#adsense

لماذا يسيء بعض مكوّنات 14 لنفسه والوطن؟

حجم الخط
تردّدت معلومات منذ حوالي الأسبوع عن موافقة بعض مكوّنات 14 آذار على المشاركة في حكومة 8-8-8 يتمثّل فيها «حزب الله» مباشرة، شرط تخلّيه عن الثلث المعطل و«جيش وشعب ومقاومة».

من أبرز الأسباب الموجبة لدعوة 14 آذار إلى تأليف حكومة حيادية، استحالة المشاركة مع “حزب الله” في حكومة واحدة، في ظلّ قتاله في سوريا، لأنّ أيّ مشاركة من هذا النوع تعني موافقة لبنان بكلّ مكوّناته على خطوة الحزب الرامية إلى دعم النظام ضد المعارضة، الأمر الذي يضع لبنان الرسمي في مواجهة مع الشرعيتين العربية والدولية، مع كلّ ما يمكن أن يترتب عن ذلك من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية، فيما المصلحة الوطنية تقضي عدم توفير التغطية الشرعية للحزب لتجنيب لبنان هذه التداعيات.

وفي موازاة هذا السبب الرئيسي، شكّل إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وتأليف حكومة حيادية إسقاطاً من “حزب الله” نفسه لأيّ حكومة وحدة وطنية، ما دفع 14 آذار إلى التعهّد أمام جمهورها برفض المساكنة مع الحزب في أيّ حكومة مقبلة نتيجة إخلاله بالاتفاقات والتعهّدات التي كان آخرها اتفاق الدوحة.

فقرار 14 آذار برفض المشاركة مع “حزب الله” سابق للثورة السورية وانخراط الحزب العسكري فيها، وبالتالي، ما الذي استجدّ لموافقة بعض مكوّنات هذه القوى على المشاركة والحزبَ في حكومة واحدة؟

وفي الإجابة هناك ثلاثة أسباب-احتمالات:

الأوّل، تسهيل مهمة رئيسي الجمهورية والحكومة إلى أقصى الحدود، وإظهار كلّ تعاون معهما، خصوصاً أنّ الحكومة العتيدة ستكون الأخيرة في عهد الرئيس ميشال سليمان.

الثاني، حشر “حزب الله” وإثبات أنه الطرف المعطل وغير المستعد على تقديم أيّ تنازل للوصول إلى مساحة مشتركة، ويصرّ في الحصول على كلّ شيء أو لا شيء.

الثالث، إسقاط الثلث المعطل وثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”، إذ مجرّد أن يوافق “حزب الله” على مقايضة مشاركته في الحكومة مقابل تخلّيه عن الثلث والثلاثية، يعني تحوّل هذا التنازل إلى عرف، ما يجعل هذين الشرطين لدى تأليف أيّ حكومة مقبلة بحكم الملغى.

وعلى رغم اتكاء قوى 14 آذار على “حزب الله” لتعطيل الصيغة المقترحة، إلّا أنّ الموافقة على المشاركة مع الحزب في حكومة واحدة تشكّل تنازلاً مجانياً عن موقف أساسيّ ومبدئي، هذا التنازل الذي يساهم شكلاً في تشويه صورة هذه القوى بتصويرها أنّها متخاذلة ولا تثبت على موقف، فيما يؤدّي مضموناً إلى خسارة ورقة تفاوضية أساسية مقابل لا شيء، حيث إنّه في أيّ تفاوض مقبل سيضع الفريق الآخر هذا التنازل في جيبه ويعتبره من نوع تحصيل حاصل، ثمّ ينطلق منه في محاولة للحصول على مزيد من التنازلات.

وعدا ذلك، فإنّ خطورة التراجع عن مواقف مبدئية تكمن في تشجيعها الفريق الآخر على التمسّك بمواقفه غير الدولتية، لأنّه عبر هذا التمسّك يضمن تراجع خصمه الذي ثبت، بنظره، أنه يهوى التراجع بشكل متواصل، وبالتالي إشارات من هذا النوع مسيئة وطنياً قبل أن تكون مسيئة بحق 14 آذار، كونها تشجّع على استمرار الواقع الراهن الذي يبدأ تغييره عبر مواقف صارمة في الداخل تتقاطع مع تطوّرات مفصلية في الخارج.

وكما أنّ التراجع عن هذه المواقف المبدئية مسيء إلى رئيس الجمهورية نفسه، خلافاً للانطباع المتصل بتسهيل مهمته، لأنه يجعل الرئيس في موقع الضعف والمضطرّ على التنازل أسوةً بـ14، فيما من مصلحته التحجّج بتصلّب الطرفين للذهاب نحو حكومة تستبعدهما معاً، فضلاً عن أنّ موقع الرئيس الوسطي يخضع لموازين القوى التي يشكّل اختلالها اختلالاً للتوازن الوطني. ومن هنا مسؤولية الحركة الاستقلالية في تأمين هذا التوازن لتمكين رئيس الجمهورية من القيام بدوره.

ومن هذا المنطلق لا يجب تحميل 14 آذار ما لا قدرة على تحمّله، من قبيل وضعها في موقع الساعي إلى تسوية في عزّ الاشتباك الإقليمي ودور “حزب الله” المركزي في الصراع السوري، وبالتالي أيّ صيغة حكومية يقترحها الرئيس المكلّف على رئيس الجمهورية ويوقّعها الأخير، يكون لها منها موقف ورأي. فإشراك “حزب الله” أو عدم إشراكه مباشرة مسألة تتصل بسليمان وسلام لجهة تحمّل مسؤوليّاتهما الدستورية والوطنية، وبعد التأليف تبني 8 و14 آذار على الشيء مقتضاه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل