#adsense

ديك من اصفهان؟!

حجم الخط

ديك من اصفهان؟!

يعمد العماد البرتقالي، ومنذ اوّل بداياته السياسية بعد منتصف ثمانينات القرن الماضي، الى القراءات الخاطئة للأحداث التي تدور حول لبنان، وسبل مساعي المجتمع الدولي لمواجهتها والتعامل معها !

ومن العام 1988 والتواصل الأميركي – السوري لتأمين انتقال هادئ في الرئاسة اللبنانية الأولى، استفاقت شهوات الرجل الرئاسية، وبدأ بإيفاد الوسطاء الى دمشق للمساومة ! وعندما اكتشف ان امور المفاصلة اكبر منه ، ومن احلامه الصغيرة، جنّ جنونه ! واتهم الولايات المتحدة الأميركية وسوريا واسرائيل بشنّ حرب عالمية عليه، وجرّ لبنان الى مواجهات مدمرة كادت ان تطيح بوجوده وتلغيه عن الخارطة الدولية ؟ !

وحينما اجتاح صدام حسين الكويت، مستفيداً من فائض السلاح الضخم المتوفّر لديه، وفي اطار مساعي الولايات المتحدة لإنجاز تحالفات تغطي قيادتها عملية التحرير، تمّ الإتفاق على انتخاب رئيس جديد في لبنان، وفي اللحظة المناسبة تمت عملية ازالة " الفاصلة العونية " ودفعها الى المنفى، ووقع لبنان نتيجة المغامرة البرتقالية المتهوّرة تحت الوصاية والهيمنة السورية طوال 15 عاماً ويزيد ؟ !

واليوم وفي وقت يحاول المجتمع الدولي التعامل مع " مفاعل بو شهر " والبرنامج النووي الإيراني واحلام طهران التوسعية، واذرعها الإستراتيجية المسلّحة المنتشرة في المنطقة، عبر الموازنة بين الحوافز والعقوبات، مع عدم استبعاد الحرب الشاملة والضربات الجوية المدمرة، يفسّر العماد البرتقالي كلّ هذه الإستراتيجيات على انها حرب كونية ! تشنّ على تياره ؟ ! وذلك في مسعى تضليل الناس وخداعهم بالحجم المنفوخ انطلاقاً من تحالفه المريب مع تفصيل ايراني مسلح اسمه "حزب الله ! " .

والحزب الإلهي الذي لم يعد " يقبض " عون جدياً، وهو يستكمل عصر ما تبقى من عافيته، يرفض راهناً كما تقول المعلومات اعطاءه مقعداً نيابياً مارونياً في بعلبك – والهرمل، وهو اقتنع مع الرئيس بري بالسماح لعون بمحاولة اخذ مقعد واحد في جزين، من اصل خمسة مقاعد مسيحية جنوبية . اذا استطاع الى هذا سبيلاً !!

وفيما سوريا تحاول فك عزلتها العربية، وصولاً الى الحوار مع الولايات المتحدة الأميركية على كلّ المواضيع من المحكمة الدولية الى الجولان المحتلّ، والى سلامة النظام وبقائه، مقابل بحث الإشتراط الإقليمي والدولي بفك ارتباطها مع ايران ولاية الفقيه، او التعرّض لهزات عنيفة، يتنطح عون لوصفها بالحرب الدولية عليه ! والتي ستحمل اساطيلها الناخبين للإقتراع ضد سياسته التي نقّت وجدانها مع سوريا واصطفاها حليفاً متقدماً يحاول ان يأخذ مقاعد نيابية من العماد البرتقالي " للعملاء " بدائل عن الوسطيين السياديين المرفوضين جملة وتفصيلاً من عون ودمشق على حدٍ سواء !

والأطرف في كلّ هذا، هو عندما يدخل العماد البرتقالي بالعرض على مواضيع اقليمية ودولية كبيرة ويأخذ بطرح الحلول لها انطلاقاً من " تجربته وخبرته ومعلوماته " (كما يردد حرفياً) بحيث تبدو الأمور غرائبية تماماً ويصعب على العقل البشري فهم التفسيرات " العونية " غير المقنعة لها ؟ !

ويذكرنا هذا بالرواية التي تقول ان اعرابياً وزوجته زارا بلداً حضارياً بعيداً، وخلال جلوسهما في حديقة عامة شاهدا امرأة تصطحب كلباً صغيراً جداً لم يريا مثله من قبل، ويختلف شكله عن كلاب الحراسة التي تحمي القطعان في مضاربهما، وحين سألته الزوجة عن هذا الحيوان الغريب، احتار جواباً ؟ وأخذ يتأمل الربطة القماشية الحمراء التي تزيّن عنقه وتسقط عقدتها قليلاً عن قمة الرأس ! واجابها بعد تأمل بأنه " ديك من اصفهان ! " وحين لاحظ استغرابها، اكد لها انه رأى مثيله مرات عديدة في عمره المديد ؟ !

ويبقى ان الحروب العالمية والكونية التي رأى البرتقالي انها تشنّ عليه في مسيرته الطويلة ! انتجت للبنان مآسٍ وفواجع كادت ان تطيح بكيانه ووجوده، والمهم هذه المرة ان يحسن اللبنانييون الخيار حتى يتعلموا من دروس الماضي، ويتقدموا الى المستقبل الواعد ويقفلوا الساحة الإقليمية التي تأتيهم منها الريح العاصفة من خارج الحدود ؟!.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل