقة، والخوف الثاني من «فشل اقناع الحلفاء بمسايرة حلفائهم وراء الانجراء الى تأييدهم، بما في ذلك مسايرتهم في اعمال وتصرفات من شأنها التأثير في مجريات الاقتراع حتى ولو ادى ذلك الى نسف العملية الإنتخابية من جذورها؟!