#adsense

لبنان كما في 1983 ساحة للردّ الأمني؟

حجم الخط

بين خطري توسيع الحرب واستخدامه للتهديد لبنان كما في 1983 ساحة للردّ الأمني؟

اتيحت مناسبات او محطات متعددة لـ”حزب الله” اخيرا من اجل الانسحاب من الازمة السورية في حال كان محرجا بالمصلحة الايرانية في هذا الاطار. وهذه المحطات تمثلت من جهة بالعدد الكبير من عناصر الحزب الذين قتلوا في سوريا ثم بالانفجارين اللذين وقعا في بئر العبد ثم في الرويس انطلاقا الى منطق اقناع ايران بان الطائفة الشيعية بدأت تدفع اثمانا باهظة قد تنعكس عليها فضلا عن ان المنطق الذي كان رفعه الامين العام للحزب لجهة ان الهدف هو حماية لبنان ومنع انتقال الازمة السورية اليه لم يبد واقعيا ولا صحيحا في ظل هذه الاعتبارات. وفيما ذكر ان اهتمام رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان انصب في اعقاب الكلام على ضربة عسكرية اميركية محتملة ضد النظام السوري على العمل من اجل تجنيب لبنان تداعياتها المباشرة خصوصا من خلال ابتعاد افرقائه عن ان يكونوا طرفا في الصراع السوري، وهو اثار هذا الموقف مع كل من رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” محمد رعد ومع رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بورجردي استنادا الى ضرورة حماية لبنان من الانعكاسات السورية، فان مواقف اخرى القت الضوء على جوانب مناقضة وخطيرة. فمن جهة كشف مسؤولون سوريون في معرض تهديدهم بالرد على ضربة عسكرية اميركية ضد النظام عن امرين : الاول وفق ما قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد من ” ان طهران و”حزب الله” سيتدخلان لان مصالح ايران الاستراتيجية ستكون في خطر في حال حصول الضربة”. وهو عد “حزب الله” كأنه دولة لاغيا مرجعية الدولة اللبنانية او وجودها او اعتبار “حزب الله” جزءا منها وعاملا على خط “مصالح ايران الاستراتيجية”. وقد يطيب للحزب ان يعتبر كذلك اي انه ليس فصيلا او جزءا من الحرس الثوري الايراني وفق ما يعتبره كثر برروا للحزب دخوله في الحرب الى جانب النظام في سوريا بانه مضطر الى ذلك بموجب ولائه لارادة الولي الفقيه، الا ان ذلك يعني بالقوة نفسها ان لدى الحزب استقلالية من اجل اتخاذ القرار المناسب بالتسبب باقحام لبنان في الحرب السورية او عدم اقحامه بها. وتاليا فهي مسؤوليته عما يصيب لبنان تماما مثلما اعتبر كثر ان التفجيرات التي طاولت مناطق سيطرته ومناطق اخرى هي نتيجة تدخله في الحرب السورية. وتعاطي النظام السوري مع الحزب على انه جيش اضافي كما هو الجيش السوري في ظل تهديد النظام بقصف تركيا او الاردن او اسرائيل في حال شاركت في الضربة الاميركية على مواقع له يعني توسيع للبعد الاقليمي للحرب من خلال الحزب الذي يجر لبنان بدوره الى هذه الحرب. وهذا خطر اضافي يضاف الى واقع الدخول في الصراع السوري من جهة والى استدراج انتقامات مذهبية في الداخل اللبناني من جهة اخرى. اما الامر الاخر فهو متصل بالتهديدات التي وجهها النظام ضد المصالح الاميركية والفرنسية والتي يخشى خبراء ومعنيون بان يكون لبنان ساحة لها من خلال “حزب الله”. فهذه النقطة يفترض ان تكون مرفوضة لدى الحزب بعدما ثار وانتقد بشدة تصنيف الاتحاد الاوروبي شقه العسكري ارهابيا في حين يتم التهديد به كما لدى انشائه في العام 1983 اي استخدامه كجهاز امني رادع للغرب. وهذا استخدام سوري اضافي له ويعيد لبنان اداة وساحة وسلاحا للرد الامني على الغرب كما في الثمانينات. فحين اعلنت ايطاليا اعتقادها بان النظام السوري هو الذي استخدم الاسلحة الكيماوية، نقل وزير الدفاع الايطالي عن الجنرال باولو سييرا قائد القوة الدولية الموقتة في جنوب لبنان قوله “ان فرقتنا قد تجد نفسها في خطر “موضحا ان المخاوف من تفاقم الوضع هي التي تدفع ايطاليا الى عدم المشاركة في عمل عسكري ضد النظام السوري، مما يخشى معه ان تنجح تهديدات النظام او تنفيذها في لبنان.

وتبعا لذلك قد يثقل على رئيس الجمهورية العمل بقوة واستمرار مع السلطات الامنية عبر المجلس الاعلى للدفاع او سواه من اجل منع هذه المخاطر التي باتت تتوسع ضد لبنان علما ان السلطة السياسية تبدو بالنسبة الى مراقبين مشلولة مما يفيد النظام السوري اكثر من اي وقت مضى. اذ انه بدا غريبا ومستهجنا في الوقت نفسه ان يستقبل وزير الخارجية عدنان منصور السفير السوري في قصر بسترس في حين يتهم القضاء اللبناني المخابرات السورية بالوقوف وراء انفجاري طرابلس الارهابيين قبل اسبوعين. وفيما كانت الردود كبيرة ومستهجنة لمخطط الوزير السابق ميشال سماحه فان الاوساط السياسية باتت كأنها سلمت بهذا الواقع ولم يصدر اي رد فعل مستنكر لاستمرار عمل السفير السوري في لبنان بحرية في حين ان التزامها الصمت على هذا الصعيد يطعن صدقية التحقيقات القضائية ويجعلها تبدو اتهامات سياسية وانها ليست جدية. فالا يأخذ المسؤولون في البلد موقفا في هذا الاطار فهذا لا يحمي الموضوع السني الشيعي ولا يستوعب “الحكمة” التي ابداها اهل طرابلس في رد فعلهم على التفجيرين الارهابيين ويوجه رسالة خاطئة عن غياب المكونات السياسية وقدرتها على اي فعل قد ينقذ الوضع في لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل