السلاح قبل السلام، أم السلام قبل السلاح ؟
إسرائيل تحاول إعطاء الأولوية لتنفيذ إجراءات منع التهريب
في معلومات مصادر ديبلوماسية ان اسرائيل تطرح موضوع السلاح قبل السلام لان بقاءه في ايدي الاحزاب والميليشيات والارهابيين يهدد هذا السلام حتى بعد ان يتحقق اذ يظل هناك متطرفون لا يقبلون به، في حين يرى العرب وجوب تحقيق السلام اولا لان بتحقيقه تزول أسباب حمل السلاح خارج الشرعية.
لذا، تحاول اسرائيل اقناع عواصم القرار بان يتم التركيز على حل معضلة السلاح خارج الشرعية لانه يظل يشكل خطرا على السلام حتى بعد تحقيقه، وان هذا السلاح هو الذي حال دون التوصل الى تسوية سلمية مع الفلسطينيين وتعذر تنفيذ الاتفاقات التي عقدت بما فيها اتفاق اوسلو لان الطرف الفلسطيني المعتدل الذي وافق عليها واجه معارضة شديدة من الفريق المتطرف، فكان الانقسام السياسي الحاد الذي كان يتحول احيانا صدامات مسلحة. وما حصل اخيرا بين حركة "فتح" وحركة "حماس" دليل على ذلك، اذ انقسمت السلطة الفلسطينية سلطتين ثم كانت حرب غزة، وهي حرب لم تكن لتحصل لولا وجود السلاح والصواريخ في ايدي حركة "حماس" ولظل الانقسام الفلسطيني والخلاف مع اسرائيل خلافا سياسيا تحكمه المفاوضات وتتابعه الدول المعنية باهتمام للوصول بالمفاوضات الى اتفاق.
وتضيف المعلومات ان الخلاف داخل اسرائيل على موضوع السلام مع الجانب الفلسطيني بين اليمين المتشدد واليمين المعتدل، وداخل الفصائل الفلسطينية بين المتشددين والمعتدلين حول الموضوع نفسه، قد يتحول حروبا دائمة مع وجود الاسلحة خارج الشرعية، ولا شيء يحول دون خرق اي اتفاق سلام يتم التوصل اليه مع وجود عناصر توصف احيانا بانها "غير منضبطة" وتستخدم السلاح ساعة تشاء او ساعة تتلقى التعليمات باستخدامه، وان الوضع نفسه قائم بين اسرائيل ولبنان، فلو لم تتحول المخيمات الفلسطينية فيه ثكنا، وتنتشر الفصائل الفلسطينية المسلحة في الجنوب اللبناني للقيام بعمليات فدائية ضد اسرائيل، لكان اتفاق الهدنة بين لبنان واسرائيل ظل ساريا ومعمولا به، في انتظار التوصل الى اتفاق سلام، ولما كان تعرض الجنوب لسلسلة اجتياحات بلغ احدها العاصمة بيروت، وخلفت الخراب والدمار والتهجير والتشريد. ولولا وجود السلاح في يد "حزب الله" لما كانت حرب تموز لأن السلطة اللبنانية تبرأت في حينه من مسؤولية تلك الحرب.
ولم يحل قرار مجلس الامن الرقم 1701 دون استمرار تدفق الاسلحة عبر الاراضي السورية الى لبنان ليزيد من حجم سلاح "حزب الله" ولا سيما من الصواريخ التي يهدد بها المستوطنات الاسرائيلية، ولما ظل الطيران الحربي الاسرائيلي يخرق الاجواء اللبنانية بحجة مراقبة تدفق هذه الاسلحة ورصد نشاط الحزب. وهكذا لم يتم التنفيذ من القرار 1701 سوى البند المتعلق بوقف العمليات العسكرية، وبقي الانتقال الى مرحلة وقف شامل للنار معلقا.
السلاح في لبنان وفلسطين
وهذا يطرح مشكلة السلاح خارج الشرعية في لبنان وفي فلسطين، بحيث ان الطيران الحربي الاسرائيلي لن يتوقف عن خرق الاجواء اللبنانية ما لم يتوقف تدفق الاسلحة عبر الحدود اللبنانية – السورية الى "حزب الله" ولن تفتح المعابر في غزة وتعود الاوضاع الى طبيعتها ما لم تثبت الاجراءات المتخذة فاعليتها بمنع تهريب الاسلحة الى الفصائل الفلسطينية وتحديدا الى "حماس" و"الجهاد الاسلامي" سواء عبر الانفاق او عبر اي وسائل اخرى، وانه رغم وجود القوة الدولية والجيش اللبناني في الجنوب، فان عمليات اطلاق صواريخ مجهولة المصدر لا تزال مستمرة، ويكاد استمرارها يعيد تحريك الجبهة اللبنانية مع اسرائيل لو لم تكن السلطة اللبنانية و"حزب الله" وبعض الفصائل الفلسطينية تتبرأ من عملية اطلاق هذه الصواريخ في اتجاه اسرائيل وتندد بها.
لكن للعرب رأي آخر في الموضوع هو ان تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة هو الذي يزيل اسباب بقاء السلاح خارج الشرعية، ويحد من موجة الارهاب، بل يكون من الاسباب الناجعة لمكافحته، بدليل ان تحقيق السلام مع كل من مصر والاردن جعل حدودهما مع اسرائيل هادئة وآمنة، لان هذا السلام كان عادلا بانسحاب اسرائيل من كل اراضيهما المحتلة، في حين ان السلام الذي حاولت اسرائيل تحقيقه مع كل من لبنان وفلسطين لم يكن عادلا فاستمرت اعمال العنف المتبادلة. ومن الطبيعي ان تتوقف هذه الاعمال ويسود الامن عندما ترضى اسرائيل بالسلام الشامل والعادل المبني على تنفيذ القرارات الدولية على نحو دقيق وكامل.
خيار الادارة الاميركية الجديدة
والسؤال المطروح هو: ما الذي تستطيع ان تفعله الادارة الاميركية الجديدة لاحلال السلام في المنطقة والخروج من دائرة جدل جديد محتمل هو ان تكون ازالة السلاح خارج الشرعية السبيل الى السلام، او يكون تحقيق السلام هو السبيل الى ازالة هذا السلاح.
وثمة من يعتقد ان الادارة الاميركية الجديدة سوف تركّز على حل للقضية الفلسطينية يبدأ باقامة دولة بحدود موقتة الى جانب دولة اسرائيل بحدود موقتة ايضا على ان تجري المحادثات بينهما، وإن طالت، حول ترسيم حدود نهائية لكلتا الدولتين، وان مجرد قيام الدولة الفلسطينية، وإن موقتة بحدودها، يكون قد بدأ حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة، وهي المشكلة الاساس اذ انها تفتح باب العودة لمن يشاء الى هذه الدولة أو يختار البقاء حيث يشاء عندما يحمل جواز دولته.