جلسة خالية من "المناكفات السياسية"
خلت جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت الخميس في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من "المناكفات السياسية"، وخيّمت "هدنة" ما قبل انعقاد جلسة الحوار الخامسة يوم الاثنين المقبل، والتي يتوقع أن تشهد "انفراجاً ما" بين الرئاستين الثانية والثالثة، بعدما نجحت الرئاسة الأولى في إرساء تهدئة إعلامية، يمكن أن تمهّد لإيجاد حل للكباش السياسي الحاصل بين السرايا الحكومية وعين التينة على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، كما قالت مصادر وزارية لـ"المستقبل".
لذلك غاب بند موازنة مجلس الجنوب عن طاولة مجلس الوزراء، ولم يحضر إلا عرضاً من خلال اقتراح وزير الاتصالات جبران باسيل على المجتمعين سحب بندي المجالس والصناديق من الموازنة تمهيداً لإقرارها، فكان الجواب من المجتمعين "ان هذا الاقتراح يمكن التفكير فيه" كما قال أثناء خروجه من الجلسة.
لكن وزير الإعلام طارق متري أكد أثناء تلاوته المقررات الرسمية أن المجتمعين "لم يقربوا ملف الموازنة، على اعتبار أن الأمور لا تزال تحتاج مزيداً من الهدوء حتى لا يضيع الذي تم تحقيقه في الملف خلال الجلسة الأخيرة للموازنة".
واحتلت البنود المتعلقة بتنظيم الإنفاق على الحملات الانتخابية وطلب وزارة العدل تركيب كاميرات أمام منازل المعنيين بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وأمام قصور عدل بعبدا والجديدة وصيدا، ونقل الاعتماد اللازم لهذه الغاية، والحوادث الأمنية التي شهدها لبنان أخيراً، وتنظيم المواكبة الدولية للانتخابات النيابية حيزاً كبيراً من النقاش داخل الجلسة.
ووصفت مصادر وزارية الأجواء التي سادت، بأنها هادئة ومثمرة تم خلالها إقرار العديد من البنود المتعلقة بمصالح الناس، بعيداً عن التشنج بين وزراء 14 و8 آذار. وأشارت المصادر إلى حرص رئيس الجمهورية على التزام الجميع بشروط التهدئة التي عمل على التحضير لها خلال اليومين الماضيين. لذلك كانت الملاحظات من الوزراء حول البنود "تقنية" بعيداً عن المناكفة. إذ جرى نقاش طويل حول مشروع قانون الإثراء غير المشروع، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة تضم الوزراء جو تقلا وابراهيم نجار وخالد قباني لتقديم مراجعة نهائية لمجلس شورى الدولة حتى يتم البت فيه.
ولفتت المصادر إلى أن "أهمية هذا المشروع تكمن في إمكانية رافع الشكوى تقديمها من دون تغريم مسبق، لكن بنود القانون تشكل في الوقت ذاته رادعاً يعاقب المدّعي على كذبه في حال ثبت ذلك، كما ينص مشروع القانون على تشكيل هيئة قضائية يحق لها التحقيق في قضايا إثراء غير المشروع من دون شكوى مسبقة من جهة معينة، وهذا يشكل برأي المصادر ايجابية كبيرة للداخل اللبناني ولتشجيع التمويل والاستثمار الخارجي على السواء".
وأشارت إلى أن "الجلسة تضمنت جملة من التعيينات في وزارات الأشغال والزراعة والشؤون الاجتماعية، وتم أيضاً التطرق إلى موضوع دخول عدد من المطلوبين في ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى الأراضي اللبنانية من دون توقيفهم من قِبَل الأمن العام اللبناني، كما أثير موضوع الاعتداء الذي تعرض له ضابط قوى الأمن الداخلي في منطقة برج البراجنة، فكانت مداخلة من رئيس الجمهورية طلب فيها من وزير الداخلية زياد بارود إجراء تحقيق للتأكد مما حصل على نقطة الأمن العام في منطقة المصنع".
ولم تخلُ الجلسة من ابتسامات لطيفة تبادلها المجتمعون حين تمت إثارة بند تأهيل مبنى مقر مجلس الوزراء في المتحف، على اعتبار أن هذا البند يحقق الأمنية الشهيرة لنائب رئيس مجلس الوزراء عصام أبو جمرا الذي طالما طالب بمقر خاص لمجلس الوزراء.
وأشارت المصادر إلى أن أبو جمرا حاول خلال الجلسة إثارة موضوع إطلاق الضباط الأربعة، فكان الجوانب القاطع "بأن اثارة هذا الموضوع غير مفيد حفاظاً على سرية التحقيق".