كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:
بين هبَّة باردة وأخرى ساخنة، يبقى الاستحقاق الحكومي أسير المراوحة القاتلة مع دخول عملية التأليف شهرها السادس، دون أن يتمكن الرئيس المكلف تمام سلام من إنجاز مهمته بالسرعة التي كان يتمناها عند تكليفه قبل ما يقارب الخمسة أشهر. وبالرغم من عودة الحديث عن إمكانية إحداث خرق في جدار الأزمة بعد تفاهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس سلام على ضرورة إصدار مراسيم التشكيلة العتيدة في وقت قريب وقبل سفر رئيس الجمهورية إلى نيويورك أواخر الجاري، فإن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن قوى «8 آذار» لم يبدِ تجاوباً مع مساعي التأليف، حيث علمت «اللواء» أن «حزب الله» أبلغ المعنيين مجدداً بأنه مصر على الثلث المعطل ولن يقبل بحكومة على أساس (8+8+8)، ما يعني أن الأمور ما زالت مكانها دون حصول أي تقدم يذكر، في ظل الظروف السياسية والأمنية العصيبة التي يمر بها البلد.
وتشير المعلومات إلى أن الرئيس المكلف ما عاد بإمكانه تحمل المزيد من المماطلة وتضييع الوقت في ما يتصل بعملية التأليف، باعتبار أن الأمور طالت كثيراً ولم يعد بالإمكان بقاء الوضع على ما هو عليه، ولا بد من القيام بالخطوة التي يرى الرئيس سلام بالتنسيق والتشاور مع الرئيس سليمان أنها تصب في مصلحة البلد، في إشارة إلى إمكانية التوافق على تشكيلة وزارية يعتقدان أنها متوازنة وجامعة ولا تقصي أحداً.
ولم تستبعد أوساط مقربة من الرئيس المكلف أن يصار إلى تشكيل حكومة المصلحة الوطنية الجامعة قبل 25 الجاري، وسيتحمل كل فريق مسؤولياته، وليقل مجلس النواب كلمته في هذا الموضوع، منحاً للثقة أو حجبها، في إطار اللعبة الديموقراطية، خاصة وأنه لا يمكن إبقاء البلد في حال الفراغ، وسط العواصف التي تضرب المنطقة، ما يقتضي وجود حكومة فاعلة تقوم بدورها في حماية لبنان وتحصينه من التداعيات المحتملة المتبادلة من جانب القوى السياسية ضد بعضها البعض في ما يتصل بالشأن الحكومي، في وقت تبدو البلاد أحوج ما تكون إلى حكومة وحدة وطنية تنقذها من حال الانقسام العامودي المخيف الذي ترك انعكاساته الخطيرة على الوضع العام، وتسبب بتفاقم التأزم القائم على كافة المستويات، مشيرة إلى أن هناك تفاهماً بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على ضرورة أن تضم الحكومة المكونات الأساسية في «8 و14 آذار» إضافة إلى الوسطيين، خاصة وأن ظروف البلد الدقيقة تستوجب عدم استثناء أحد، بالتوازي مع الإسراع في إصدارها في غضون الأيام المقبلة، وحتى لو استقال بعض أعضائها، فهذا أفضل من أن تبقى الأمور تراوح، ما يزيد من حال الشلل والتسيب القائمة على أكثر من صعيد.
وفي المقابل، فإن مصادر قوى «8 آذار» لا تميل إلى التفاؤل بقرب ولادة الحكومة، مشيرة إلى أن الأزمة لا زالت قائمة ولم يحصل أي تقدم في عملية التأليف، لأن الرئيس المكلف لم يأخذ بعين الاعتبار المطالب التي وضعتها قوى «8 آذار»، وما يزال مصراً على معادلة (8+8+8) التي لا يمكن أن تقبل بها هذه القوى لأنها لا تعطيها حقها استناداً إلى تمثيلها النيابي.
وطرحت هذه المصادر، في المقابل صيغة 9+9+6، اي اعطاء الثلث المعطل لكل من فريقي 8 و14 آذار و6 وزراء لكل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف والنائب جنبلاط، مع ابداء مرونة في تبديل الحقائب التي يرغب في توليها وزيرا جنبلاط.