#adsense

تناقض؟

حجم الخط

تناقض؟

بعض المسائل يحتاج الى بعض التوضيح يا إخوان، وأكثر من ذلك بقليل. أي إنها تحتاج الى تفسير منطقي يحترم عقول الناس وقدراتها الحسابية حتى لو كانت من ذلك الصنف الابتدائي، بمعنى أن واحداً زائدا واحدا يساوي اثنين وليس عشرة وتفاحة مقشّرة.

على هذا المنوال التبسيطي البريء والشفاف، يحتاج كثيرون عندنا الى معرفة نوع العلاقة القائمة بين الاعلام الحزبي لبعض قوى الثامن من آذار والإدارة السياسية، التنظيمية، الحزبية لذلك الاعلام، وكيف يمكن أن تركب معادلة تُفصح عن أداء متناقض جذرياً لجهة واحدة تحكي بالسياسة شيئا وتحكي في إعلامها شيئا آخر معاكس تماماً.

وجردة سريعة للأداء الإعلامي لمناسبة إخلاء سبيل الموقوفين الثلاثة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تفصح بأن ذلك البعض لا يعرف أو لا يريد أن يعرف ماذا تعني كلمة تهدئة. وماذا يعني مصطلح الابتعاد عن التشنج، وماذا يعني ذلك التعرض الفظ والبعيد عن اللياقة لمشاعر الآخرين حيال شهدائهم وضحايا الإرهاب والإجرام، وماذا يعني التشويه المقصود للوقائع والقرائن، والتعامي عن حقائق بسيطة لم يبقَ طفل في لبنان إلا وصار يعرفها.

منهج استشرى برعونة في اليومين الماضيين، وأعاد على الفور نبش الذاكرة والعودة الى ذلك اليوم المشهود في 8 آذار 2005… وكل الممارسات التي تلته والتي هدفت في خطها العريض الى تشكيل حائط صد عن المتهمين بالجريمة… حائط امتد من الشارع وتفرعاته بكل تفاصيلها الدموية ووصل الى المؤسسات الدستورية الشرعية، وهو ما أدى لاحقاً الى كل ذلك الهريان المدمر الذي أصاب ما أصاب من روابط عيش مشترك يفترض أن لا تنفك عراها بين أهل وطن واحد وإن تنوعت طوائفه، وطائفة واحدة وإن تنوّعت تلاوينها المذهبية.

لا يعرف ذلك الاعلام الحزبي حتى اليوم المعنى الكامل والتام للذي يفعله. وكأنه غير مهتم أصلاً بالآخرين. لا بمشاعرهم ولا بأحاسيسهم ولا بحجم خسارتهم ولا بأي شيء يتصل بهم. إنها لغة تخوينية بالمقلوب أو تمهيد "ضميري" لتخوين الآخرين انطلاقاً من الذهاب الى النهاية في نكران أي قضية لهم حتى لو كانت بعمق وهول قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

انه منهج يعيد في لحظة تجلّ، تلك السياسة الكيدية التي تلتقط أي هامش مهما كانت ضآلته أو هشاشته لتدخله في سياق "رأيها" الأساسي المبرئ والمدافع عن المجرمين… والشامت في أحيان كثيرة بالضحايا ـ الشهداء!

لقد قال الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في آخر خطاب له في السادس عشر من الشهر الجاري كلاماً مُبلسماً واستثنائياً. من ضمنه الدعوة الى إحترام كل الشهداء "شهداؤنا وشهداؤهم"… ما يحصل اليوم على المستوى الإعلامي، رمية خارج الملعب لا تدل الى أخذ بذلك القول أو إقتناع بفحواه.. على أقل تقدير.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل