بلمار في رسالة الى اللبنانيين: المحكمة لا تسعى إلى الانتقام بل إلى الحقيقة
أكد رئيس اللجنة والمدعي العام المعين للمحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار أن "المحكمة لا تسعى إلى الانتقام، بل إلى الحقيقة، وجميع المعنيين شهودًا كانوا أو موقوفين أو متهمين ستتم معاملتهم بشكل يحفظ كرامتهم"، جازماً بأنّ "مكتب المدعي العام لن يكون عرضة لتأثير الاعتبارات السياسية إذ إنه لا يمكن ولا ينبغي أن تستخدم العدالة كأداة سياسية".
كلام بلمار اتى في رسالة وجهها الى اللبنانيين بعنوان "سيستمر البحث عن الحقيقة"، لمناسبة مغادرته لبنان إلى لاهاي – هولندا تزامنًا مع إنتهاء تفويض لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الثامن والعشرين من شهر شباط 2009.
استهل بلمار رسالته، قائلا إنّ "المساعي التي بدأتها الحكومة اللبنانية نيابة عن شعبها وبمساندة المجتمع الدولي لوضع حد للإفلات من العقاب ستبلغ قريبًا منعطفًا تاريخيًا هامًا"، لافتًا إلى أنّ "الأول من آذار 2009 سيسجل معلمًا تاريخيًا آخر هو انطلاق أعمال المحكمة الخاصة بلبنان".
ووصف لجنة التحقيق الدولية المستقلة بأنها "كيان فريد"، مشدداً على أنّ "قيامها يشكل سابقة منفردة من نواح عدة". وقال بلمار: "شأنها شأن أي عمل جديد، لم تكن اللجنة على درجة الكمال المرجوة، لكننا تمكنا من التعاطي مع هذا الواقع ووجدنا حلولاً لم تكن موجودة".
اضاف: "أدرك أكثر من أي وقت مضى الآمال التي يعلقها الشعب اللبناني علينا، كما أنني مدرك أيضًا للمخاوف والشكوك التي يولدها أي عمل لم تعرف نهايته بعد، وأبوابنا ستظل مشرعة أمام أجهزة الإعلام بغية مساعدة ممثليها في نقل الوقائع الحقيقية التي على ضوئها يمكن للرأي العام أن يحدد ما يراه من مواقف".
وقال بلمار: "لم أشأ مغادرة لبنان من دون مخاطبتكم أنتم اللبنانيين مباشرة، لأبلغكم أنّ انتهاء تفويض اللجنة ما هو إلا انتهاء فصل من فصول القضية، وليس انتهاء مهمتنا. سنواصل عملنا بحماس وعزم متجددين. ملتزمون بالتفويض الذي منحه لنا الشعب اللبناني من خلال مجلس الأمن الدولي، ولن تحبط عزائمنا لا العراقيل ولا ضخامة التحديات. عاقدون العزم على أن نمضي حيثما تقودنا الأدلة وسنبذل كل جهد لتحقيق غايتنا".
تابع: "ستتواصل تحقيقاتنا من لاهاي في هولندا"، لافتًا إلى أن "مكتب المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان سيكون له مكتب ميداني في بيروت، بمثابة قاعدة للمحققين الذين سيأتون إلى لبنان في مهام منتظمة لجمع الأدلة ومقابلة المسؤولين اللبنانيين وكذلك الشهود حسب الحاجة والاقتضاء".
وشكر السلطات اللبنانية: "لما قدمته من مساعدة وتعاون قيمين للجنة التحقيق"، وقال: "أود أن أعبر عن عميق امتناني الى الشعب اللبناني الذي ظل منذ عام 2005 يحيط اللجنة بكرمه ودعمه. كما أود أن أحيي شجاعة اللبنانيين وقدرتهم على الصمود أمام المحن وقوة عزيمتهم من أجل صنع مستقبل أفضل للأجيال المقبلة".
اضاف: "ينبغي ألا تكون نتائج تحقيقات مكتب المدعي العام والخطوات التي سأقررها بصفتي مدعيًا عامًا وكذلك ما ستخلص إليه المحكمة الخاصة بلبنان موضع أحكام مسبقة أو تكهنات".
وختم بلمار رسالته إلى اللبنانيين: " أود أن أطمئن الجميع بأنني وفريقي سنبذل كل جهد ممكن، إنسانيًا وقانونيًا، لجلاء الحقيقة وجلب المسؤولين عن الجرائم التي تقع في نطاق إختصاصنا إلى العدالة، وهذا هدف ينبغي الا ينفرد به مكتب المدعي بل ان يكون هدفًا عامًا يصر على تحقيقه جميع أفراد الشعب اللبناني".