#adsense

ان اخترتم المشروع الثاني الغوغائي فاللَّهُمَّ أبعد عنّا هذه الكأس!!

حجم الخط

ان اخترتم المشروع الثاني الغوغائي فاللَّهُمَّ أبعد عنّا هذه الكأس!!
فرحات الخوري

حرب، قتل، تشريد، تهجير، جوع، تمييز طائفي… هكذا كانت الحرب اللبنانية …
حربٌ يتوهم عمداً من يلقي فيها اللوم على فريق وطرف واحد دون أخر، في حين ان كل الطبقة الحاكمة الآن كانت مشاركة فيها بلا إستثناء!!

حرب وإرهاب، قضية وقضية مضادة، مبادئ ومبادئ عكسية، وكيف لوطن أن يحظى بقضيتين لشعب واحد؟؟

انقسام طائفي حاد، قتل على الهوية، ومن ثم قتل داخل الطائفة والديانة نفسها! حرب رمت كل قذارتها ومآسيها على كاهل طرف دون أخر، فريق إستشهد مؤسسه وحل حزبه وإعتقل قائده وصودرت أملاكه وقدم آلاف الشهداء على مذبح الوطن وقدم مناضلوه دماء وسني إعتقال وتعذيب حتى بعد إتفاق الطائف… حزب زور تاريخه النضالي من قبل انتهازيين حاقدين من جهة ومن قبل أغبياء من جهة أخرى… وكيف يقوم وطن على أمثالهم في الغباء أو البغض غير المبني على أسس ووقائع ؟؟!!

هكذا كانت الحرب ولاتزال ارتداداتها علينا، من تزوير للتاريخ إلى حقد أعمى ومحاولة القضاء على رمزية شهادتنا… إلى نكران للجميل ومحاولة محاكمتنا من قبل من باع القضية أساساً، وما كان ليكون هنا باقٍ في لبنان الآن وموجوداً في موقعه، لولا تضحياتنا من أجله ومن أجل مسيحيي لبنان ولبنانييه كلهم. ليس من أجل تمنين الناس نطرح هكذا موضوع بل من أجل التاريخ وموضوعيته… فهذا كان واجبنا ولا يزال، وإن ناضلنا الآن فسيكون في زمان السلم والكلمة بعيداً عن المقاومة المسلحة… إنه تاريخ القوات اللبنانية !!

تناسى البعض شهداءنا وتضحياتنا في سبيل الحفاظ على كراماتهم واعراضهم، في حين لم يستذكروا سوى كل جرائم الحرب رامين بها كلها علينا… نحن وإن أجرمنا فجريمتنا الوحيدة قد تكون اننا دافعنا عن أمثالهم من قليلي الوفاء… وقد تكون أن ليس لنا سوى لبنان سيد علينا… فقد صح ما قيل: "إذا كان ذنبي أن لبنان سيدي، فشهادة كل الشهداء ذنوب"!!

هكذا مرت مرحلة الحرب ورسى لبنان على بر الأمان… وأي أمان؟ بر الأمان مع إتفاق الطائف والتي ظهرت أولى بوادر تغييبه والقضاء عليه مع حل حزب القوات وإعتقال قائده، الذي رفض الهرب أو المساومة فواجه وصمد ليبقى لبنان… ولو لم يكن كذلك لما بقي لبنان الذي نتناحر الأن عليه.

وبعدها، بعد إعتقال الحكيم وزجه في سجن لا يتعدى المتر والنصف طولا وعرضا … وبعد أيضاً نفي عون والجميل قبلها، أحكمت سورية الاسد قبضتها على لبنان فكانت من حديد ملطخ بالدماء، دماء وطنيينا وشبابنا ومناضلينا، ملطخة أيضاً بالفساد والسرقة والتشريد والتجويع والظلم!

وبعد ال1559 واغتيال الحريري وثورة الأرز وانتفاضتها في ١٤ اذار ٢٠٠٥ ، خرج الجيش السوري تاركاً وراءه مخابراته العسكرية والمدنية من جهة، وحلفاء وعملاء سياسيين في الطبقة الحاكمة من جهة أخرى ! فاستمر الإرهاب والترهيب والقتل، وكانت المحكمة الدولية محاولة لكشف الحقيقة بإثباتات علمية، وهي المعلومة دون أن نعتبر نفسنا توما! ومعها بدأت محاولات وقحة في صراع عقيم وقح مجرم لايقاف عملها ومسارها وهي التي نجحت وستبدأ رسمياً في ١ اذار من هذه السنة !!

وهكذا تطورت الرواية، "شعب وأرز فربيع فثورة فمحكمة فأحكام فإحكام على أعداء لبنان فقيامة". ولازلنا ننتظر المحاكمة فالعدالة والقيامة!! وبدأ بزوغ فجر لبنان والقيامة مع إعتقال الضباط الاربعة! بعد كل هذا لا تظل المحاولات قائمة لإلغاء المحكمة أو إذا إقتضى الامر تحرير المعتقلين الاربعة من قبضة القضا منعاً لظهور المستور والمخفي من حقيقة ظلمهم وارهابهم !! ولكن ولكن صدقوني أن الضباط الاربعة أكثر راحةً من من في خارج سجون الحق، إذ أنهم ادركوا مصيرهم، مصير المجرمين، ويستلذون الأن بسجنهم الشبيه باوتيل خمس نجوم مع تلفاز وحمام وصحف يومية وزيارات مكثفة وحتى مكتب إعلامي خاص. إلى حين المحاكمة الفعلية في لاهاي حيث "النحيب وصرير الأسنان"! وهنا تكمن المشكلة الفعلية وسنناقشها في فكرة لاحقة !!!!

أما الوقاحة العظمى، فتكمن في محاولة حزب الله ترشيح احدهم للانتخابات النيابية وانجاحه فاكسابه حصانة ليخرج مرفوع الرأس من السجن.

ومع إقتراب ١ اذار تلتف الأنظار كلها نحو الضباط الاربعة وكيفية وتوقيت نقلهم إلى لاهاي، مقر المحكمة الدولية الرسمي، وخطورة ما قد يرافق هذه الخطوة المطلوبة والضرورية لجلاء الحقيقة وتوقيف مسلسل الإجرام، ما قد يرافقها من خطر على إستقرار وأمن لبنان!! فإن سامحنا فكيف بنا ننسى صورة ٧ ايار وإجتياح حزب الله لبيروت وتدميرها بقوة سلاح المقاومة الموجه فقط إلى الخارج، حسب معلوماتنا!!
فعندما يشعر حزب الله بالخطر على إستمرارية دويلته واستقلاليتها على حساب لبنان وسيادته، فعندها ينتفض ويؤجرم !! ولن ننسى أيضاً في الثمانينات قاتل الشيخ بشير الجميل رئيس الجمهورية اللبنانية حينها، والذي دخلت القوات السورية السجن بالقوة فافرجت عنه…لأنه حليفها من القوميين السوريين وينتمي إلى نفس خط عروبتهم الممانع، وهو الخط المجرم غير العربي أساساً… فعزت العروبة عندما نربطها بالاجرام !!

ولن نستبعد محاولة حزب الله لخطوة مماثلة… رغم أنه بات يدرك ما قد تحمل معها مثل هذه المحاولة من ردات فعل عربية ودولية وحتى لبنانية بعد ٧ ايار… قد تكون توقيعاً وتصريحاً من حزب الله نفسه لإنهاء وجوده في المنطقة من دون أن يدرك ذلك!! ولكن نأمل أن يكون حزب الله أذكى من ذلك، وهو كذلك… ولكن ذكاءه أو بالأحرى واقعيته اوقعته بين حدين، من ناحية أولى خطورة محاكمة حلفائه والمقربين منه والذين قد يكشفون المستور والمخفي عن حقائق كل هذه الجرائم وإمكانية إرتباط أطراف داخلية فيها. ومن ناحية ثانية محاولات إخفاء الحقيقة عبر تحريرهم بالقوة وما قد تحمل معها من ردات فعل خطيرة !!

فبربكم قولوا لي من المجرم؟ أمن قدم التضحيات والشهداء لتبقوا ويبقى لبنان سيداً حراً مستقلاً أو من يدفع الغالي والرخيص ليحافظ على سلاحه المدمر فيستخدمه غدراً كلما أراد فيقتل اخوانه اللبنانيين في مرحلة السلم؟؟

وبربكم قولوا لي من المجرم؟ أمن يطالب بمحاكمة قتلته أو من قد يجرم للافرج عن هؤلاء المجرمين وطمس أي حقيقة أو واقعة قد تضر به وتؤكد واقعه غير الشريف؟؟

فعلاً، لم يصدق الجنرال عون بكلمة واحدة منذ ٢٠٠٥ بقدر ما صح قوله التالي:

تيصح الوطن.. فكر صح !! فحكموا عقولكم يا أيها اللبنانيون، وادركوا أية دولة تريدون وأي مشروع تختارون!! أتريدون لبنان المؤسسات والامن أو دولة المربعات الامنية والإغتيالات ؟ لبنان الحرية أو لبنان التبعية ؟ مشروع قرار السلم والحرب في يد الدولة والسلطة الشرعية أو مشروع الميليشيات والعودة إلى الفوضى والحرب ؟؟
دولة نصرة الحق والحقيقة أو دولة الانتصارات الإلهية الوهمية المدمرة ؟؟

فإن اخترتم المشروع الثاني الغوغائي، فاللَّهُمَّ أبعد عنّا هذه الكأس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل