هل المشكلة في (صندوق الجنوب) أم في (صناديق إقتراع) صيدا؟
هل إذا أعلن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أنه غير مرشح على أحد المقاعد في صيدا تنتهي المشكلة (الحقيقية) بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري؟
السؤال يحمل في طياته جواباً عن جوهر الخلاف بين السرايا وعين التينة، هذا الخلاف ظاهره الموازنة وحقيقته إستحقاق 7 حزيران.
فإحتمال أن يترشح الرئيس السنيورة في صيدا يعني أن تيار المستقبل أمسك بمفتاح الجنوب فتتمثَّل (عاصمة الجنوب) بالنائب بهية الحريري وبالرئيس فؤاد السنيورة ويُستبعَد حليف الرئيس بري النائب أسامة سعد.
المعركة لن تكون صعبة لأن الإنتخابات ستكون على أساس القضاء وليس على أساس المحافظة، وعليه فإن صيدا لن تكون تحت رحمة نفوذ الرئيس بري.
* * *
جوهر الخلاف هذا هو الذي جعل التراشق الكلامي يصل إلى درجات لم تعهدها الحياة السياسية بين الرؤساء إلى حدٍّ إستُخدمت فيه مصطلحات (الكذب) وإلى إستعارة شخصيات (إبن المقفع)، من (دبشليم الملك) (والمقصود به الرئيس السنيورة) و(بيدبا الفيلسوف) (والمقصود به وزير المالية محمد شطح).
الواقع إن الوزير شطح يدفع هنا ثمن (حروب الآخرين) من الرؤساء، فهو يعرف وضع الخزينة جيداً، ويعرف تماماً إن أموال الموازنة ستذهب في معظمها إلى الرواتب وإلى خدمة الدَين العام، وبالتالي لا إمكانات لإضافات جديدة سوى بفرض المزيد من الرسوم والضرائب، وهذه لا قدرة للمواطن على تحملها، يُدرِك الرئيس بري هذا الواقع لكنه يُصوِّب أيضاً على الوزير شطح، في معرض إطلاقه النار على الرئيس السنيورة، ليوحي بأن خلفية حملته هي مالية فقط وليست إنتخابية.
* * *
إلى أين ستصل هذه المواجهة؟
سقطت كل الحلول الوسط، فالرئيس السنيورة ذاهب في المواجهة إلى النهاية خصوصاً بعد التجريح الذي لَحِقَ به، ويتردَّد إن أحد الأقطاب زاره في السرايا سعياً لإيجاد مخرج وللطلب إليه أن (يُحلحل) مسألة الستين مليار ليرة لمجلس الجنوب، شعر الرئيس السنيورة بأن الطلب سيُلحَق بضغط، فاشار بيده إلى دُرجٍ في مكتبه وقال لضيفه:
(إستقالتي هنا وسأُخرجها إذا تعرضت لأي ضغط).
* * *
هذه الرواية تؤشر إلى أن الموازنة وُضعت على جدول أعمال الإستحقاق النيابي، وإن الصرف سيبقى على القاعدة الأثني عشرية إلى حين إنتهاء الإنتخابات النيابية وإلى حين تشكيل حكومة جديدة، لكن في ذلك الحين سيكون هناك خلطٌ كبير للأوراق لجهة:
مَن سيكون رئيس الحكومة المقبل؟
ومَن سيكون رئيس مجلس النواب المقبل؟
ولهذين السؤالين معطياتهما المغايِرة عن معطيات الموازنة.