غرانت: نقوم بمراجعة سياستنا حيال سوريا ويجب نزع سلاح "حزب الله"
قال القائم بالأعمال في السفارة الأميركية في بيروت بيل غرانت، إن أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أكدا أكثر من مرة "أن من المهم جداً للولايات المتحدة الانخراط في حوار مباشر مع سوريا. لكن المهم جداً أيضاً تذكيرها بالملفات العالقة. وهذه لا تزال إياها مع الإدارة الجديدة التي تأمل التوصّل إلى حلول لها: قيام سوريا بدعم الإرهاب، تدخّلها في الشؤون اللبنانية، حقوق الإنسان في سوريا وامتلاك الأخيرة سلاحاً استراتيجياً. سنتكلم مع سوريا في هذه المواضيع بعدما حيل دونها في الأعوام الأخيرة». لكن غرانت يؤكد لـ«الأخبار» أن ثمة «مراجعة للسياسة الأميركية حيال سوريا لم تنته بعد، وما يجري حالياً في الإدارة بين الرئيس والوزيرة هو وضع أُسس هذا الحوار».
وإذ لا يقلل من أهمية زيارات وفود مجلسي الشيوخ والنواب لدمشق، يحرص الدبلوماسي على التمييز بين المؤسسات التشريعية والمؤسسات التنفيذية. صلاحياتها مختلفة ومستقلة، إلا أن أحد أبرز دوافع حركة الزيارات أن الكونغرس هذه الآونة هو في عطلة، ممّا يتيح للمسؤولين فيه مجال التحرّك بسهولة وحرية». بيد أنه يُبِرز ملاحظات في صلب الزيارات الأخيرة:
أولاها، أن كيري وبيرمان لا يمثلان الرئيس والوزيرة، رغم أن الأول قال، في معرض إعلان بعض المواقف، إنه يستطيع التكلم باسمهما. تقنياً لا يمكنه ذلك، لأنه لا يمثلهما، ولأن مجلسي الشيوخ والنواب منفصلان تماماً عن الإدارة. قد تبدو مبرّرات مواقف كيري أنه يشغل منصبه حديثاً، تبعاً لذلك جال على المنطقة، ومنها سوريا، للاستطلاع. أما بيرمان فلم يُتح له الوقت لزيارة لبنان، لكنه أوفد أحد مساعديه الآن ماكافسكي إلى بيروت فمكث فيها يومين (السبت والأحد الماضيين) وعقد اجتماعات مع مسؤولين. لم يُعلن عن الزيارة، لكنها لم تكن سرّية.
ثانيتها، رمت الرسائل السياسية التي أطلقها كيري في بيروت إلى تأكيد انخراط واشنطن في حوار مع سوريا لا يؤثر على علاقتها بلبنان، ولا يترك أثراً سلبياً على استقلال لبنان وسيادته والمحكمة الدولية. تالياً توجّهت هذه الرسائل إلى اللبنانيين لتبديد مخاوفهم وطمأنتهم. وبحسب غرانت، قال ماكافسكي الكلام نفسه للمسؤولين والسياسيين اللبنانيين.
لكن المهم المتزامن وهذه الزيارات، زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي للولايات المتحدة بدعوة من نظيره رئيس هيئات الأركان المشتركة للجيش الأميركي الأدميرال مايكل مولن، بعدما أُعدّ لقهوجي برنامج استغرق شهرين يشمل زيارة المنشآت العسكرية في واشنطن وجورجيا وفلوريدا، إلى اجتماعات في وزارة الدفاع ثم في وزارة الخارجية لا تتسم بطابع سياسي.
ثالثتها، لأن ثمة فصلاً بين الإدارة والكونغرس، لا مبرّر عند أعضاء الأخير لسؤال الإدارة عن الرسائل التي يودّون إمرارها في الدول التي يزورونها. أضف أن وجهات النظر بين الطرفين تتفق أحياناً وتتعارض أحياناً أخرى. الآن يسود التطابق مواقف الإدارة ومجلسي الشيوخ والنواب. ما قاله كاردين وكيري وبيرمان يتماشى وسياسة الإدارة حيال سوريا.
رابعتها، رغم تعويل واشنطن بعد اتفاق الدوحة على الحوار اللبناني للتوصّل إلى تجريد حزب الله من السلاح، فإن ذلك لا يغيّر موقفها المتشدّد، وهو أنه يتعيّن تجريد هذا الحزب من سلاحه. لم يؤيد غرانت وجهة النظر التي قالت بتعارض موقف كيري مع الإدارة عندما حضّ سوريا، من بيروت، على المساعدة في نزع سلاح حزب الله. ولم يرَ تناقضاً بين موقفين عدّهما واحداً. في رأيه أن كيري تكلم على نحو مباشر عن الموقف الرسمي للإدارة، وهو أن لا يكون هناك سلاح خارج الدولة اللبنانية، بل في يد الشرعية وحدها. كذلك لا يعبّر كلامه عن تغيير في السياسة الأميركية، سواء حيال سوريا أو حيال هذا السلاح.
يضيف الدبلوماسي الأميركي: «بعد أحداث 7 أيار استنكرنا ما حصل. وعندما أقر اتفاق الدوحة بتأييد القادة اللبنانيين دعمنا قراراته، وخصوصاً أنها أدّت إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية وأخرجت لبنان من المأزق. ونحن ماضون في دعم حوار اللبنانيين الذي نعتقد أنه ينبغي أن يؤدي إلى نزع سلاح الحزب. هذه هي سياستنا التي أطلقها كيري برسائل مباشرة. لم يمر بين التباينات اللبنانية nuances التي اعتدناها نحن. لكن الموقف هو نفسه».